لأجل حرية رشيد نيني


هل من المصادفة أن يعتقل رشيد نيني ويصدر بحقه حكم بالسجن لعام كامل بعد شهر ونصف من اعتقاله، بسبب 9 مقالات كتبها حول المعتقل السري في تمارة والأحكام التي وصفها مدير نشر المساء التي صار اليوم مديرا مؤسسا لها بـ"الجائرة" الصادرة في حق المتهمين بالانتماء إلى السلفية الجهادية؟، بمعنى آخر هل من المصادفة أن يعتقل صحفي مغربي (سواء رشيد نيني أو غيره) في مغرب ما يسمى بالعهد الجديد؟ وهل من المعقول أن يبقى شخص متهم بإبداء رأيه في قضايا معينة وراء القضبان في ظل الدستور الجديد؟ أظن أن المسألة هي أكبر من ذلك بكثير والخوض فيها سيصيبني بدوار شديد حديث أن الأمور غامضة جدا ولا يمكنني استيعابها بشكل يتقبله العقل، فهناك تناقض كبير مابين الخطاب الرسمي والواقع المعاش.
منذ أن اعتقل رشيد نيني أعلنت تضامني معه، رغم اختلافي معه في بعض آرائه مواقفه، وطريقة معالجته لبعض القضايا، وكنت قد أعلنت ذلك سابقا في عدة مقالات وفي لقاءاتي القليلة معه، لكن بالمقابل اختلفنا أو اتفقنا معه فما حصل لنيني له تفسير واحد "ظلم وشطط في استعمال السلطة"، لذلك فدفاعي إلى جانب عدد ممن لا زالوا متضامنين معه إلى حدود الساعة راجع بالأساس إلى دفاعي عن حقي في حرية الرأي والكتابة، عن حقي في أن أنقاش الدستور وأن أقول للملك "برافو محمد السادس ولكن..."، عن حقي أن يقول جل المغاربة حاضرين ومصوتين بنعم للدستور الجديد اقتداء بملك البلاد و أن أقول "أنا حاضر ولكن مصوت بلا"، عن حقي في مناقشة المسكوت عنه في المغرب من طابوهات وأن أصرخ في وجه العالم "الدم ليس معيار شرف الفتاة"، عن حقي في أن أخربش بقلمي وقتما أريد وأعبر عن رأيي بكل حرية وفي حدود الخطوط الحمراء التي أرسمها لنفسي وهي عدم سب وشتم أي كان، وغير ذلك مباح أن أكتب حوله وهذا ما فعله رشيد نيني بكتاباته الجريئة حول فساد السياسة والاقتصاد، وتميز بأسلوبه الساخر وعكس الكثير من الصحفيين، كان لا يخشى أن يسمي المسؤولين بأسمائهم بدل الحديث فقط عن الجهات التي ينتمون إليها، وكل أعمدته تقريبا تحتوي على بعض من تلك الأسماء، وهذه الطريقة هي التي صنعت له إسما (أحب من أحب وكره من كره) في عالم الصحافة المغربية.
عدد من المتتبعين أرجحوا إلى أن رشيد نيني له ارتباطات مشبوهة، ولنكن أكثر وضوحا، عدد من المتتبعين قالو أن رشيد نيني له علاقات بالسلطة (الاستخبارات/ المخزن)، وهذه النقطة بالذات لا يقبلها العقل، ليس دفاعا عن نيني ولكن لأسباب بسيطة جدا هو كون جريدته صارت الأولى بالمغرب وأكثر شعبوية وبالتالي صار له عدد كبير من القراء اليوميين يبلغ عددهم الأزيد من 200 ألف قارئ، فبالتالي كان يتوصل بالكثير من المعلومات من جميع فئات الشعب، ممن يرغبون في فضح الفساد في أجهزة الدولة والأحزاب والشركات، كل ما كان يفعله هو نشر المعلومات بأسلوبه الخاص.
الجانب الآخر من حياة رشيد نيني الذي أفقده بعض من شهرته ومعجبيه هو صراعاته مع بعض زملائه الصحفيين ومديري الجرائد بالمغرب، وكذا دفاعه عن الملكية بشكل جنوني حيث لقب بالملكي الأكثر من الملك نفسه، ففي ظل مطالبة العديد من المغاربة بملكية برلمانية كان ابن مدينة ابنسليمان يعلن أن المشكل في المغرب ليس في نظام الحكم، بل في فساد أجهزة الدولة خارج القصر.
مؤخرا صرح رئيس الحكومة الحالي عبد الإله بنكيران عقب إعلان فوز حزبه بالمرتبة الأولى بأن "رشيد نيني مكانه بين أولاده"، شيء جميل لكن في المقابل ننتظر أن تكون هناك خطوة فعلية من جانب رئيس الحكومة الجديد من أجل إطلاق سراح رشيد نيني الصحفي الذي تنكر له أصدقائه وزملائه في جريدته وسانده "أعدائه" في محنته...وهذا موضوع آخر سنعود له في وقت لاحق، وفي انتظار ذلك نقول "الحرية" لرشيد نيني.
بقلم: مروان العرج
... تابع القراءة

رشيد نيني.......لا يزال يكتب!


أتذكر الآن كل التفاصيل، كما لو كانت تعود للبارحة فقط. فقد كان ذاك "المساء" طويلا جدا، ساعاته غير الساعات، ودقائقه بدت و كأنها مساءات كاملة. كان الخبر قد سرى كالنار في الهشيم. فرشيد قد حيل بينه وبين قرائه للتو، وكان القراء في أوج الصدمة، يكابدون منتهى الجزع و الإشفاق ، مضطربين، متوجسين، من أن تبتعد عنهم، آمالهم وأمانيهم في الإصلاح و التقدم و الديمقراطية الحقة، التي أحيتها فيهم عودة الروح من جديد للجماهير العربية، فلا نذير بهزيمة الأمل في نفوس الناس قدر وأد الكلمة الحرة وكسر القلم المشاكس غير المهادن الذي يرمي بالأحجار في البرك الآسنة. سأذكر دائما أني رأيت هؤلاء "المغرمين" في المساء الموالي لليلة القبض على رشيد، كما لم أرهم من قبل، وجلين على " مسائهم"، متوجسين منها أن تخلف موعدها معهم لأول مرة. كانوا يعرفون بالتأكيد الخنادق والسدود التي نتأت بغتة بينها وبينهم. ولكنها أتت رغم كل ذلك كما يأتي بطل رياضي ينزف عرقا بنصر ثمين من مارطون غاب فيه المنافسون وحضره الأعداء ... كم كانوا أشبه بالأم الملتاعة التي تقضم أظافرها فرقا على وحيدتها التي تأخرت عودتها من المدرسة وقد عادت كل رفيقاتها. أو أشبه بالعاشق الذي يخشى على معشوقته من رياح شريرة هبت بغتة على البلد . هي المساء إذن التي لم أقرأ في أساطير وحكايا العشق عن معبودة مثلها، اقتسم الهيام بها وأحبها ملايين العشاق حبا بثينيا بالتساوي، فروتهم جميعا، وكفتهم جميعا، شبق لذة الحروف. وأسقطت عنهم بعد ذلك، تلك التهمة الباطلة للمتثاقفين واشباه الكتبة، حين أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن المغرب لم يكن يعاني أزمة قراءة بل أزمة كتابة" بعد أن جفت الأقلام من الأفكار وبعد أن بلغت الثقافة ببلادنا سن يأسها بالضبط كما تبلغه مبكرا امرأة ما جربت الولادة في حياتها.
لقد صالح رشيد نيني المغاربة مع الصحافة بعد سنوات خصومة طويلة، كانوا فيها على حق وكانت فيها هي على باطل حين تعودت لغة الخشب حتى فقدت الكثير من الأسماء، مفاهيمها أو معانيها. ولم تعد تدل على شيء. فغدت المساء جزءا من مصاريف القفة لديهم. يحرص بعضهم على نسخته منها أكثر من حرصه على فطوره. حتى لقد قررت نيابة عنهم أن تنضاف كعبئ لذيذ من أعباء الحياة لديهم يضنون به من أن يعلمه أو يحسبه صندوق الموازنة. لأنهم يريدون ثمنها من عرقهم ومن جهدهم. فعلاقتهم بها مباشرة جدا، وحميمية جدا، لأنها تصدع بسرهم. وتجهر بنجوى المعاناة فيهم، وتلهج بنبضهم. كل يتأبط مساءه تحت كتفه، يحملها معه لرشفها كل صباح مع كأس القهوة ، الشاب و الهرم، الغني والفقير، الصالح و الطالح، الغفير و الوزير، الملتحي والغانية، فلقد قَسَمَتْ هذه الصحيفة القراء ة بين الشرائح بالقسطاس المستقيم. "فشوف تشوف" لم يكن عمودا عاديا، بل رواية مضغوطة، كأنه مئات الأوراق والصفحات، التي تصطخب حياة، وتضج سخرية بمن يراهم الكاتب أعداء المستقبل. فرشيد لا يَعُبُّ من الحداثة ولا تغريه إلا بالقدر الذي لا يمسخ الهوية. لذلك آلى على نفسه أن يمحص ما يغرفه الحداثيون المغاربة منها لنا، "ليفرض" علينا حميتنا منها، بل ليست الديمقراطية عنده إلا جسرا نعبره نحو الحرية والكرامة. ولذلك يحاول أن يحاكم يوميا الكثير من المظاهر السلبية في حياتنا السياسية . يغمس من حبر يتبينه الشعب جيدا. فيلف حبلا من الكلمات يجز به "أدبيا" عنق الفساد حماية للأمل من الاغتيال. لا يضيره أن " يروه" في كل ذلك "شعبويا" مادام الكل في "منهجه" لا يخطب في النهاية إلا ود الشعب. إن رشيد ليس سوى ردة فعل أدبية ضد بيئة الفساد. ذاك أن تغول الفساد واستئساده لا يفله سوى استبسال النقد وضرواته . فهذه هي العلاقة الحميمية الوحيدة الصادقة بين الأدب و الفساد. فليتركوه على الأقل لهذه " الوظيفة المنبرية" عله ينفس الكثير من مكبوتات الشعب التي عجنتها المحسوبية و الميوعة والبعد عن الأخلاق لدى العديد من المسؤولين.
أعرف رشيد نيني منذ السنوات الأولى للشباب حين كنا نختلف نحن الاثنان إلى جريدة العلم، واحد منا يحمل مقالاته وحواراته الطبية، والآخر مدجج للغاية بمقالاته الأدبية، كان يبدو كما لو كان ذاهبا للحرب. وأشهد الآن أن دلائل العبقرية والنبوغ و التميز كانت تطل بهية ولاذعة منذ ذاك الحين من بين ثنايا الجمل التي يقدها قلمه.
كان رشيد منذ ذاك الزمن، ومازال إلى اليوم، وكما سيصر على ذلك غدا يعلن اعتداده الكبير بكتاباته على رؤوس الملأ . ولكني أرى شأن كثيرين أنه كان يملك ولازال من الموهبة و الملكة ومخزون الإبداع ما يغفر له كل هذا الاعتداد "ويحيله اعتدادا مشروعا". وحين كان يتنبأ لنفسه بمستقبل واعد في الكتابة والصحافة، ويجزم واثقا أنه سيفاجئ الجميع، كان المغرضون من حوله يرون أن ذكائه " سيورطه". لكنه لم يكن يعبأ بكل هذا أبدا. كان يغريني للتو بأن نغرف من روايات الكبار فقط. وكان يقول لي إذا قرأت فقط مدن الملح لعبد الرحمن منيف تستطيع كتاباتك أن تتناسل كفاتنة ولود وتعلو فوق ما ينتجه الآخرون . إنها االموهبة هي هكذا دائما . لا تحتاج أن تتزود كثيرا لتنطلق من عقالها. فهي قائمة بذاتها. قدر لا محيد عنه للموهوب وللآخرين من حوله. "تشقيه" و"تشقيهم معه". وهكذا أراد رشيد أن يبلغ في الصحافة ما لم يبلغه أحد قبله، ومالم تبلغه الصحافة أيضا من نفسها،لكأني به ابو الطيب المتنبي حين ينشد
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي**** وأسمعت كلماتي من به صمم
ليس رشيد نيني بمناضل حزبي . فهو يرى أن القوالب الحزبية و الإيديولوجيات تحد من مساحة الحرية في الكتابة، كما أنه لم يسع إلى أن يتقي أحدا حين يسيل قلمه نقدا لاذعا. ولا يلتفت إلى أية محاذير في الكتابة. هو مهووس بالحرية لا غير، لا يحب القيود أو الحدود. ويسعى بإصرار أن يقتحم أدغال العبارات، وتلك المجاهل الوعرة و الخطرة التي لم يقتحمها أحد قبله. فهناك فقط كان يجد نفسه.
ميزة رشيد نيني أو "عيبه" في نظر البعض أنه لا يحبذ لغة النفاق وأنه ينزع عن الألفاظ أرديتها، فيكتبها عارية، كما ولدتها الضاد، ليتوهج شبق القراءة أكثر لدى القراء ولايخبو أبدا. إنه لا يتيه في غياهب العبارات المسكوكة التي مللنا منها، والتي توهم بأنها تقول كل شيء ولا تقول شيئا. ويذوب عشقا في الكتابة المباشرة المشاكسة في أسلوب سهل جميل يتمنع على غيره ويسلم قياده له. وهكذا كشف رشيد منذ البداية بصمة كتابته المتميزة للكل والتي لا يخطئها أحد، فلا عجب أن تكون هي الدليل الذي يجاهدون أن يحاكموه اليوم بسببه.
إنه الصحفي الذي لم يقتل الأديب فيه، الصحفي الذي يسكب المعلومة الصحفية في قالب أدبي لإمتاع القارئ. فهو يرى أن من واجب الصحافة أن تغري الناس بالأدب، لكأنه ، يجعل من العمود شكلا للقصيدة في هذا العصر ، فكم خاطر هذا النيني بمعلومات يعرف أنها "تتقد لهبا" وأوردها "لضرورة" الذوق الأدبي فقط، إن كانت الصورة الجمالية لا تستقيم له إلا بذلك . إنه يأخذ قلمه ويجبره بضرورة محاربة الفساد كشرط للإبداع الادبي. فأي شرط أقسى من هذا " لاقتراف" الأدب في زمن الفساد؟، يمتشق رشيد سلاح الكلمة، يريد أن يدك بها حصون وقلاع الفساد، ويمضي لا يعول على شيء . فالجملة الادبية الساخرة المختارة بتقنية "المعلم" تظل راسخة في الأذهان تؤدي مفعولها كدواء بطيء التحلل. لكنه ناجع كالترياق. إنه يضيء بأسلوبه كثيرا من مناطق العتمة، ويتحرش كثيرا بالظلال، ولا يعترف بالمحرمات، أوبالعصمة في الأدب"، فيطرق مواضيع لم يطرقها أحد قبله. ويتأتى له ما لا يتأتى لغيره.
إنه يجهر فقط بما يهمس به كثير من الناس. وبما يقر به الكثير من الفاسدين في أعماقهم. يسعى إلى المعلومة كأي صحفي مقتدر لا يهمه إن أتته من ملاك أو من شيطان أو من الأصناف التي بينهما . لأنه يعلم أنها ضالة القراء عنده. لذلك لا ينبغي أن ننقده أو نناقش ظاهرته بمعجم المناضلين أو المتحزبين أو الجمعويين. فهو كاشف " بأدب" فقط لما يراه فسادا عابرا لكثير من المؤسسات . لا ينفك رشيد يهجو الفساد "بجمالية" عز نظيرها ويشكو للناس تقاعس الناس عن مواجهة الفساد. ولا يتورع عن الإشارة للأشخاص، لأنه يأبى أن يبقى حبيس ترف الافكار. أليس البشر في نهاية المطاف في "ملة الصحافة" عند رشيد هم أصل المشاكل التي يعانيها الشعب لا أشباحهم أو خيالاتهم؟
لقد سافر رشيد نيني لأجل شحذ الكلمة. وتقلب بين الأزقة و الدروب و الكليات والحافلات و الصحف و الكتب ودواوين الشعراء، وبنى جبالا من الحروف سك حجارتها من رحيق المعاناة. وتخيلنا معه صورا أدبية وصحفية كانت غاية في دقة الوصف ما عاد كثير من الفاسدين بسببها عنا بغرباء، ويدخل اليوم السجن ليشد مراسه الصحفي أكثر، ويرسخ طريقته في النفوس. فمن مفارقات اعتقال نيني أنه حتى أولئك الذين قسى عليهم "بجنسه الصحفي". وضمنهم حزب علال الفاسي الذي أنتمى له- يطلبون له أديم الحرية، فأحيانا لا تنم القسوة المتكلفة إلا عن حب دفين. وغالبا ما لا يضمر قدرها البعيد سوى المصلحة البعيدة للوطن. لكن هل يوجد ضمن "شريعة الحرية والديمقراطية" تعاليم يمكن أن يحاكم بها رمز صحفي في حالة اعتقال وبقانون غير قانون الصحافة و الكلمات . هو الذي تشرف الطلعة المغربية بهية من بين نوافذ مقالاته، وتلبس العربية من غزل كلماته أجمل وأزهى الحلل.؟.. ألم يكن أجدر لهذه المحكمة سلوك مساطر الجناس والطباق والاستعارة عوض سلوك المساطر الجنائية لمحاكمة هرم صحفي وأدبي كرشيد؟. هذه المحاكمة التي تخفي في عمقها تحديا لغويا ونحويا وبلاغيا قد تقصر دونه الفصول الباردة للقانون .
أفهم اليوم أن العمود الذي أضحى وشما في القلوب حين يتشح قسرا بالسواد يصبح أكثر إقبالا من ذي قبل، بل لم يكن عمود "شوف تشوف" فصيحا بأكثر مما هو عليه اليوم، وقد أضحى فارغا من الكلمات. إنه بوسعنا أن نستشف منه الكثير و أن نقرأ فيه الآتي: يقول العمود الغائب: إن الأدب و العمود الصحفي شكل رائع من أشكال المقاومة الشعبية ضد الفساد لأجل بناء المجتمع الديمقراطي الحر الكريم.
ويقول أيضا : أن قدر الصحفيين أن يكونوا في مقدمة من يدفعون ضريبة الإصلاح لأجل صنع الغد الباسم للأمة. وأن الأهداف التي ينسجها الشعب من أحلامه لا ينكثها القدر. 
ويقول كذلك : أنه مهما تعثرت قاطرة الإصلاح وحاولوا كبحها فلا بد أن تنطلق من جديد خصوصا لما يكون الملك في مقصورة القيادة مسنودا بكل الشعب وبكل القوى الحية فيه.
ونزيد فنقرأ فيه: إن كثيرا من الفاسدين الذين تناولتهم مقالات رشيد نيني هم من يجب أن يقفوا اليوم في قفص المحاسبة لإعادة ما نهبوه من آمال للأمة، فمحاكمة نيني لا توفر عليهم أبدا مؤونة الرد.
نسترسل في قراءتنا ونتهجى مايلي: إننا نحتاج في ظرفنا الدقيق و الحاسم هذا، الذي نهم فيه بتنزيل الإصلاح على أرض الواقع إلى "احتياطي الجرأة" لدى رشيد لنغتسل ونتطهر كما يجب من أدران الفساد التي علقت بأهداب ثوب الوطن جراء عقود طويلة من انعدام المحاسبة و الإفلات من العقاب ، أليس الاعتراف بالخطايا وإعلانها كما تعرفون جميعكم هو أول الخطو في درب الخلاص؟ . ثم إننا نقرأ بين سطور العمود التي لاترى. أن الشعب لن يتنازل عن إرادة الإصلاح فيه، وأننا سنصعد عاجلا أو آجلا إلى ربى الديمقراطية، لأنها بكل بساطة، الممكن الوحيد في مغرب هذا القرن ، ولكن ما لهذه المقالة تكاد تطير من فرط صدقها إلى المساء محلقة لكي تنشر! لماذا تتعجل الآن بالذات؟ وقد استغرقت مني كتابتها عشرين سنة كاملة! فلتمهليني قليلا أيتها المقالة لأضيف أخيرا:
أن الكلمة كانت دائما أصلب من القضبان، وأن السجين قد يكون أقوى من سجانه . وأن فضح مكامن الخلل بشكل بداية المواجهة لتهييئ الشعب للتخلص من براثنه . فلا مناص من السير قدما أيها الناس، فمغرب الغد الذي يرسمه لنا القدر، ويصوغه الملك، لا يضيق ذرعا بعمود شوف تشوف.
بقلم:البروفيسور خالد فتحي
... تابع القراءة

رشيد نيني وثمن الحقيقة

" من شاء أن يحرر فعليه أن يتحرر"
ميخائيل نعيمة

هم الأبطال الأسطوريون والملحميون والتاريخيون الذين رسموا بأرواحهم أعظم صور التضحية والفداء، ونقشوا بدمائهم ملاحم الفخر والبطولة هم وحدهم من يستحقون منا كل الثناء والاحترام، هم وحدهم من يستحقون منا أن نخلد أسماءهم في سجلات التاريخ لما قدموه من أعمال جليلة قلبت كثيرا من المعادلات وغيرت كثيرا من جبروت الواقع، لاسيما إذا كان واقعا عنيدا استفحل فيه الظلم الاجتماعي، وسادت قيم الاستبداد والطغيان، واقعا ثابتا لا يتحرك إلا لإعادة إنتاج قيم التخلف والتبعية، وقعا مهزوما الإنسان فيه محكوم فقط بالطاعة العمياء والإيمان البليد، فمن يستطيع قهر هذا الواقع العنيد الذي يجتر نفسه كلعنة أبدية! ومن يستطيع تجاوز محنة هذا الواقع المرير المفروض بالحديد والنار غير أبطال شداد تسلحوا بكل أسباب الإرادة والقوة لتحرير أنفسهم والناس من حولهم من ربقة الخوف، وآمنوا بأن سبيل التضحية هو السبيل للخروج بالإنسانية من نفقها المظلم الذي أدخله فيها الظلاميون وأعداء الإنسانية، ولعله باستقرائنا لتاريخ الفكر الإنساني منذ عصوره القديمة و بنبشنا بما جادت به الأساطير واللاحم من أبطال لتبين لنا أن المعارك المتواصلة من أجل استعادة الإنسان لإنسانيته المهدورة وكرامته المهضومة هي معارك شرسة كثيرا ما خاضها أبطال متميزون كانت لمعاركهم ونضالاتهم نتائج مفصلية في تاريخ الشعوب التواقة إلى الحرية والكرامة، ففي الدراما الإغريقية يطل علينا بقوة بروميثوس هذا البطل الأسطوري الذي تجرأ على واقع الظلم والتسلط وذلك بسرقته للنار المقدسة التي استفردت بها الإلهة أولمب وتركت البشر في ظلمات الجهل و الظلام يعمهون، إنها الجرأة التي تؤكد على درجة الوعي بطبيعة الصراع الانطولوجي الذي يتطلب التضحية والفداء انتصارا لخيارات البشر المتعطشين للمعرفة وللحقيقة و إلا لاخلاص للبشرية من الجهل والظلام إلى الأبد، وإذا كان لكل جرأة من ثمن فإن الثمن الذي دفعه بروميثوس كان غاليا إذ سلط عليه الاله زيوس نسرا صار ينهش كبده كل يوم، وأما الشخصية الثانية التي صنعت تاريخا مجيدا يستحق منا كل الاعتبار والاهتمام فهي شخصية سبارتاكوس أو صانع أول ثورة للعبيد في التاريخ فقد حفظت لنا الحضارة الرومانية شخصية سبارتاكوس، هذا العبد الذي رفض إذلال الأسياد للعبيد وقاد ثورة جذرية ضد كل أشكال الاستغلال والقهر التي يمارسها الأسياد ضد الانسانية،ثارة باسم الحق الالهي و ثارة أخرى باسم سلطة القهر والاكراه.
إننا نتحدث في هذا المقام عن الشخصيات التي صنعت لنفسها تاريخها الشخصي ومن خلال هذا التاريخ الشخصي صنعت معها تاريخ الشعوب لنؤكد على أنه في بعض المرات يكون للشخصية الكارزماتية المؤمنة بقدراتها محوريتها في صناعة التغيير وتحقيق المستحيل، ولو كان غير ذلك لما وجدنا في القرآن الكريم ذلك التشبيه المعجز الذي شبه مقام سيدنا ابراهيم الخليل بمقام أمة بأسرها نظرا للانقلاب الكبير الذي أحدثه في عقيدة قومه الذين كانوا غائصين في مجوسيتهم، وبالتالي أن يحقق الانتصار لعقيدة التوحيد رغم ما واجهه من اضطهاد ومن حرق بالنار التي كان عليه بردا وسلاما، ثم أننا كذلك نتحدث في هذا المقام عن الشخصيات التي صنعت المستقبل لنؤكد على أن ما يدفعها إلى مجابهة واقعها المرضي هو مستوى الانحطاط الانحطاط والتردي الذي استشرى في أوصال المجتمع، وكذلك نتيجة سيطرت العلاقات المادية الصرفة في المجتمع وانتحار القيم النبيلة والمبادئ السامية، وفي هذا السياق يقول أفلاطون" لقد حاربت ثلاثة: الرذيلة...الكراهية...الظلم"، فإلى أي حد ينطبق هذا اليوم على البطل الاشكالي الصحافي رشيد نيني الذي يقبع وراء القضبان لا لشيء إلا لأنه تسلح بالقرطاس والقلم لمجابهة ثالوث الرذيلة و الكراهية والظلم التي أصبحت تنخر أوصال المجتمع المغربي وتقتل فيه كل اشكال الانسانية والكرامة! وبأي معنى يحبس هذا الصحافي الذي أيقظ في النفوس المهزومة والعقول المستقيلة الرغبة في معرفة الحقيقة و ما يعتمل لهذا الإنسان المغربي المسكين من مخططات جهنمية تسعى لتأبيد بؤسه و تعاسته، وكذلك كشف رؤوس الفساد الذين لم يتركوا لهذا الانسان المغربي المقهور إلا الفتات! وماذا تبقى إذا من حرية الصحافة ومن الشعارات الرنانة وعن أجواء الانفتاح الديمقراطي التي يتشدق بها صناع القرار السياسي بالمغرب، ألا يعني اعتقال رشيد نيني وغيره من الصحافيين الشرفاء هو عنوان على عدم القدرة على سماع الرأي الآخر الذي ينتقد ويعري ويكشف العورات! ألا يعني اعتقال رشيد نيني وغيره من الصحافيين محاولة لالجام صوت الصحافة المستقلة الحقيقة لا المزورة وعودة مجددة لسياسة العام زين ! ترى متى سيتم طي ملف محاكمة الصحافة المستقلة!
... تابع القراءة

أجلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء اليوم الخميس، النظر في ملف مدير نشر يومية (المساء) رشيد نيني إلى 15 شتنبر المقبل.
ويأتي قرار التأجيل بطلب من دفاع الصحفي - المتابع في إطار القانون الجنائي ب"تحقير مقرر قضائي ومحاولة التأثير على القضاء، والتبليغ بوقائع إجرامية غير صحيحة" - لاعتبارات تتعلق بالحالة الصحية لأحد أعضاء هذه الهيئة.
وأكد دفاع الصحفي على توفر كافة الضمانات من أجل تمتيع هذا الأخير بالإفراج المؤقت، فيما اعتبرت النيابة العامة أن هذه الضمانات منعدمة في هذا الملف.
وحددت المحكمة يوم 30 غشت الجاري للبت في طلب الدفاع المتعلق بتمتيع رشيد نيني، الذي يتابع في حالة اعتقال، بالسراح المؤقت.
وكانت المحكمة الابتدائية، قد قضت، في يونيو الماضي، بسنة حبسا نافذة وألف درهم غرامة مالية على مدير نشر جريدة (المساء) رشيد نيني. كما قررت مؤاخذة رشيد نيني بما نسب إليه دون اعتبار حالة العود.

9:32 ص / أضف تعليق…

فيض من غيض: فصل الخطاب في تبرير شكل العقاب

عندما تجد نفسك في ظلمة موحشة بالظلم . ووضع جسدك تحت المجهر و المراقبة الصارمة خوفا من ان تتحول الى لغم قابل للانفجار في اية لحظة ....لم يكن حبسك كافيا ليشفي غليل قلوب موغلة في الحقد و الكراهية . تتربص برجل سلاحه فكر وقلم ودفتر ...هكذا نتعامل مع الكلمة الحقة في فضح المستور . وكشف الحقيقة العارية من كل لبس يفضي الى تزييف المعطيات وتغيير ملامح حقيقة واضحة .وضوح الشمس في يوم صيفي.
ان الاصداء التي تصلنا عن هامش الحرية المسجونة باوامر حراسها تتعرض للاعتقال و المضايقة . و التفتيش الجسدي و التشويش على مسار فكر وقضية وخط مستقل ...ويحاولون اضطهاد ما تبقى من عنفوان الكلمة الحرة . والحقيقة الابدية التي تتعرض الى اساليب متنوعة لابادة اي نوع من الممارسة المستقلة لقلم ابداعي لا يتجانس مع المعطيات المدعومة بحجة الاخر الذي يحاول وضع اشكال التنوير في دهاليز النسيان و الموت البطيء.
ونحن امام هذا الاصرار اللافت في ممارسة الكلام المباح . وطمس حروف وقمعها في تشكيل جمل تعبر عن نفسها . و تضفي الشرعية لصاحبها باعتبار الامر يختلف في فصل الخطاب وعن فحوى المعنى ...وتتجند اجهزة بكاملها لمحاصرة الكلام الممنوع ومصادرته قبل ان يصل الى الاذان الواعية بحقيقة المرحلة . و الظرفية الحساسة التي يمر منها المغرب الان...
ان الرسائل التي تصلنا تباعا مفادها ان حرية الكتابة لا يمكن لها ان تخرج عن نقل الخبر الذي تؤتثه اجهزة الوصاية وتجمله ...ومن اراد ان يخرج عن هذه القاعدة فمصيره معلوم و مكشوف واثاره واضحة للعيان داخل زنزانة الصحفي المناضل رشيد نيني...
لقد اخطاوا الهدف هذه المرة .لان الصحافة المستقلة هي مستقبل هذا البلد رغم تحفظ بعض الجهات التي لم تصدق ان مبيعاتها تراجعت بشكل مهول و لا يمكن الحديث عن محتواها و الخط الذي تدافع عنه. وا ذا اردنا اصلاح منظومة الاعلام السمعي البصري و المكتوب فلا بد من الانطلاق عند الافراج الفوري لمدير جريدة المساء وتدشين مرحلة جديدة بعيدة عن الازدواجية في الخطاب...
المسالة لا تحتاج الى مزيد من الوقت بقدر ما تحتاج الى ارادة قوية لتحقيق امال الشعب في التغيير الايجابي والملموس على ارضية الواقع المغربي الذي يعرفه كل واحد منا ولا يمكن ان يختلف حوله اثنان............

بقلم: خليل الوافي
... تابع القراءة

أما آن لهذا الصحافي أن يترجل

رغم ما في الأمر من ألم وظلم لك أخي رشيد وحزن وأسى لنا، فإن إمعان النظام في إبقائك في السجن ظلما وعبثا في هذا الشهر الفضيل بعيدا عن أسرتك وفلذة كبدك وأحبتك وأصدقائك وقرائك، في الوقت الذي يقيم فيه دروسا دينية حول الأبعاد التعاقدية للبيعة وشواهد التغيير والقواعد الشرعية الاعتقادية، وحوله أناس لا علاقة لهم بهموم الوطن والمواطن، قد كشف عورات أربع، عورة خطاب هذا النظام نفسه حول الإصلاح الدستوري والسياسي والحقوقي، وعورة صحفيين يلعقون من إناء المخزن ويشحذون أقلامهم على جسدك، وعورة أحزاب باعت وطنها نقدا وعدا وجعلت من المطالبة بإطلاق سراحك ترنيمة حملاتهم الانتخابية المبكرة ومسكنات للرأي العام الحزبي والوطني، وعورة مؤسسات حقوقية تنتظر عفوا ملكيا لتطلق مزاميرها تهليلا بالقرار الملكي التاريخي.
لقد سُجن واغتيل أنبياء واستُهزئ برسل واتُهموا بالجنون وأخُرجوا من قراهم وديارهم لأنهم "أناس يتطهرون" ، كما تعرض سيد الخلق أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم للظلم ومحاولة الاغتيال والحصار، وعُذب وقُتل ونُفي علماء ودعاة إلى الحق وأُعدم ثوار وقادة مقاومة، فلا تبتئس بما يفعل النظام بك وبمعتقلي الرأي ببلادنا اليوم.
لقد ترك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم موقفا مبدئيا نقتدي به في مواجهة ضغوطات الظالم ومساومات المستبد، أهديها لك في محنتك لتستأنس بها، لما حاول زعماء قريش إغراءه بالنساء والمال والمُلك ليتخلى عن دعوته ورسالته التي كَلفه بها الله سبحانه، وهو في قلة من أتباعه ولا يملك القوة والمال، فقال لعمه أبي طالب: " يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر، حتى يُظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته". وأذكرك بقول المولى عز وجل: " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون" (البقرة، 216).
على ذكر صحفيين، أفضل أن أعبر عنهم بدون "الـ" المُعرًفة، فقد أخبرني واحد ممن يحمل اليوم قلما صنع من شجرة الزقوم ينفث عبره سموم النظام في جسد زملائه وهم في محنة وابتلاء ويضلل الرأي العام الوطني، أخبرني بأن المدعو فؤاد عالي الهمة، الصديق الحميم للملك، الذي جعل مشهدنا السياسي، منذ أن ألقى به النظام حية تسعى لتُفسد الحرث والنسل، اجتمع به خلال إحدى محطاته المهنية وعرض عليه شيكا على بياض يضع عليه المبلغ الذي يكلف إنشاء مؤسسة إعلامية بإمكانات تكنولوجية عالمية، شريطة ألا يتناول شؤون المَلك والأسرة الملكية، وما عدا ذلك فهو حر في كتاباته، إلا أنه رفض العرض بدعوى أن الصحافة لا تعترف الخطوط الحمراء.
ودار الزمن دورته، وها هو اليوم يساهم في اغتيال زملائه ويروج لفرية النظام حول الإصلاح ويحذر حركة شباب 20 فبراير من المساس بالمنشآت والثروات الوطنية ويحاول أن يزرع في نفسها الإحباط واليأس، ويقوم بدور العراب بين النظام وأطراف من المعارضة "الفبرايرية"، خدمة لوجهة نظر النظام بطبيعة الحال، ويهنئ رجال السلطة على الثقة المولوية وتوشيحهم بالأوسمة على تفانيهم وإتقانهم لمهامهم الأمنية داخل أقبية وغرف الموت بتمارة. لقد أصبح هذا القلم عبارة عن مكتب علاقات وخدمات عامة ووكالة دعائية لمن يدفع. للأسف لم يستفد مما تتجرعه الأقلام المأجورة في عهد الرئيس المخلوع مبارك من مصائب ومحاكمات وهوان في عهد ثورة 25 يناير.
كنا نعتقد بأن حصن الأسرة الإعلامية منيع وأن النظام لن يقوى على اختراقه، لكن الشواهد والوقائع أكدت بأن المخزن يتقن سياسة الاستيعاب والاستبعاد ويستطيع أن يجند من الصحفيين "المستقلين"، كما فعل مع الأحزاب "التقدمية" من قبل، أقلاما مأجورة تروج لسياساته الفاسدة.
أخي رشيد، إن من أسرار الله في هذا الاعتقال الظالم أن أسقط القناع عن العديد من الناس لتعرف من معك ومن عليك، داخل مؤسستك الإعلامية الوطنية وخارجها، كما أظهر لك الاعتقال الوجه الآخر للنظام وأجهزته، نظام لا يحفظ عهدا ولا يعتبر موقفا لأي كان وليس له صديق أو حليف.
لقد التقى الإمام الحسين رضي الله عليه الشاعر العراقي الفرزدق، وهو في طريقه إلى الكوفة بعد مبايعة أهلها له، فسأله كيف تركت أهل العراق، أجابه الفرزدق قائلا: يا ابن بنت رسول الله، عد لمدينة جدك، فقلوب أهل العراق معك وسيوفهم عليك". لقد اشتراهم والي الكوفة السفاح عبيد الله بن زياد وأرهب بعضهم ورغب البعض الآخر في المال والحدائق والمزارع. هكذا يفعل النظام عندنا، يشتري الذمم الرخيصة من الصحفيين والسياسيين والمثقفين وغيرهم من تجار المواقف والمواقع.
لقد سبق أن قُلتَ أخي رشيد كلمة، حينما كتبت في أحد أعمدتك الغراء بشأن إشاعة بيعك لـ"المساء"، بأن الجريدة ليست للبيع لأنها مِلك للمغاربة والقراء، حينها فهم النظام بعمق وفكك شفرة هذه العبارة، فسلط عليك أجهزته وأعداء حرية التعبير وأقلامهم المأجورة. إنه يظن أن اعتقالك في هذه الظروف المفصلية من تاريخ المغرب السياسي وإبعادك عن مسرح الأحداث وعن الكتابة هو إعدام لقلمك وكسر لإرادتك، ولكن أقول لك ما قاله الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم لتطمئن: "ثلاثة من كن فيه كن عليه، المكر والبغي والنكث، "ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله" (فاطر، 43)، "إنما بغيكم على أنفسكم" (يونس،23)، "فمن نكث فإنما ينكث على نفسه" (الفتح، 10).
ثق أخي رشيد بأن مكر النظام بك وبغيه عليك ونكثه لعهوده سينقلب عليه في مقبل الأيام، قال تعالى: "يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين"، وقال سبحانه أيضا: "ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين" (النمل، 50).
إن غيابك عن الساحة اليوم فيه من الحِكَم ما ستبديها لك الأيام، ولقد فضل نبي الله يوسف بن يعقوب عليه السلام السجن لسنوات على الاستجابة لغواية امرأة عزيز مصر، كما أوى فتية إلى الكهف للحفاظ على موقفهم وإيمانهم ومبدئهم، حيث قال فيهم الباري سبحانه: "إنهم فتية آمنوا بربهم وزادهم هدى، وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا، هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة، لولا يأتون عليهم بسلطان بين، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا، وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله، فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقا".
أهيب بكل الشرفاء والوطنيين في كل الهيئات السياسية والنقابية والفكرية والحركية والمجتمعية والمنابر الإعلامية المستقلة والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، وأخص بهذه الإهابة حركة شباب 20 فبراير المجيدة، حركة كل المغاربة الأحرار، إلى تنظيم وقفة احتجاج وغضب دائمة واعتصام مستمر أمام سجن عكاشة حيث يرزح الأخ والزميل رشيد نيني، رمز القلم الجريء والوطني، ووضع النظام أمام مسؤولياته السياسية والتاريخية ليعيد له حريته ولجميع معتقلي الرأي الشرفاء، بدون قيد أو شرط والآن، وأن يجعلوا من هذا المطلب إحدى ساحات النزال والنضال، كما أرغموا النظام، فيما قبل، على الإفراج عن الإخوة البررة المعتقلين على ذمة ملف "بلعيرج" المفبرك، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون" (الشعراء، 227).
بقلم: علاء الدين بنهادي


... تابع القراءة

الصحافي رشيد نيني مفسد كبير!!



قبل ثلاث سنوات بالتمام والكمال، وإبان هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان الكريم، اعتقل زميلنا وصديقنا محمد الراجي، وكنا نتناوب على عموده "بدون مجاملة" في "هسبريس" في انتظار عودته من السجن الذي دخله بجريرة مقال كتبه عن "القداسة" بشكل عفوي يبتغي الاصلاح كما يراه بشكل سلمي وحضاري، في تلك الأثناء كتبت مقالا في زاويته بعنوان " الصحافي رشيد نيني شفار كبير"، المقال كما أذكر، ولا زال على شبكة الانترنيت لمن أراد أن يعود له كرة أخرى، تحدثت فيه عن أساليب السب والشتم التي كان يتعرض لها الصحافي رشيد نيني من قبل الصحافة المكتوبة أيامئذ، لقد قيل فيه كلام ساقط وجارح لمن كان يتابعه، لقد وصفوه بأقبح النعوت وأفحش الأوصاف، لا أود ذكر الصحف التي تناوبت على سب وشتم رشيد نيني، ولكن ما يمكن ذكره هو أن بعض الصحفيين لا يزالون إلى حدود الآن يسبونه ويشتمونه وهو في السجن، بل تعدت "جرأتهم" في الاعتداء على أعراض وحرمات أسرته الكريمة، وعائلته المحترمة، ومن بين المفارقات الأخلاقية الصادمة أن صحفيا كان يكتب في عمود "بالقلم الأحمر" ووصفه بكلام فاحش، عمل معه في جريدة المساء ومجلة أوال، كما أن صحفيا عمل معه في الجريدة، يتعرض الآن لشخص نيني بسب وشتم أسرته ورميها بكلام فاحش وساقط، كلام سوقي خيل له أنه يؤذي سيده ومشغله نيني، ولكن هيهات..هيهات... إنهم يخدمون اجندة الفساد والافساد التي كان نيني يحاربها بقلمه.
السبب الذي جعل القوم يتطاولون على نيني، هو النجاح الذي نالته جريدة المساء حينذاك، بحيث أنها استطاعت أن تتربع على كرسي الزعامة من حيث المقروئية في أيام معدودات، واستطاعت أن تزيح من أمامها كل الجرائد إلا ما نذر، كما استطاع نيني بقلمه أن ينال إعجاب القراء، وسرق عقل وقلب القارئ المغربي، ولذلك قلت بأن "نيني شفار كبير".
وماذا عن " الصحافي رشيد نيني المفسد الكبير" ؟
آه.. عن لي هذا السؤال حينما كان خصوم حركة 20 فبرير يخرجون رافعين لافتات فيها أخطبوط يتكون من عدة شخصيات وطنية، يتوسط هذا الأخطبوط الأستاذ عبد السلام ياسين، وعلى جانبه إعلاميون ونشطاء حقوقيون وفاعلون سياسيون، ومن بين الصحفيين كانت صورة رشيد نيني، وهذا الأخطبوط الذي كان يحمله "النشطاء" هو رد فعل على أخطبوط الفساد الذي رفعته حركة 20 فبراير، وطالبت بإبعاده ومحاكمته، ولكن الأخطبوط الذي رفعه البلطجية والعياشة والشماكرية لم يسرق أحد من هذا الأخطبوط الناس، ولم ينصب على أحد، ولم يستول على خيرات البلاد في البحر والبر وما ملكت الأغلبية الساحقة والمسحوقة من أبناء الشعب، ولم يتورط أحد منهم في ملفات الفساد الذي ينخر البلاد في كثير من المجالات ومرافق الدولة.
ولكن، مع ذلك، أنا فهمت بأن هذا أخطبوط للفساد، لأنه أفسد على المفسدين راحتهم، وسماهم بأسمائهم الحقيقية، ووصفهم بأوصافهم الصريحة، دون مجاز ولا استعارة، ولا تقعير لفظي كما يفعل الجبناء والانتهازيون.
نعم..إن الصحافي رشيد نيني مفسد كبير، لقد أفسد على علية القوم حفلاتهم التنكرية، وعراهم أمام الملإ، وجعل قراءه الذين ينتظرون "المساء" يتعرفون على حجم الفساد الذي ينخر البلاد، في الاقتصاد والاجتماع والاعلام والثقافة والأمن.
ينبغي التذكير أن رشيد نيني كان مدافعا على ما كان يسمى بالثوابت الوطنية، كان مدافعا عن الملكية بشكلها الحالي، وكان ينافح عن اللغة العربية بشكل مستميت، ودافع عن الوحدة الترابية للمغرب، وعرف بالصحراوي ولد سلمى، وكتب عنه مقالات، وكانت جريدة المساء تواكب أنشطته، وتعرض محنته التي تعرض لها، ومع بداية الحراك العربي، كان نيني يدافع عن النظام المغربي ويعتبره استثناء، وكان يقول بأن مشكلة المغرب مع الحكامة وليست مع الحكم، إلى درجة أن توفيق بوعشرين رد على نيني حول قضية الحكامة، وكان بوعشرين حينذاك متحمسا للحراك في تونس والمغرب، قبل أن يتراجع خلال الشهور الأخيرة، وكتبت جريدة "أخبار اليوم المغربية" ملفا حول أعداء حركة 20 فبراير، وجعلت الصحافي رشيد نيني واحدا من خصوم الحركة... ومع ذلك لم يشفع للصحافي رشيد نيني ان يجعله مناوئوا حركة 20 فبراير ضمن أخطبوط "الفساد" مع مجموعة من السياسيين والاعلاميين والحقوقيين.
لماذا يا ترى؟
إن رشيد نيني قام بدور كبير في وجود حركة 20 فبراير، لقد استطاع بقلمه أن يفضح ملفات الفساد في الادارة المغربية، وعرف الناس على المفسدين الكبار، وسماهم بأسمائهم. وعراهم حتى بانت صورهم الحقيقية المقززة. ولذلك سهل على شباب حركة 20 فبراير معرفة المفسدين والمستبدين في الأرض.
لقد كتب نيني عن المثقف المغربي وفضح صفقاته، وكتب عن ممتلكاته التي نهبها من مال الشعب، كتب عن الخيول والضيعات، كتب عن السينمائيين المزورين وأموال الشعب التي تنفق على إفساد المجتمع، وكتب عن الصحفيين المغشوشين الذين يزورون شهادتهم مقابل قارور البيرة، واستطاع أن ينزع العمامة المزورة عن وعاظ السلاطين الذين باتوا يفتون في تزويج بنت التاسعة والوحم على أم الكبائر، كتب عن الجلادين الذين قتلوا أبناء الشعب في معتقلات تازمامارت ودرب مولاي الشريف ودار بريشة وتمارة، ونزع البزة العسكرية عن المتاجرين في الصفقات باسم حماية التراب الوطني، والنياشين عن الجنرالات الذين راكموا الأموال من رخض الصيد في أعالي البحار وفي مقالع الرمال، وكتب عن المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب والجلوس على "القرعة" وسمع آهاتهم فصورها في مقالاته ليعرفها قراؤه الأوفياء، وطالب بإلغاء قانون الارهاب دون لف أو دوران كما يفعل السياسيون الانتهازيون لأجل إلهاء الناس عبر ريع نضالي مشبوه، واتهم المخابرات في تعذيب الناس الأبرياء الذين لا يزالون إلى الآن يعانون ولا من مغيث، وحث على الاسراع في معرفة حقيقة ما جرى عشية 16 ماي الأليمة... ولذلك كان اعتقاله يوم تفجير مقهى أركانة.
إن اللافتة التي رفعها مناوئو حركة 20 فبراير كانت معممة على جميع المدن والقرى التي شهدت مسيرات لحركة 20 فبراير، ورأيت، شخصيا، أناسا يحملونها لا يعرفون بوبكر الجامعي ولا حسن بناجح ولا خديجة الرياضي أو أحمد ويحمان..حتى لا نقول رشيدي نيني ما دام الجميع يعرفه حتى الشمكارة والعياشة منهم.. ما يعني أن هذه اللافتة من صنع جهات عليا في الدولة، وهذه الجهات هي من في مصلحتها سجن رشيد نيني لأنه أفسد عليهم حفلاتهم التنكرية وفضحهم وعرف شباب حركة 20 فبراير بهم...
فاـ"لصحافي رشيدي نيني مفسد كبير".. أفسد على المفسدين والمستبدين وعبيدهم من الصحفيين والمثقفين حفلاتهم التنكرية.
بقلم نور الدين لشهب
... تابع القراءة

كتاب: بلاغة القول عند الصحافي رشيد نيني

"القرطاس والقلم، هكذا تكلم رشيد نيني" هو عنوان الكتاب الذي يصدر في غضون شهر رمضان الجاري للكاتب المبارك الغروسي، ويعتبر هذا العمل أول كتاب يحاول قراءة الأبعاد البلاغية والجمالية في كتابات رشيد نيني ليروم من خلالها فهم سر نجاح رشيد نيني كاتبا مغربيا وهو ما نلحظه في العنوان الفرعي " بلاغة الخطاب وأسرار الكتاب" .
المنهج الذي اعتمده زميلنا الغروسي في قراءته المتن النيني في عموده "شوف تشوف" هو منهج جمالية التلقي إذ حاول تفكيك الأساليب البلاغية والخطابية والحجاجية التي جعلت من عمود نيني يحظى بكل هذه المقروئية في المغرب.
كما يلحظ الكاتب، في بداية الكتاب، انظباط رشيد نيني للقواعد الخطابية كما قررها أرسطو كقواعد لنجاح الحجاج الخطابي ليفيد أن حجة نيني حدسية وجدانية لأنها تستهدف الجمهور الواسع، ويرصد اهتمام نيني الكبير بما يمثل المشترك الوجداني بين الجمهور الواسع من خلال احتفاءه بالعبارات الدارجة وبالأمثال الشعبية وبالذكريات التي جمعت المغاربة خلال فترة ما بعد الاستقلال، كما يرصد الكتاب أن رشيد نيني استطاع من خلالها أن ينصب نفسه في وجدان القارئ كممثل لشرائح اجتماعية واسعة وجدته ينطق بوجدانها ويترجم مكنوناتها وينقل معاناتها الصامتة.
في هذا الباب، يخصص الكاتب مقالا لبلاغة العنوان عند رشيد ثم لأشتغاله الذكي على استهلالات وخاتمات مقالاته بشكل يجعلها تؤدي وظائفها التواصلية والتأثيرية بنجاعة، كما يرصد بناء العمود على قاعدة التنويع المريح للقارئ وعلى الانتقال السلس بين مواضيع لا رابط بينها بشكل يخلق المتعة والإفادة .
ويهتم الكاتب بلغة نيني التي يصفها بـ"اللسان المغربي المبين" ليخلص أن ميزة نيني أنه يكتب للمغاربة دون غيرهم، عبر انتقال لغوي ومعنوي بين العبارة الدارجة والتعبير العربي الفصيح... ونقف في الكتاب على أوجه موضوعاتية ساهمت في نجاح العمود من خلال جعله مجالا لعرض مشاكل الشرائح التي تصل إلى التعبير عن مطالبها حيث يصف الكاتب رشيد نيني بـ"نقيب من لانقابة" وكذا "تمريغه وجوه خصومه في التراب خالقا لجمهوره متعة مشاهدة مباراة ملاكم يضرب بالضربة القاضية".
يقول الغروسي المبارك عن مشروع الكتابة عن رشيد نيني "إن الرجل رغم أنه ظاهرة إعلامية وأدبية ومجتمعية إلا أن البحوث الإعلامية والأدبية والدراسات الإجتماعية لم تهتم به إلا لماما.. ويأتي الكتاب كمبادرة أولية لتعميق البحث في الظاهرة ليس فقط لفهم نيني بل لفهم المجتمع الذي تجاوب معه.. ففي الكتاب حاولت فهم العقل المغربي العام من خلال الاشتغال على أوليات الكتابة النينية".
لا يقتصر الكتاب على تأمل مقالات العمود تشوف بل إنه يخصص فصله الثاني للكتاب الناحج "يوميات مهاجر سري" ويقف عندها أيضا ليحلل النص على أنه سيرة جمعية لجيل من المهاجرين المتعلمين لا سيرة ذاتية لكاتبها، وليصف الروح التي كتبت ب"الهجرة والتكفير" لشباب هجر الوطن ليكفر بكل المثل التي تربي عليها بفعل صدمة الإحباط الاجتماعي والسياسي.. ويجعل الكاتب من رشيد نيني في يومياته يمضي على خطى القديس أوغسطين وجان جاك روسو في البوح والإعترافات بالخطايا والآثام والميل إلى شر الأفعال، وكذلك على خطى محمد شكري الذي يقول الكاتب أن رشيد نيني عبر به البوغاز ليرصد عوالم المهمشين والمنفيين والشاذين هناك ويسجل شهاداتهم عن اصول مآسيهم.."
يمكننا الفصل الأول من فهم الجوانب النفسية لدى رشيد التي جعلته يكون ما كانه في عموده وتجربته بعد العودة... وفي خاتمة الكتاب يخلص الكاتب إلى أن رشيد نيني فينيق متجدد فمساره يتميز بكونه يخلق من الأزمات والحرائق حيواة جديدة لذاته... من رماد الحرائق يخلق رشيد سماد لربيع يزدهر كل مرة".
يقع الكتاب في 110 صفحة من القطع المتوسط، عن دار الرباط نت، في طبعته الأولى من عام 2011. 
نورالدين لشهب
... تابع القراءة

من السجين؟ رشيد نيني أم عمود شوف تشوف؟


الصحفي إما مع الشعب أو مع السلطة، وقيمة الصحفي وأسهمه ترتفع في بورصة الكلمة لما يوظف قلمه للدفاع عن الجماهير وعن مكتسباتها وكشف هفوات المسؤولين وتجاوزاتهم، ووضع اليد على الخلل والإشارة إليه وفضح الفساد والمفسدين، الصحفي النزيه هو الذي يوظف كلمته للنقد ، نقد المسؤولين إن أخطؤوا وليس مدحهم وتدبيج المقالات للتغني بغزواتهم سواء أخطؤوا أم أصابوا.
يقولون عن الصحافة أنها مهنة المتاعب، وكل من دخلها عليه أن يؤدي أقساط الضريبة المفروضة عليها، وقد تكون هذه الأقساط ثقيلة لا يحتملها جسد الجريدة ولا الصحفي المنتمي إليها ،فينتهي الحساب بالإغلاق والتشميع بالشمع الأحمر، فيطلق الصحفي مهنته أو يغير إسم جريدته أو يجري دون أن ينظر وراءه قهرا وقرفا وغضبا فلا يتوقف إلا وأسوار الوطن خلف ظهره ،فيصبح منفيا قسرا وإن كان يبدو الأمر اختياريا ، لأن من تقيد كلمته في وطنه وتصادر كمن تصادر حريته ،فالكلمة التي لا تجد سماء تعلو فيها وترفرف بكل حرية ليسمعها الكل تعتبر سجينة، وصاحبها يصبح نفسه مقيدا مكمم الفم مصادر الحرية،لأن أهم حرية يضمنها النظام الديمقراطي هي حرية التعبير، وممارسة هذه الحرية في الصحافة خير تيرموميتر نقيس به حرارة ديمقراطية الدول ،وهل هي مرتفعة أم باردة ومنخفضة ومتجمدة؟ طبعا هناك أمور لا يمكن الخوض فيها وتفرضها أخلاقيات المهنة ، وهذه أمور بديهية ويعرفها كل الصحفيين وحتى المبتدئين منهم.
هذه المقدمة الطويلة كان لا بد منها لأطرح هذا السؤال ، من السجين حاليا وراء القضبان، رشيد نيني أم عمود شوف تشوف؟ أظن بأن الرأي الثاني هو الأصدق، فالذين زجوا برشيد نيني في السجن كان هدفهم الأول رأس عمود شوف تشوف أكثر من رأس نيني، والدليل على ذلك حرمانه من الكتابة في زنزانته بمنعه من وسائلها حتى لا يستطيع كتابة عموده والتواصل مع قرائه. أظن بأن الكثير من المسؤولين ارتاحوا من طلعة عمود كان يشكل لهم كابوسا، فجلهم كانوا يخشون أن يستيقظوا في الصباح فيجدوا أسرارهم وأخطاؤهم أو بعبارة أخرى غسيلهم قد نشر في عمود شوف تشوف ،واطلع عليه كل من يقرأون جريدة المساء وهي الجريدة الأكثر قراءة ، ويا ويل من بدأ نيني في النبش وراءه ،لا يتركه إلا وقد أطلع القراء على الشاذة والفاذة فيظطره الأمر في بعض الأحيان تخصيص عدة أعمدة لملف واحد ، والرجل لا يعطي حقائق من فراغ وإنما له مصادره الموثوقة ، وهذا ما كان يشجعه على المغامرة ودخول بساتين محرمة ، يظن أصحابها بأنهم في منأى عن كل تلصص أو استراق سمع، يظنون بأن أسرارهم في قمقم مختوم ومرمي في سابع بحر لكن حديدان لحرامي يستطيع الوصول إلى هذا القمقم وفتحه وإخراج كل الحروز وإطلاع أفراد القبيلة عليها،ويقول اللهم أني قد بلغت والبقية على أصحاب الشأن والذين عليهم محاسبة المفسدين،لكنهم بدل محاسبة هؤلاء يحاسبون نيني، لأنهم من نفس الضيعة ومصالحهم مشتركة، وأي ضرر يلحق أحدهم سيجر الباقي كانهيار أحجار الدومينو، فيتساقطون تباعا إذا سقط أحدهم،لذلك لكي يظلوا متماسكين ومحصنين بعضهم البعض يعاقبون من يتلصص عليهم ويفشي أسرارهم ، وأظن بأن كل الذين كان يقترب نيني من بساتينهم المحرمة والسرية ،كان لسان حالهم يقول : "شوف تشوف أسي نيني واخطيك من لبسالة اوخلينا اعليك فالتيقار وإلا ماغادي ايعجبك حال " لكن نيني يأبى أن يسمع النصيحة،ويركب رأسه ويظل صادقا مع نفسه ووفيا لمهنته فيواصل عملية النبش والحفر وراءهم دون خوف أو وجل ،فنفذ صبرهم وسجنوه هو وعموده ليرتاحوا من الإزعاج المزمن الذي سببه لهم.إن ما كان يفعله نيني هو عين الصواب ، لكن في نظرهم ذلك هو عين الخطأ وخطأ فادح يجب أن يعاقب عليه بسنة سجن مع الحرمان من الكتابة .
إن ريح حرية التعبير التي هبت علينا في العشر سنوات الأخيرة مكنتنا من معرفة أشياء كثيرة والاطلاع على ملفات كانت تعتبر من المحرمات،وأصبح الصحفيون ومنهم نيني الذي امتشق قلمه وامتطىى حصان الحرية التي بدى أنها منحت للصحفيين، فبدأ في تعرية الفساد والخوض في مواضيع شائكة كان مجرد الاقتراب منها يعتبر جريمة يؤدي ثمنها الصحفي غاليا، لكن سرعان ما تبين أن حصان الحرية الذي امتطاه الصحفيون لتحقيق الغزوات في ميدان التحقيقات وفضح الفساد والمفسدين وفرض رقابة السلطة الرابعة على ذوي السلطة أنه حصان من قصب فقط ،سقط من على ظهره الفارس الأول رشيد نيني ليجد نفسه مسجونا هو وعمود شوف تشوف ، وزيادة في النكاية به وبعموده حوكم بالقانون الجنائي وليس بقانون الصحافة،وكأنه من أعتى المجرمين وقطاع الطرق، لنتأكد بأن حرية التعبير مجرد كذبة أبريل لكننا صدقناها.
رشيد نيني لا زال مكان عموده ينتظر عودته في الصفحة الأخيرة من جريدة المساء وهو يرتدي الحداد حزنا على غياب صاحبه،لكن ما يجب أن يقال في حق نيني أنه كان مستعدا لكل شيء ولكل الاحتمالات وكان يصرح بذلك في كل مناسبة، ومن ضمن الاحتمالات التي كانت واردة، سجنه هو وعموده ، إنه يؤدي أقساط الضريبة التي يؤديها كل صحفي نزيه، فالرجل شمر عن ساعديه منذ البداية واستعد لعمل شاق ،وهو الذي أمتعنا بيومياته كمهاجر سري وأفشى لنا سرا لما أخبرنا بأنه كان يحمل صناديق البرتقال في إسبانيا، هذا يعني أن الرجل متعود على العمل المضني ، لكن لا وجه للمقارنة بين ما بدأه في عموده شوف تشوف في جريدة الصباح وبين صناديق البرتقال، ثقل المسؤولية التي حملها هذه المرة على عاتقه كانت أثقل عشرات المرات وهي مسؤولية العمل الصحفي ،حقق عمود شوف تشوف لجريدة الصباح نجاحا كبيرا، عمود جعل القراء يبدؤون قراءة الجريدة من الصفحة الأخيرة حيث العمود وصورة صاحب العمود الذي كان يخبىء عينيه عن قرائه تحت نظارة شمسية تزيده بعض الغموض الذي ينجلي لما يطالعنا في برنامج نوستالجيا لأنه لا يمكنه وضع نظارة شمسية في الاستوديو ،وكان البرنامج قيمة مضافة للقناة الثانية ، لكن بعد ذلك حجب العمود من جريدة الصباح لأنه كان مزعجا للمسؤولين من البداية فأعدموه ليحيا من جديد، كطائر الفينيق الذي يخرج من رماده أكثر قوة في جريدة المساء ،استمر عمود شوف تشوف واستمر النجاح ، ارتفعت أسهم الجريدة مع ولادتها ولم تحتج لأن تعرف ،لأن صاحبها كان معروفا مسبقا. بدأ المحاربون للجريدة وكانوا في العموم صنفين لا ثالث لهما ، الصنف الأول من نفس الجسم الذي ينتمي له نيني وهو الجسم الصحفي ، لدرجة أن بعض الجرائد خصصت له أعمدة يومية يهجونه فيها، رغم أنه تفصلنا عن زمن الهجاء قرون عديدة،وصنف ثاني هو السلطة فبدأت التضييقات والقضايا تتقاطر على المحاكم وبدأ رشيد نيني يؤدي أقساط النجاح وأقساط الالتفاف الجماهيري حول جريدته وأقساط جرأته في قول الحق، وسجنه كان متوقعا من البداية، لأن رغم كل ما يقال عن حقوق الإنسان والديمقراطية عندنا فلا زلنا بعيدين بعض الشيء عنهما،أليست الصحافة هي السلطة الرابعة وتقوم بالرقابة على أحسن وجه إذا كان الصحفي نزيها ولا يبيع ذمته ولا يخشى في قول الحق لومة لائم ، وقد تصل تضحيته الى حد تقديم روحه فداء للكلمة التي يؤمن بها وللعمل الذي اختاره وهو نقل الحقيقة دون أصباغ أو رتوش، ومن هؤلاء الصحفيين من يقتل في الحروب أو تغتالهم يد الغدر في بلدهم بعدما يزعجون السلطة كما حدث مع الصحفية الروسية آنا بوليتكوفسكايا التي أزعجت تحقيقاتها السلطة فوضعت حدا لحياتها وصنعت منها رمزا ،إن كلمة الحق في وجه الأقوياء دائما لها فواتيرها المؤداة وتختلف هذه الفواتير باختلاف الجرم وباختلاف العقليات التي تدير دواليب السلطة، وباختلاف الديمقراطيات ودرجاتها ، فهناك من لا تسمح لهم قوانينهم ولا الديمقراطية المتعاقد عليها على مس الصحفيين ، وهناك من يقرصون أذن الصحفي فقط وهناك من يزجون به في السجون ويغلقون الجرائد ويحكمون بمنع الصحفي من مزاولة الكتابة ويحاكمون الصحفي بالقانون الجنائي كما هو عندنا في المغرب للأسف.
الجميع ينتظر إطلاق سراح رشيد نيني والإفراج عن عمود شوف تشوف ليعود نيني إلى أسرته وقرائه وعمود شوف تشوف إلى مكانه في الجريدة وإلى قرائه أيضا.متى سيكون ذلك ؟ نتمنى أن يكون في القريب العاج.
 
 
 
... تابع القراءة

الصحافيون المغاربة بالخارج يستنكرون حكم السجن ضدّ رشيد نيني


استنكر "ملتقى الصحافيين المغاربة بالخارج" الحكم الصادر في حق زميلهم رشيد نيني مدير جريدة المساء بسبب الآراء التي عبر عنها في مقالاته.
اعتبر ملتقى الصحافيين المغاربة بالخارج لحكم بالسجن لمدة سنة نافذة ضدّ رشيد نيني مدير جريدة المساء والذي أصدرته المحكمة الابتدائية بعين السبع بالدار البيضاء، "معاكسا للمناخ السياسي العام الذي يعيشه حاليا المغرب".
وذكر الملتقى في بيان تلقت (إيلاف) نسخة منه أنّ الحكم "يعاكس تماما انتظارات الجسم الصحافي المغربي، وكل قوى الإصلاح في البلد التي طالبت منذ سنوات وما تزال تطالب وتلح على ضرورة التعجيل بإصلاح قانون الصحافة وحذف العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر".
وبموازاة مطالبته "بالإفراج عن الزميل رشيد نيني"، جدد الملتقى "مطالبته بضرورة التوقف عن استعمال القانون الجنائي لمتابعة الصحافيين حين يتعلق الأمر بقضايا النشر".
وأكد الملتقى "موقفه الرافض من حيث المبدأ للأحكام والعقوبات للسالبة للحرية في قضايا النشر"، معتبرا أنه "حان الوقت لإنشاء غرف خاصة للنظر في قضايا النشر والمطبوعات في محاكم المملكة".
ودعا إلى "ضرورة مراجعة جذرية لقانون الصحافة، وإلغاء العقوبات السالبة لحرية الصحافيين، وتسريع الحوار بين وزارة الاتصال والجسم الصحفي المغربي عبر هيئاته النقابية لإحراز تقدم جدي وسريع في الملفات المعلقة منذ سنوات".
ولم يفت ملتقى الصحافيين المغاربة بالخارج مناشدة "الجسم الصحافي المغربي أن يحترم الأخلاقيات المهنية ويحرص على المزيد من المهنية والاحترافية".
فكرة تأسيس الملتقى
يعود تأسيس هذا الملتقى إلى أزيد من ثلاث سنوات بمبادرة من أحد مخضرمي الصحافة المغربية، وهو أنس بوسلامتي رئيس تحرير بقناة دبي.
و قال بوسلامتي في تصريح لإيلاف "إن فكرة إنشاء هذا الإطار انطلقت ببساطة لتجميع زملاء المهنة وتمكين الزملاء والزميلات من الالتقاء، ومن بلورة اقتراحات أو طرح مبادرات تخصهم كجسم صحافي له كلمته في ما يدور في المجتمع وله انشغالاته واهتماماته".
و أضاف بوسلامتي أن "ملتقى الصحافيين والإعلاميين المغاربة بالخارج يضم حاليا، وفقا لآخر تدقيق في لائحة الأعضاء،151 صحفيا وصحافية موزعين على مختلف قارات العالم، خريطة مازلنا نعمل على توسيعها لكي تشمل كل الإعلاميين المغاربة بالخارج".
نحو شراكة مع إطارات صحافية دولية
ويقول بوسلامتي "آخر إنجاز حققناه هو التقدم فيما يخص الوضع القانوني لملتقى الصحافيين المغاربة بالخارج، إذ عقدنا عدة اجتماعات في دبي على هامش منتدى الإعلام العربي الأخير مع السيد جيم بوملحة، رئيس الفدرالية الدولية للصحفيين أكبر هيئة تمثيلية في العالم لمهنيي الصحافة والإعلام ".
وتابع موضحا أنه تم "الاتفاق على اعتماد ملتقى الصحفيين المغاربة بالخارج كفرع للفدرالية الدولية للصحفيين، بتنسيق مع مسئولي النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الذين عملوا على بلورة هذا الحل القانوني لوضعنا كمنتدى، وهذه خطوة هامة تتوج أربع سنوات من نشاط المنتدى وجهوده للم أسرة الإعلاميين المغاربة المنتشرين في مختلف قارات العالم".
من جهته،أوضح محمد العلمي "أن الخبرات الفردية والجماعية التي راكمها أعضاء المنتدى - وزملاء آخرين نتطلع لانضمامهم في المستقبل القريب-لا يمكن إلا أن يشكل رصيدا يبعث على الافتخار، رصيد قابل للتوظيف الفردي أو الجماعي في أي مشروع إعلامي حر ومهني".
و يستدرك مراسل الجزيرة في واشنطن في نفس الإطار:"لكن المساهمة في تلك المشاريع المحتملة، إن وجدت، تبقى قرارا فرديا لكل عضو. أما جماعيا، وكما أكدنا، في أكثر من مناسبة، يمكن أن نساهم في تسليط الضوء على الحيف الذي يستهدف الصحفيين والممارسة الصحفية سواء في المغرب أو خارجه، وننظم بذلك إلى بعض المنظمات الدولية المعروفة في هذا المجال والتي بقيت دون مبرر معقول حكرا على المبادرات الغربية".
كما يرحب الصديق أبو الحسن "بالانفتاح على إطارات إعلامية في الخارج ـ عربية كانت أو دولية ـ "،ويعتبرها "مسألة حيوية بالنسبة للمنتدى،لا سيما في المرحلة القادمة، مرحلة تطوير الأداء وتوسيع اتصالات المنتدى وإشعاعه بعد أن تجاوز طور التأسيس بنجاح.و أصبح الرأي العام والإعلاميون المغاربة يعرفون المنتدى من خلال وجوه إعلامية ألفوها في السابق قبل أن تختار الهجرة،أو الأسماء الشابة التي تألقت تحت سماء المهجر".
ويضيف الصحافي في قناة بي بي سي البريطانية :"يمكن الاستفادة من قدرات وتجارب هذه الهيئات على أكثر من مستوى، تفاعلنا معها بشكل منظم ومسئول قد يفتح الباب أمام توفير فرص التكوين والتدريب،إضافة إلى الإطلاع على تجاربهم في تشكيل شبكات للاتصال وتنظيم الدورات واللقاءات الخاصة بالشأن الإعلامي وأوضاع المهنيين والحريات الإعلامية".
حضور الملتقى في النقاشات
يحرص الملتقى، بحسب بوسلاماتي الذي يشغل مهمة المنسق العام فيه، على "أن يكون صوتا حاضرا في التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي المغربي"، ضاربا مثالا على ذلك "مشاركة الملتقى في جلسات حوار "الإعلام والمجتمع " خلال سنة 2010 التي أثمرت إصدار "الكتاب الأبيض..."
إلى جانب "مشاركة الملتقى في النقاش الدائر حاليا في المغرب بخصوص الدستور الجديد",يضيف بوسلاماتي، إذ "شاركنا برأينا وتصورنا للتعديلات الواجب إدخالها على الدستور في الشق المتعلق بتكريس حرية الإعلام والتعبير والحق في الوصول إلى المعلومة...".
و بدوره، يثق يوسف لهلالي، مراسل صحيفتي الاتحاد الاشتراكي وليبراسيون، في الدور الذي يمكن أن يلعبه على أكثر من مستوى هذا الملتقى مغربيا،خصوصا و أنه "أصبح يلعب دورا في كل ما يعرفه المغرب من قضايا،خاصة تلك المرتبطة بالإعلام...".
وأثبت المنتدى،بحسب الصديق أبو الحسن،"مكانته كمخاطب مفيد إن لم يكن ضروري في هذا الظرف، من خلال قدرة صحافيي المهجر على المشاركة في تشخيص موضوعي وهادئ لوضعية الإعلام المغربي،والإسهام في الجهد الرامي إلى تطويره إلى جانب الفاعلين الآخرين مثل النقابات ومديري المقاولات الصحفية والدولة".
العلاقات الإنسانية أولا
قال يوسف لهلالي، وهو منسق المنتدى بفرنسا "لقد أتيحت لي الفرصة لمواكبة هذا الإطار منذ بدايته،ففي الأول كان الهدف منه هو مد جسور إنسانية بين صحفيين مغاربة يعملون بالخارج في مختلف القارات وخاصة ببلدان الخليج وأوربا...ورابطة "تمغرابيت" يمكن أحيانا أن تساعدك وتفتح لك أبواب من أجل التعاون".
وأضاف "لكن في اللقاءات الأولى التي جمعتنا على هامش ندوات نظمها مجلس الهجرة أو وزارة الجالية المغربية بالخارج بمدينة الرباط،بدأ النقاش حول كيفية تحويل هذه الرابطة الإنسانية والأخوية إلى إطار مهني،وكان هذا التجمع في البداية لا يضم أكثر من 5 أو 6 صحفيين وبحضور منسقنا العام انس بوسلامتي..."
أما محمد العلمي، فيرى "أن المنتدى أضاف إليه الشيء الكثير على المستوى الإنساني،لأنه بالفعل أمر جميل أن يجمع هذا الفضاء الافتراضي زملاء وزميلات قاسمنا المشترك الانتماء إلى وطن و المهنة وموزعين على قارات و ثقافات العالم".
ويتابع العلمي في نفس الاتجاه، "لاحظت وبارتياح كبير كيف يحتاج زميل أو زميلة تليفون أحد الضيوف المحتملين لقضية معينة، ويطلب الرقم في المنتدى من إحدى عواصم أوربا فتأتي الأرقام أو الاقتراحات و الأفكار بسرعة مذهلة ومن مختلف القارات".
ملتقى يثير إعجاب صحافيين من جنسيات أخرى
ينظر إلى هذه التجربة بنوع من الإعجاب، إذ يعتبر زملاء من غير المغاربة، بحسب رشيد يلوح "فكرة إنشاء منتدى الكتروني يجمع بين الأصوات الإعلامية المغربية شيئا جميلا ورائعا"
ويقول يلوح، وهو صحافي بجريد العرب القطرية "نحتاج دائما إلى قليل من الوقت لنشرح لهم هذا الشكل الالكتروني التواصلي الممتدة أغصانه عبر كل قارات العالم تقريبا".
و يرى يلوح أن تطوير المنتدى "أمر ممكن ومتاح بل أصبح ضرورة، وقد طالب به الكثير من الأعضاء منذ مدة،وقدموا مقترحات في هذا الاتجاه،وكان لي سهم متواضع في هذا الإطار".
و تابع يلوح: "المنتدى يجمع طاقات إعلامية قوية تستطيع تقديم الكثير،لكن استثمار هذه الثروة يحتاج إلى وجود إطار واقعي يتحرك وفق قوانين تنظيمية دولية".
... تابع القراءة

رشيد، أنت الحر وهم السجناء



الأخ والزميل رشيد،
أحييك بتحية أهل السجون الأحرار، عجل الله فرَجك، وأذكرك بدعوة أهل النبوة والرسالة والدعاة إلى الحق والعدل والشرفاء المجاهدين المقاومين والمناضلين في العالم أجمع ضد الظلم والاستبداد، منذ بداية الخليقة حتى عصرنا هذا، عصر الجور والطغيان، دعوة تركها نبي الله يوسف بن يعقوب عليهما السلام صادعة تُتلى في كتاب الله الكريم إلى يوم القيامة، لما ساومته امرأة عزيز مصر، إذ قال "ربي السجن أحب إلي مما يدعونني إليه". بهذه الكلمات السامية سطر نبي الله يوسف لكل سجناء المبدأ والأخلاق والقيم خط الاستقامة كما أمر الله سبحانه، "فاستقم كما أمرت"، وأكد بأن الصبر في أداء الرسالة والجهر بالحق هو شرط الانتصار، مصداقا لقوله سبحانه، "وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون".
وها هو شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله، حجة زمانه والعلامة الفارقة في تاريخ مواجهة العالِم للفسَاد بكل أشكاله، قد أعلنها مُدوية وهو يخوض معارك عديدة في مجتمعه، مع الأعداء الغزاة ومع علماء السلطان المتخاذلين، حين تم اعتقاله وسجنه ومحاكمته بتهمة "إشاعة الفساد بين العباد"، فقال كلمته الخالدة: "مايفعل بي أعدائي، إن سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة".
إنها نفس التهمة التي وجهت إليك اليوم، مع تكييفها حسب مصطلحات دولة الحداثة اقتضتها ضرورة العصر، "تحقير مقرر قضائي ومحاولة التأثير على القضاء، والتبليغ بوقائع إجرامية غير صحيحة"، لا ينقص إلا أن يتهموك بـ "التخابر مع جهات أجنبية ومحاولة قلب النظام بطريقة غير شرعية وامتلاك أسلحة غير مرخص بها" أو ربما اتهامك بالانتماء إلى خلية "بلعيرج" أو جريمة مقهى "أركانة".
اعلم أخي رشيد أن في اعتقالك وسجنك ظلما سنة نافذة، رغم جوانبه المؤلمة واللاإنسانية وحرمانك من أهلك وحريتك وقلمك وواجبك الوطني وأصدقائك وقرائك، فيه حكمة إلهية، إذ في هذه الأوقات التي يزعم فيها النظام السياسي وأزلامه من بائعي الهوى السياسي، أن زمن التضييق على الحريات قد ولى وأن فجرا حقوقيا قد بزغ، فجر الإصلاحات الدستورية والسياسية، وفجر دولة المؤسسات واستقلالية القضاء وتقييد عمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بالقوانين والتشريعات، تشاء الأقدار أن يكون سجنك دليلا على هذا الفجر الكاذب وأن تكون شاهدا على عصر الزيف والانفصام السياسي في خطاب النظام الإصلاحي ولدى العديد من الأحزاب، التي لا ترى في التنديد باعتقالك ومحاكمتك إلا ابتزازا للنظام وخوض حملة انتخابية مبكرة.
لقد أسقط اعتقالك ومحاكمتك أيضا القناع عن بعض "الإخوة الأعداء" الصحفيين، الذين لا يرتفع منسوب الشماتة عندهم إلا عند المصيبة، بدل أن يُعربوا عن دماثة الأخلاق والتضامن مع زميل تتنافس النيابة العامة والقاضي من أجل حرمانه حقا دستوريا، الأولى طالبت بأقصى العقوبة والمنع من الكتابة نهائيا في المغرب، والثاني أصدر حكما جنائيا وسياسيا ظالما، وليس مدنيا صحفيا، وهو سنة نافذة مع الحرمان من الكتابة خلال هذه السنة، بدل ذلك راحوا يشحذون أقلامهم الرخيصة ليُسَوِقوا الحكم الجائر على صفحات جرائدهم الأولى بالبند العريض وبلاحياء.
اعتقالك يعزز موقف شباب التغيير الذين أحيوا أمة من موات، وكشف عن حقيقة خطاب النظام السياسي اللاديمقراطي واللاحقوقي، ورفع عاليا مطالبهم الحقة الداعية إلى إعادة السيادة للشعب، ابتداء من وضع الدستور إلى اختبار نوايا الحكم أسابيع فقط بعد خطاب 9 مارس، كما أفسد فرحة دعاة "العام زين"، الذين اعتبروا لجنة المنوني والأوراش الاحتفائية التي دشنتها السلطة فتحا مبينا وحلا لكل مشاكل ومأساة الشعب المغربي، هللوا للإصلاحات الدستورية قبل انتهاء لجنة المنوني من هندسة دستور بمقاسات موحدة وتصاميم جذابة ولغة هيروغليفية لن يقوى أحد على فك شفراتها إلا بعد عقود.
أنت الحر وهم السجناء، مهما يكن الأمر حولك، اتفقنا أو اختلفنا بشأن خطك التحريري في بعض منعطفاته، تبقى قلما عصيا على الساسة وجهابذة المخزن، لذلك فوضوا أمرك للأجهزة الأمنية والاستخباراتية فأعدوا لك ملفا يفتقر للمهنية ويتميز بالارتباك والاستعجال، ثم أحالوه على قضاء لا يتردد في تطبيق القانون الجنائي في قضايا الصحافة وحرية التعبير وإصدار أحكام تحت الطلب. إنه مجرد أداة طائعة بين يدي السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية.
أنت الحر لأنهم لم يسلبوك فكرك ورأيك ومواقفك وإنما حرموك من حقوقك، حقك في الكتابة وحقك في التجول. إن الحرية لا تطالها يد الطغاة والظلمة، لأنها تسكن الضمير والوجدان والروح والقلب. لقد منعوك من الكتابة ولن يقدروا على منعك من التفكير، منعوك من التجول ولن يقدروا على منعك من التأمل عبر الزمان والمكان وأنت في زنزانتك.
الأخ والزميل رشيد،
"اخترتُ السجن لكي أَصُون أحد مبادئ الصحافة"، بهذه الكلمات سطرت الصحافية الأمريكية جوديث ميلر بجريدة "نيويورك تايمز" موقفها وسُجنت 85 يوما منتصف العقد الماضي، لأنها رفضت الكشف عن مصادرها أمام مُدع كان يحقق في تسريب معلومات تتعلّق بكشف هوية عميلة لوكالة الاستخبارات الأمريكية فاليري بليم، زوجة السفير الأمريكي السابق جوزيف ويلسون. لقد قالت ميلر خلال محاكمتها "إنه جميل أن يكون المرء حرا"، وكأنني أسمعك تقولها وترددها لأنك أنت الحر وهم السجناء، "فاصبر، وما صبرك إلا بالله"، واجعل الأيام التي قدر لك العليم الخبير أن تقضيها في سجن العهد الجديد وقفة تأمل لهذا المشهد السريالي الذي يريد شهود الزور أن يجعلوه عهدا إصلاحيا بدون مضامين حقيقية. لقد ألفنا وتعودنا على أسلوبهم في سلب الحريات وإصدار الأحكام القضائية الجائرة، التي أدانها الملك عدة مرات، آخرها قضية معتقلي خلية "بلعيرج" والسلفية الجهادية، تحت ضغط جهات نافذة ومقربة من دوائر الحكم، وبآليات أمنية معهودة وقضاء جاهز للتنفيذ، ثم يصدر العفو الملكي ليحصد المخزن عائده السياسي والاجتماعي والحقوقي على حساب حرية المواطن، رغم ما يشكل ذلك من طعن في ذمة القضاء ومصداقية الحكومة واستخفاف بالبرلمان، ويجعل اللعبة السياسية، التي يديرها النظام عبر وسطاء ووكلاء وأحزاب ومؤسسات، مجرد لعبة بدون سياسية ولا أفق.
علاء الدين بنهادي
... تابع القراءة

رشيد نيني يدخل في اعتصام داخل زنزانته


دخل الصحافي رشيد نيني، ناشر يومية "المساء" الاثنين 13 يونيو، في اعتصام داخل زنزانته ممتنعا عن الخروج إلى الفسحة، كما أعلن عن عزمه خوض إضراب عن الطعام احتجاجا على حرمانه من حقوقه داخل السجن، والمتمثلة في حرمانه من وسائل الكتابة القلم والأوراق وكذلك بعض اللوازم.
وذكر بلاغ صادر عن اللجنة الوطنية للمطالبة بإطلاق رشيد نيني، توصلت به "هسبريس" أن من أسباب اعتصام نيني، المطالبة برفع الحراسة الخاصة اللصيقة به والتفتيش الجسدي والزنزانة مرتين في اليوم.
ويطالب نيني أيضا بنقله إلى جناح الطلبة وتمكينه من التواصل عبر الهاتف الثابت بصفة قانونية، والخروج للصلاة في مسجد السجن.
وكانت محكمة ابتدائية في الدار البيضاء، قد قضت في 9 يونيو الجاري بالسجن مدة سنة نافذة على نيني، بعد متابعته بتحقير حكم قضائي ومحاولة التأثير على القضاء والتبليغ بوقائع إجرامية غير صحيحة.
... تابع القراءة

محنة نيني: تْشُوفْ تْشُوفْ و ما تفهم وَالُو !


كنت أظن أن القوم "يُقَشِبُونَ "و يُزَعِقُون – بتعبير مدينتي وجدة-مع نيني في مزاح ثقيل لا غير،و أن استضافته ستنقضي ليتابع و هو في حالة سراح بعدما لم تفلح الغرامات المُمَلْينَة في إخراسه! و هو ما جعلني أتلكؤ في الكتابة عن ملف الرجل سيما و أن عددا من المقالات قد كتبت في حق الرجل متضامنة معه و مرثية لحالته و لواقع حرية التعبير و الحريات العامة بالبلد السعيد. بيد أن القوم لا " يُقَشِبُونَ " و لا " يُزَعِقون " و لكنهم مصرون على تغييب الرجل في المرحلة الحالية بسبق الإصرار و الترصد. و مُوتْ أنت و حرية التعبير المهم نيني يَصْهَر علينا!و ما يًبقاش يَصَبَّحْ علينا كل نهار تْشُوفْ تْشُوفْ!
من الصعب الكتابة عن المدان الخطير المهدد للاستقرار و لسلامة خيرات البلاد و بعض من العباد، الصحفي المعتقل رشيد نيني من دون أن تصنف ضمن إحدى الدائرتين، إما دائرة القراء المدمنين إلى درجة المريدين، أو دائرة الأعداء و الخصوم اللدودين الذين يعجزهم و يفحمهم الرجل بقلمه السيال و جريدته الواسعة الانتشار، سيما شلة من في بطونهم شيء من العجائن! ثم أصدقاء المهنة سيما المحسادين، طبعا جزء منهم و ليس كلهم، ما أما الفئة الثالثة فقلة قليلة قلة كالكبريت الأحمر. و هي من تخلصت من هاتين الدائرتين لكي يمكنها الحديث عن الرجل من دون إفراط و لا تفريط، او تحميل الرجل ما لا يطيق.
رشيد نيني ظاهرة صحفية مغربية بامتياز و طاقة إبداعية صحفية بمداد مهطال، و إذا كانت المواقع الصحفية الإلكترونية تتجدد على مدار اليوم و الساعة فرشيد نيني يكتب ويفكر على مدار اليوم و الساعة حتى أضحى السؤال اليومي هو أولا كيف يكتب الرجل هذا العمود الطويل بشكل يومي و بدون انقطاع إيوا شوف لك للحسد باش يقول تبارك الله و الصلاة على النبي ؟و الصراحة أنه لم يكن عمودا ديال الضو فقط و الإنارة العمومية و لكنه كان خزنة ديال الضو تنير مئات الآلاف من المغاربة حتى لا نقول ملايين مخافة أن تكون تهمة و بذلك نكون مثل "اللي جاي يكحلها ساع عماها".أما الصنف الآخر من الفضوليين فلم لم يكن يهمهم القدرة على الكتابة اليومية بقدر ما كانوا يقفون على من أين أتى الرجل بهذا الغسيل الأسود المسود المسوس للقوم؟ نيني و طاقمه صنعوا من المساء الجريدة الأولى في المغرب، فقد ولدت و لها مخالب قوية و شنبات طويلة لأن القراء وجدوا ضالتهم في الستيل النيني، بعدما ترك عدد معتبر منهم الستيل القلبي، من القلب إلى القلب، لأنهم فضلوا من العقل إلى العقل و من الشعب إلى الشعب.و الله يجعل شي باركا الناس عيات من القلب و زيد أن أصحاب القلوب داروا لاباس و سيشهد عليهم التاريخ بأنهم محنوا القارئ في الوضوء لأنه بعد مطالعة ما كانت تقذف به أقلامهم كان من المستحيل باش يبقى الواحد شاد الوضو! و لكن الحمد أن الله رد كيدهم في نحرهم فيمشي الوضوء و ما يمشيش الإيمان.
لقد كانت فكرة إصدار جريدة يومية مغامرة ما بعدها مغامرة! في زمن الإفلاس الورقي و على رأسها الصحافة الحزبية المدعومة أصلا.و هو ما يصطلح عيه بالإفلاس الإعلامي المدعوم، و في ظرف بضعة أسابيع تصدرت المساء المشهد، أي نعم بدا عليها نوع من الزهو بالانتصار و ما تزال تقدم الجريدة نفسها على أنها الأكثر تداولا و مبيعا بالمغرب و هذا من باب الزهو المباح. بيد أن اللافت فعلا و سيظل كذلك هو كاريزمية عمود نيني تْشُوفْ تْشُوفْ حتى جعل الجريدة توصف بأنها الجريدة التي تقرأ من الخلف، و هو الشيء الذي ينسجم مع اسمها المساء أي نهاية النهار، و إن كان هذا لا يمنع من التنويه بالجريدة ككل مضمونا و إخراجا رغم تغول الصفحات الإشهارية في كثير من الأحيان و لكن الإشهار بالنسبة ليومية كالأوكسجين الذي لا بد منه و إلا اختنقت الجريدة
ويبدو أن مشكلة نيني تشبه إلى -ما مع الاختلاف في الشخصية و التوجهات -الصحفي علي المرابط الممنوع باسم القانون في عجينة أو عجيبة قانونية من أغرب الأحكام القضائية تاريخيا، فالرجلان يشتركان في ميزة واحدة أنها لا يحسنان صناعة الأصدقاء خاصة من فئة الصحفيين بقدر إتقانهما صناعة الخصوم و الأعداء ربما لأن الرجلين صريحين في زمن تبدو فيه الصراحة و المواجهة عملة قليلة التداول خاصة إذا تعلق الأمر بالمجال الإعلامي.
تْشُوفْ تْشُوفْ تحول إلى فوبيا و كابوس مقلق لدى عدد من الدوائر السوداء من حزب العجينة، و حزب أو جبهة العجينة هو أكبر تجمع للعفن في المغرب،يضم كل من في بطنه شيء من العجينة المغربية، و حاليا أصبح المجلس الأعلى للحسابات يصدر دليلا مفصلا عن العجائن و أهلها وأنواعها في تقارير رسمية! فقط السؤال: من يتابع هؤلاء العجانون حتى يردوا الخميرة و العجينة إلى أهلها؟
نيني كان ذكيا لأنه لم يأت من ناحية المقدسات، و لكنه ركز على المدنسات، إلا أن كثرة التركيز على المدنسات سيما تلك التي تنتمي إلى فصيلة المُبَلَّصَات أي لها بْلاَصَة و مركز سياسي و اقتصادي مهم، سيجعل المخزن تكشف سوءته، فإذا كان صديق صديقي هو صديقي، فإن عورة صديقي هي عورتي أيضا! و هكذا كثرت الجهات المدنسة المشتكية و تلاحقت الشكاوى سيما الباطنية منها أي التي على شاكلة "نيني زاد فيها بزاف".و لأن المدنس إذا تكتل في جبهة عريضة قد يصبح بمثابة المقدس في الإعراب. و الحال أن نيني شاف و شاف بزاف ونهار نهار و هو علينا تشوف تشوف،إيوا و منين شافنا معاه ما لقينا ما تشوف! فساد و فضائح بالجملة و على عينك ابن عدي!
بيد أن التوقيت يفرض نفسه، فلماذا الاعتقال و المحاكمة الآن و ليس قبل ذلك؟ أكيد أن القضية متعلقة بالحراك الشعبي و السياسي العام، سيما بعد أن عدل نيني من موقفه المبدئي المتحفظ إلى درجة الانتقاد لحركة 20 فبراير، و هذه مسألة قد يتم تفهمها بأنها كانت سوء تقدير سرعان ما تداركها الرجل و لكن حتى هذا التدارك يبدو أنه أربك من أصروا على تحريك الملف و في هذا الوقت بالذات، و المشكلة أن نيني صوت مزعج سواء كان طليقا حيث سيعود ليشوف مرة أخرى و يُشَوِفُنا معه عورات القوم، أو هو معتقل لأن اعتقاله هدية ما بعد ها هدية للشارع الغاضب و للمطالبين بالإصلاح الحقيقي، لأنه كيف يمكن الحديث عن مغرب الحريات و القراء ممنوعين من الشُّوفْ؟ مما يجعلنا نقول لشلة المبشرين بمغرب الغد الأفضل و مغرب الحريات إلى درجة الإسهال الحاد في الديمقراطية و على رأسهم القافز بزاف الطماع في كرسي الوزارة الأولى أودي أسي عَبْدُو السِّيكْتُورْ تْشُوفْ تْشُوفْ!
... تابع القراءة

بعد سجن نيني رسالة إعتذار لكل ناهبي المال العام !!!

إفرحوا يامفسدين إرقصوا يا لصوص المال العام وغنوا يامضاربون وناموا (على جنب الراحة) يانواب الأمة المتاجرون في المخدرات لقد إنتصرتم وأنصفكم القضاء المغربي المستقل على محاسبتكم ،تم الحكم على الصوت الوحيد الذي بقي لهذا الشعب الوفي الصحافي رشيد نيني ،بالسجن سنة نافدة وحينما نطق بها القاضي حسن جابر نطق بها وهرب وكأنه رمى حملا ثقيلا ....هيا يا لصوص... يامن ذكرتكم تقارير المجلس الأعلى للحسابات أصبحتم أحرارا بعد أن تم قطع الأصبع الذي كان يشير لكم وتم خنق الصوت الذي قض مضجعكم فأشربوا نخب هذا الإنتصار ،ولاتأبهوا بكون الحكومة لها برنامج لمحاربة بعض( وسطروا ألف سطر على كلمة بعض) ،لاتأبهوا لتلك الترهات ولاتخافوا من كلام عباس الفاسي بكونه يدافع عن الإجراءات التي إتخدتها الحكومة لمحاربة الفساد، فمزيدا من الفساد وليذهب كلام الحكومة مهب الريح ، من هم ؟ومن أنتم ؟ كما قال أبو المفسدين معمر القدافي ... أنتم المفسدون ولصوص الشعب ،والشعب فرحان بكم كلصوص ومن يريد محاربتكم فقد ظلم نفسه والويل والثبور له ولمن وراءه، ولكم في نيني عبرة ياشرفاء ،كفى شرفا .... 
نحن الشرفاء نأسف لكم حين إتهمناكم بتعذيب بني جلدتنا بمعتقل تمارة ،وكان علينا أن نصدقكم حينما حولتموه لمكاتب إبان وسطروا على إبان..إبان زيارة الصبار له ،نحن ظلمناكم...نأسف على إتهام وزيرنا الأول بقضية النجاة التي شرد فيها 30 ألف شاب أيام كان وزيرا للشغل نأسف لكم ،نأسف لكم حينما إتهمناه بتشغيل كل أفراد عائلته في المناصب الحساسة وهم على التوالي: نزار بركة زوج إبنة عباس ووزير الشؤون العامة ،علي الفاسي الفهري رئيس الكرة ومكتب الماء ومكتب الكهرباء ،الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية ،عثمان الفاسي الفهري المدير العام للشركة الوطنية للطرق السيارة ،الصبي إبراهيم الفاسي رئيس مؤسسة أماديوس التي تضخ فيها الدولة الملايير ..بصحتو..ياك غافلوسنا...ياسمنة بادو وزيرة الصحة وزوجة علي الفاسي ،يونس المشرافي رئيس المغربية للألعاب زوج إبنة عباس الفاسي الثانية، إبن عباس الفاسي الصغير النائب الثالث لعمدة الدار البيضاء ومنسق حزب الفاسيين ،إبن عباس الفاسي مدير قناة الإخبارية وعمره 24 عاما في الوقت الذي لم يأخذ السيد مماد منصب مدير قناة الأمازيغية حتى شاب في مكتبه كمدير البرامج بالقناة الثانية ..لينا الفاسي إبنة عباس 23 عاما مديرة ديوان وزير الدولة اليازغي ،أسامة الودغيري إبن أخت عباس (مدام زكية) مدير الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك ،أخت أسامة االودغيري زوجة منير الشرايبي والي مراكش سايقا ،أما دواوين الوزارات مليئة بلقب الفاسي زائد الفهري كالطفيليات ،زينب الفاسي الفهري إبنت أخت عباس الفاسي وأخت الطيب الفاسي وعلي الفاسي تترأس منصب مدير الشؤون العامة في وزارة التجارة والخارجية ،أحمد الفاسي الفهري المدير العام للبريد (بريد سيرفيس) ..ظلمناكم فلنمت جميعا وليعش هم... لقد أعطيتمونا درسا بحكمكم على نيني من وراء الستار ،من اليوم نعدكم بأننا سوف نغسل أعيننا بمساحيقكم التي ترون بها كل شئ جميل لاداعي لإرجاع أموال الشعب التي نهبها محماد الفراع والذي أخذ هذه الأيام يشكل ثنائيا مع المحامي محمد زيان رئيس حزب السبع بمدينة الصويرة ،والناس تلعنهم لتاريخهم الإجرامي أومازال باقين ماحشموش ،ولا داعي لإرجاع الملايين التي أخذها حفيظ العلمي صاحب سينيا للسعادة ،لاداعي لفتح تحقيقات جدية في الملفات التي اثارها نيني في أعمدته ،لاداعي لذلك مادام كل تلك الأموال المنهوبة هي أموال الشعب ،والشعب حين خرج على بكرة أبيه يطالب بإسترجاع أمواله في إحتجاجات سلمية قابلناه بالركل والرفس وجيشنا له جيوشا لاقبل له بها وكأننا في غزوة تبوك... وبدل إرضائه تركناه لقمة سائغة في أيادي الماسونية اليهودية الصهيونية الذين يعتقدون بديانة الكابلا والتي تعتبر مادونا من الداعيات لها ،وفي أيادي الصيطانيك عبدة الشيطان والذين إجتمعوا في حركة 20 فبراير والمتأسلمين من جماعة العدل والإحسان ليقوموا بتفربق دم شيبابنا بين القبائل ،نأسف على إزعاجكم ورسالتكم وصلت وإستمروا في نهبكم وفسادكم لجيوبنا فمسطرة القضاء برهنت بالدليل أنها أسد على أمثال نيني ومعكم حمل وديع ،وإلى ضحية أخرى تشربون نخبها .
جلال المغربي
... تابع القراءة

في انتظار 'شوف تشوف' شوف تفهم

إن المتتبع للمتغيرات التي عرفها المغرب بعد الانتفاضات الشبابية التي هزت أركان عروش طواغيت في كل من مصر وتونس وعمان وليبيا وسورية وغيرها ، إذا تمعن في قوة وشجاعة خطاب جلالة الملك في التاسع من مارس المنصرم وفي الرسائل القوية التي تضمنها هذا الخطاب وفي المبادرة الكبيرة بالاشتغال على تعديل الدستور المغربي مع الحرص على إشراك كافة المكونات السياسية والنقابية والجمعوية والشبابية والنسائية وغيرها في صياغة الدستور المرتقب، وبالتمعن كذلك في خطوة الإفراج عن المعتقلين السياسيين ، وبالوقوف على التعامل بحكمة وبرزانة مع التظاهرات في بداية الحراك الشعبي الذي انطلق في 20 فبراير الماضي، " يفهم " أن التحول الذي عرفه مسار هذه الخطوات التي اعتبرت بداية مؤشرات إيجابية للتحول إلى ديمقراطية حقيقية كان الشعب المغربي في انتظار تحققها منذ زمن بعيد هو تحول يمسك بمقوده ديدان ألفوا العيش في وساخة " الديمقراطية بمفهومهم هم " وفي وحل القمع والنهب والتسلط.
فيكفي " تشوف " أن رشيد نيني الذي كان سيف قلمه مسلط على المفسدين وناهبي المال العام والمتلاعبين بمصالح وحقوق المغاربة يزج به في السجن ، بينما المطلوب أن يكون مكانه من نشر نيني غسيلهم الوسخ على عموده " شوف تشوف " ، سـ " تفهم " أن هؤلاء المفسدين هم من يصارعون للي المقود وتحريف مسار الإصلاح الديمقراطي المنشود عن طريقه .
ويكفي " تشوف " تحول حبل الحلم والتسامح الذي طبع تعامل " المخزن " مع احتجاجات الشباب المغربي بداية الحراك الذي عرفه المغرب منذ 20 فبراير إلى عصي وهراوات للقمع والتنكيل وعطب الأساتذة والمعطلين والشباب الرافض لمهرجان الضحك على الذقون " موازين " والمطالب بشكل سلمي وحضاري بإغلاق معتقل تمارة وووو ، سـ " تفهم " أن إنارة مصابيح الديمقراطية الحقة سيكشف تلاعب ونهب وتسلط القائمين على تدبير هذه المجالات .
ويكفي " تشوف " كيف تميزت السلطات بالتسامح مع تظاهرة المناهضين لحركة 20 فبراير ، في حين شجت رؤوس وكسرت أطراف المحتجين من معطلين وأساتذة وأطباء وغيرهم " تفهم " أن حج منع التظاهرات السلمية ليس لها أي أساس من الصحة وأن الهدف هو إسكات الأصوات المتعالية المطالبة بمحاربة الفساد وانتزاع الحقوق .
وغير " شوف " اعتقال بعض أصحاب المطابع بتهمة طباعة لافتات أو ملصقات للحركات الاحتجاجية وتقديمهم إلى المحاكمة ( أنا بعدا ما فهمتش هاد التهمة ) ، و " شوف " محاكمة رشيد نيني بالقانون الجنائي عوض قانون الصحافة سـ " تفهم " أن إرادة الماسكين بزمام الأمور في الدولة يكيفون القوانين والتهم حسب وجهات نظرهم وبالكيفية التي تخدم أجنداتهم وتحفظ استقرارهم واستمرارهم في مناصبهم
المهم الكلام كثير والواقع واضح ، وفي انتظار " شوف تشوف " غير شوف تفهم .
هشام آيت درى
... تابع القراءة

صبرا رشيد، إن موعدك الحرية



اتصل الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغن، صبيحة يوم من أيام عام 1985، برئيسة تحرير صحيفة "واشطن بوست"، لثنيها عن نشر تحقيق صحفي حول ما سيسمى فيما بعد بفضيحة "إيران غيت"، التي كان بطلها العقيد أوليفر نورث، نائب مستشار الأمن القومي،بدعوى أن هناك تحقيقا رسميا سريا تجريه جهات حكومية، فما كان من رئيسة التحرير إلا أن قالت له بهدوء واحترام، "سيدي الرئيس، هل تمانع أن أنشر غدا على الصفحة الأولى نص هذه المكالمة الهاتفية؟ اعتذر الرئيس وأنهى المكالمة بلطف وتودد". لم تُعتقل رئيسة تحرير الصحيفة ولم يُوجه لها تهمة الإساءة لرئيس الدولة أو الإضرار بمسار تحقيق قضائي أو حكومي أو تهديد استقرار الدولة.
لم أرد أن أتعجل الكتابة بشأن محنة الزميل رشيد نيني، رغم الأسى الذي يشعر به المرء في مثل هذا الموقف الناسف لبصيص الأمل الذي يراودنا بشأن مدى جدية خطاب النظام السياسي حول الإصلاح والتغيير والحقوق، رغبة مني لاستطلاع جميع الأراء الصادرة عن دائرة السلطة وعن زملاء المهنة، الخصوم بكل درجاتهم والمتضامنين بكل دوافعهم، وأيضا أصحاب الموضة الجديدة، وهم قادة بعض الأحزاب الذين تراهم، مثل الشعراء الذين ذكرهم القرآن الكريم، "في كل واد يهيمون، يقولون ما لا يفعلون"، يركبون موجة حركة 20 فبراير وتفجير "أركانة" واعتقال الأخ نيني وخطاب 9 مارس والثورات العربية ومهرجان موازين، وهي لعمري حملة انتخابية قبل أوانها ودعاية انتهازية مغرضة ومفضوحة.
ما هو الجرم الذي ارتكبه الزميل رشيد حتى يسجن ويحاكم؟ في هذه الظرفية السياسية التي ما أحوج الرأي العام الوطني والدولي والقارئ المغربي فيها لقلم جريئ ومتابع لنبض المجتمع وكاشف للكثير من الملفات الحساسة والتجاوزات، ينقل له حالة حراك سياسي واجتماعي متفردة، على الأقل من جانب الجماهير المطالبة بالإصلاح الجوهري لطبيعة السلطة في البلاد، ويساهم في تنوير المجتمع وفضح المفسدين ونشر الخبر وتسليط الضوء على مناطق العتمة.
لقد أسقط تحقيق صحفي للكاتب المخضرم بصحيفة "واشنطن بوست"، بوب وودور، رئيس أقوى دولة في التاريخ الحديث، ريتشارد نيكسون بشأن أكبر فضيحة تجسس سياسية في تاريخ أمريكا المعاصر عام 1972، وجره أمام المحكمة العليا التي أرغمته على الاعتراف والاستقالة عام 1974، ولم يُسجن الصحفي ولم تُسلب حريته ولم يُتهم في نواياه.
هل ما كتبه رشيد نيني حول القضاء أو الأجهزة الأمنية ومصالح المخابرات أو مؤسسات الدولة أو حتى الدولة ورجالها يقتضي هذه الحملة؟ إن رفض المحكمة المكرر تمتيع رشيد نيني بالسراح المؤقت بكفالة أو ضمان السكن وتمطيط المحاكمة هي رسالة واضحة لا غبار عليها موجهة لأصحاب مهنة المتاعب، الصحافة، التي أصبحت حقيقة سلطة مناهضة لفساد السلط الأخرى.
هذا هو المعنى السياسي والدستوري والفلسفي لمبدأ توازن السلط، بحيث ألا تطغى سلطة على حساب سلطة أخرى، وليس للمجتمع سوى سلطة أصحاب الأقلام والضمائر الحية لمواجهة شطط السلط الأخرى، خاصة إذا كان القضاء متحيزا وقراره وأحكامه ليست بين يدي القضاة، وإنما تحت رحمة وزير العدل أو وزير الداخلية أو الوزير الأول أو أجهزة أمنية واستخباراتية، بل حتى مستشاري القصر. كنا ننتظر ونأمل أن يُعتقل أو يُحقق مع العديد من المسؤولين الذين كانوا موضوع تحقيقات صحفية في "المساء" وفي صحف مستقلة أخرى، بل أصبحت أسماؤهم على رأس مطالب الشعب المغربي وحركة 20 فبراير، من أمثال محمد منير الماجدي وفؤاد عالي الهمة وخالد عليوة.
إن خطاب 9 مارس على المحك مرة أخرى أمام اعتقال صاحب رأي لا يَدعو للعنف ولا يُحرض عليه ولا يَكست عنه، من أي وعاء خرج، كما أن أفراد العائلة الصحفية هم أيضا على المحك، لأنه لا شماتة في أربع، الموت والفقر والمرض والسجن. إن هذه اللحظة تفرض على الحقوقيين والصحفيين والمثقفين والمجتمع المدني وكل القوى الحية ألا يقبلوا، تحت أي عنوان أو مبرر، بأن يحاكم صحفي يعبر عن رأيه بالكلمة والقلم، في الوقت الذي مُلئت كل الفضاءات بالشعارات والأوراش والمبادرات حول الإصلاح السياسي والدستوري.
يجب أن يكون اعتقال رشيد نيني منطلقا ودعوة لإلغاء العقوبات الحبسية واعتبار اعتقال صحفي، بسبب مقالاته وآرائه، اعتقالا سياسيا بالمعنى الحقوقي، وبأن موقف السلطة يتنافى مع الأعراف والمواثيق المتعارف عليها دوليا في مجال حقوق الإنسان، وحرية التعبير جزء منها، كما تنص عليه ديباجة الدستور الحالي.
لقد ألفنا تدخل الملك لإصلاح بعض الأعطاب القضائية، رغم أن بيت القضاء هو بيت العدالة، ولهذا فإن أي حكم قضائي جائر في حق الزميل رشيد نيني، صاحب رأي صحفي، أو في حق ناشط سياسي، ينسف جهود سنوات من البناء الحقوقي والسياسي ببلادنا ويضع الملك في موقف محرج وطنيا ودوليا لا يحسد عليه.
علاء الدين بنهادي
... تابع القراءة

يا رشيد... ألم يحن الوقت لنقول لهم «ارحلوا»؟

أود، بداية، أن أعبر لكم عن تقديري ومساندتي لكم في هذه المحنة التي تمرون بها بسبب وضعكم رهن الاعتقال لمجرد الجهر برأيكم في مواضيع عديدة تهم جميع المغاربة وتصب في الدفاع
عن مغرب حر ديمقراطي وتسعى إلى إرساء أسس الدولة الحديثة المزدهرة والتي كان يحلم بها رجالات المغرب منذ أن كتبوا وثيقة المطالبة بالاستقلال في الأربعينيات من القرن الماضي وضمنوها أهم ما راودهم من أفكار للسعي إلى إرساء أسس مغرب جديد متحرر من ربقة الاستعمار.
أنقل إليكم أيضا أني لست الوحيد الذي يساندكم ويتعاطف معكم، بل جميع المغاربة بدون استثناء يستنكرون وضعكم وراء القضبان لمجرد الجهر بالكلمة الصادقة والهادفة. وقد استغربت صوتا نشازا أعلن عن سروره وفرحته لاعتقالكم، ولكن هذا الصوت، دون شك، هو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة.
إن الأمر بوضعكم رهن الاعتقال كان القشة التي قصمت ظهر البعير، فبسببه تضمن التقرير السنوي، الذي تصدره مؤسسة «فريدوم هاوس» والصادر في نفس الأسبوع الذي تم فيه اعتقالكم، أن وضعية الصحافة في المغرب اليوم هي أسوأ وضعية وجدت عليها منذ عشرات السنين.
إن عمود «شوف تشوف»، الذي تسهرون على كتابته كل يوم، يتضمن، في أغلبه، أفكارا تعبر عما تفكر فيه جميع فئات المجتمع المغربي، وتعبر أيضا عن الرأي الصادق الذي يخالجها (الفئات الاجتماعية) وترى فيه نبراسا وتوجيها لمكامن النقص والانحراف، وتسعى بخطى حثيثة إلى بناء مغرب جديد، وبذلك تجهرون بما عجز عن قوله والجهر به غيركم.
 إن عمودكم يذكرنا بسنوات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي عندما كنا نقف مساء كل يوم مع ثلة من المناضلين بمحطة «الستيام» وسط المدينة ننتظر وصول الأعداد الأولى من جريدة «التحرير» ثم «المحرر» وأخيرا «الرأي العام» والتي كانت أعدادها، في بعض الأحيان، لا تصل إلينا بسبب قرار منعها وحجزها من باب المطبعة في الدار البيضاء.
فأنتم من طينة المناضلين والسياسيين الذين كانوا يتناوبون على كتابة الأعمدة في الجرائد المذكورة والتي كانت تشكل المتنفس الوحيد للتعبير عما يخالج مجموع المواطنين في وضعية سياسية حرجة يعلمها الجميع، وكان ذلك يؤدي، في غالب الأحيان، إلى وضع من حررها خلف القضبان  مثلما يحدث لكم اليوم. كنا نعتقد أنه تم القطع النهائي مع هذا السلوك الذي يسعى من يأمر به في هذه الظروف إلى إطالة عمر سلوكهم المشين، فهم يقفون ضد تقدم المغرب ويسعون إلى الحفاظ على مكاسبهم الشخصية.
إن كسوة موضع عمودكم  بجريدة «المساء» بالسواد عوض الكلمة الحرة التي كان يفيض بها حيوية ونقدا بناء، تذكرني بسنوات الخمسينيات عندما كانت جريدة «العلم» تتضمن حيزا أبيض فارغا كتب عليه «حذفته الرقابة»، وبذلك أراد من أمر بمنعكم من الكلمة إرجاع عجلة التاريخ إلى عهد غابر انتهى ورحل إلى غير رجعة.
 إنه رغم تعويض الكلمة في عمودكم بمداد أسود، فكن متقينا  بأن كل قارئ لجريدة «المساء» يردد في خلده ما سبق لكم أن جهرتم به من  كلمة حق  يسعى إليها كل وطنيّ غيور تواق إلى مغرب حر وجديد.
أتساءل عن سبب تشابه اليوم والأمس، في بعض المجالات، فلا أجد سببا ظاهرا سوى استمرار نفس الممارسات والعقليات لرجال ساهموا، بشكل مباشر، في إدارة شؤون البلاد بالطريقة التي يعرفها الجميع والتي جبلهم عليها وزراء الداخلية السابقون ابتداء من أوفقير وانتهاء بالبصري، وهم لا زالوا بين ظهرانينا يمارسون أعمالهم بنفس العقلية والسلوك.. ستبقى دار لقمان على حالها إذا استمر وجودهم، أفلم يحن الوقت لنقول لهم «اِرحلوا»، ماديا ومعنويا، عن مغربنا الجديد وأفسحوا المجال لشبابه ليساهم في إرساء أسس بناء حديث لمغرب حر وديمقراطي؟
النقيب عبد الرحيم بن بركة
... تابع القراءة

رسالة إلى رشيد نيني

تحية طيبة وبعد،
كيف هي الحياة وراء القضبان؟
أعرفك جيدا، وأعرف أن معنوياتك في هذه اللحظات مرتفعة بشكل كبير. فأنت، وبلا شك، تعتبر نفسك في عطلة، خصوصا وأن سنوات مرت دون أن تهتم بنفسك وتستفيد من عطلة، ولو قصيرة، لتغيير أجواء العمل.
كنتَ تشتغل دون توقف طيلة الأسبوع، تقطع المسافة بين الرباط والدارالبيضاء مرتين في اليوم، وفي الطريق كنت تعمل أيضا، وأنت تطالع الجرائد والمجلات المغربية والدولية.
إنها فعلا عطلة، بعيدا عن هاتفيك، اللذين لا يتوقفان عن الرنين. هذا مُتصل يريد إطلاعك على خبر، وآخر يريد فقط تحيتك، وثالث يشكرك على اهتمامك بفضح الفساد في المؤسسة التي يعمل بها...
أعرفك جيدا يا رشيد، وأعرف أن معنوياتك مرتفعة جدا رغم هول الصدمة وأنت تتلقى خبر الوضع تحت الحراسة النظرية لمدة 96 ساعة، والذي اتخذ بعد أن عممت النيابة العامة قرارا بمنعك من مغادرة التراب الوطني، وأثقلت كاهلك بتهم ثقيلة جدا. بالمناسبة، لقد اكتشفنا أن «أفكارك ترمي إلى المساس بسلامة وأمن الوطن والمواطنين»...كم أنت خطير على هذا الوطن يا رشيد.
هل تتذكر ما قدمت لهذا الوطن يا رشيد؟ تتذكر بلا شك يوم عدتُ من مخيمات تندوف محملا بالصور والحقائق حول الحياة في خيام البوليساريو، كنتَ تلح علي بأن أحتاط في كتابة الموضوع لحساسيته، كنت تتحدث إلي عن الوطن حتى ظننت أنك ستقول لي : «في حالة الوطن ليس ضروريا أن تكون موضوعيا ومهنيا»..
أنت خطير يا رشيد. أعرفك جيدا، أعرف أنه رغم الداء والأعداء فإنك الأقوى والأبلغ، داخل هذا الوطن الأمين، الذي بمقدوره أن يحول المأساة إلى ملهاة، وبمجرد ما تمر هذه اللحظات العصيبة حتى تتحول في ذهنك إلى موقف تسخر منه.
أتذكُر ما قلته لي يوم الخميس 10 مارس؟ أنا أتذكّر جيدا ما راج بيني وبينك داخل مكتبك، الذي تخترقه أشعة الشمس الدافئة. قلت لي : «إنها ثورة التغيير في المغرب يا يوسف، لا يسعنا إلا أن نساهم بقسطنا فيها»، كنت حينها بصدد كتابة عمودك الشهير «محمد الثائر»...كم أنت خطير على هذا الوطن يا رشيد.
«يا مواطن»! ـ هكذا اعتدت أن تنادي زملاءك وأصدقاءك ـ هل كنتَ مخطئا وأنت تنخرط بكل جوارحك في مشروع التغيير لما بعد الـ 9 من مارس؟ لا أعتقد ذلك. هل ندمتَ لأنك أردت أن تساهم بقسطك في هذا التغيير؟ أنا أنفي عنك هذه «التهمة» لأنك أكدت من داخل زنزانتك بالقول: «أنا فخور بدفع نصيبي من ضريبة التغيير بالمغرب».
أعرف جيدا أنك عندما تقرر أن تؤمن بمبدأ فإنك لا تتهيب من المخاطر التي قد تعترض مسارك، ولا للمتاريس التي قد تعرقل خطوك.
أتعرف كم افتقدتك هذا الأربعاء وأنا أشرف رفقة الزملاء على وضع الترتيبات الأخيرة على عدد «أوال». لم أجد مع من أختلف في وضع هذه الصورة وذلك العنوان، وكم مرة هممت بإدارة مقبض باب مكتبك، قبل أن أتذكر غيابك الذي لم ولن يطغى على حضورك الصارخ في قاعات التحرير وبين الممرات والأبواب والتفاصيل.
رشيد.. سأنتظرك يوم الأربعاء المقبل، لا تخلف وعدك كما فعلت اليوم. فلا طاقة لي بحمل هذا العبء وحدي.
طبعا، حين يشاء من اعتقلوك بأن يكرموك، ويمنحوك حريتك.. وذلك أضعف الإيمان في حق رجل بحجم رشيد نيني.



يوسف ججيلي
... تابع القراءة

رشيد نيني خلف القضبان... سجل تضامنك معه

وضعت النيابة العامة بالدار البيضاء، أول أمس الخميس، رشيد نيني مدير جريدة "المساء" تحت الحراسة النظرية في حالة اعتقال لمدة 96 ساعة قابلة للتمديد 48 ساعة. وتلقى دفاع رشيد نيني
هذا القرار باستغراب كبير، متسائلا: كيف تم تكييف قضية نشر إلى جناية. وقال محامي الجريدة عبد الحق بلكوط إن قرار النيابة العامة مناقض لما جاء في مضمون بلاغ الوكيل العام للملك، مشيرا في هذا السياق إلى أن بلاغ الوكيل العام للملك تحدث في البداية عن إغلاق الحدود في وجه رشيد نيني، وهو ما يعني أن فرضية اعتقاله غير واردة على الإطلاق، "لكن، يقول بلكوط، فوجئنا بأن النيابة العامة تخرج بقرار غير قانوني يقضي بوضع مدير "المساء" تحت الحراسة النظرية، فيما امتنع الوكيل العام عن تبرير هذا التناقض بدعوى سرية البحث".
والمثير أكثر في بلاغ الوكيل العام، حسب بلكوط، أنه تضمن قضايا أخرى لا علاقة لها بموضوع التحقيق عندما تحدث عن وجود دعاوى قضائية مرفوعة ضد "المساء"، "رغم أن هذا الأمر، يقول بلكوط، هو أمر عادي وليست هناك مؤسسة إعلامية ليست لها نزاعات قضائية"، مضيفا أن "المساء" بدورها " ربحت العديد من الدعاوى القضائية".
وجاء وضع رشيد نيني تحت الحراسة النظرية بعد أن استدعي أول أمس الخميس من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في حدود الساعة الثالثة زوالا وظل على تواصل مع الجريدة قبل أن ينقطع الاتصال بعد الساعة الثامنة مساء.
وبدورها، اعتبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن الإجراءات التي تم اتخاذها في حق مدير "المساء"، لا تستند على أساس قانوني، مشيرة إلى أن " كل المؤاخذات ارتكزت على قضايا النشر، مما يعني أن الأمر يتعلق بممارسة الرأي والصحافة، وهو ما لا يعطي الحق للنيابة العامة بإصدار أمر الاعتقال أو إغلاق الحدود في وجهه".
  وطالبت النقابة بإطلاق سراح رشيد نيني واحترام القانون الذي تم خرقه من طرف النيابة العامة، منددة بما أسمته "ممارسات قمعية" اعتبرتها تراجعا وعودة إلى الوراء، في الوقت الذي ينتظر فيه المجتمع إصلاحا لقانون الصحافة والالتزام بالقوانين من قبل كل الأطراف، بما فيها الأمنية والقضائية.
ومن جهته، قال محمد اليازغي، وزير الدولة، إنه شخصيا ضد اعتقال رشيد نيني، معتبرا في اتصال مع "المساء" أن المغرب ليس محتاجا لاعتقال الصحافيين. وأضاف اليازغي أنه ضد اعتقال أي صحافي مهما يكن الشيء الذي كتبه.
محمد بنسعيد آيت يدر، الرئيس الشرفي لحزب الاشتراكي الموحد، بدوره قال إنه فوجئ باعتقال رشيد نيني، خاصة أن هذا الاعتقال جاء في مرحلة دقيقة يعيشها المغرب، قبل أن يضيف قائلا: "لذلك لا يسعني إلا أن أعلن تضامني مع الصحافي رشيد نيني وأستنكر هذا الاعتقال الذي يعني من ضمن ما يعنيه أن المغرب لم يقطع مع أساليب الماضي في ما يتعلق بالتضييق على حرية التعبير، وهذا أمر يجب أن يوضع له حد". أما عبد الهادي خيرات، القيادي في الاتحاد الاشتراكي، فقد أعلن تضامنه باسم جميع العاملين بصحف الحزب مع مدير "المساء"، وقال إنه ضد اعتقال رشيد نيني.
 وأعرب امحمد الخليفة، القيادي في حزب الاستقلال، عن تضامنه مع مدير "المساء" في حادث اعتقاله، وقال إنه مستعد لمؤازرته في هذه المحنة. وقال الخليفة إن اعتقال نيني لم يفاجئه، نظرا لجرأته، قبل أن يضيف "كنت أقول دائما إن جرأة نيني ستفرق دمه بين القبائل، وإن الجرأة التي يعالج بها عموده اليومي المقروء ستثير عليه يوما ما زوابع قد لا يكون له قبلا بها".
وتابع الخليفة قائلا: "إن اعتقال صحافي لامع في مستوى رشيد نيني بعصاميته وقلمه السيال ومشروعه الإعلامي الناجح، ليستنطق في حالة تلبس، بغض النظر عما إذا كان هناك شيء في جرائم الصحافة اسمه حالة التلبس، هو شيء مرفوض"، خاصة في هذا الوقت الذي أصبح فيه التنديد بالفساد والمفسدين دارجا على كل لسان. وقال الخليفة إن "اعتقال الأستاذ رشيد نيني أتى بعد تصريح لوزير العدل في التلفزيون يؤكد أنه لا يعتقل أو يحكم على أي صحافي سواء بعقوبة حبسية نافذة أو موقوفة التنفيذ".
واستنكر عبد الحميد أمين، نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حادث اعتقال رشيد نيني، معتبرا أن اعتقاله تحكمي ومخالف للقوانين. "لقد كان من الممكن أن يتابع الصحافي رشيد نيني، يقول عبد الحميد أمين، في حالة سراح خصوصا أن له كل الضمانات للمثول أمام القضاء"، قبل أن يضيف "أنا أعتبر هذا الاعتقال يدخل في إطار تصفية الحسابات، ولا يسعني أمامه إلا الاستنكار والإدانة"، وطالب عبد الحميد أمين بإطلاق سراحه فورا ومساءلته في حالة سراح.
واستنكر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، اعتقال رشيد نيني، مدير نشر يومية "المساء"، واعتبر أن هذا الأمر يشكل مساسا بحرية الرأي والتعبير وبحرية الصحافة، وقال إنه يعبر عن تضامنه المطلق مع رشيد نيني ومع هيئة تحرير جريدة "المساء".

لتسجيل تضامنك مع الصحفي رشيد نيني تفضل هنـــا على صفحته في الفايسبوك
 
... تابع القراءة

من أين لك هذا... الخبر

يحدث أن يتحول الصحافي من صانع للخبر إلى خبر في حد ذاته.
هذه الأيام، أجد نفسي قد تحولت، رغما عني، إلى مادة أخبار دسمة تتقاذفها المواقع الإلكترونية والصحف. فيبدو أن بعض زملائنا تركوا أخبار المبذرين ولصوص المال العام الذين تتحدث عنهم التقارير القضائية، وتفرغوا لملاحقتي بمقالاتهم التي يبحثون من ورائها عن مضاعفة عدد قرائهم.
فبين موقع إلكتروني يتحدث عن حجز المحكمة على ممتلكاتي وعقاراتي، وبين جريدة تتحدث عن حجز على حسابات والدتي وأخواتي، ولم لا جدتي التي لا تستطيع التمييز بين دفتر الشيكات وكناش «الكريدي»، يضيع الخبر بين ثنايا الإثارة وتختلط الحسابات الشخصية بالحسابات البنكية.
أولا وقبل كل شيء، على هؤلاء الذين يتحدثون عن ممتلكاتي وعقاراتي أن يخجلوا من أنفسهم قليلا، لأنهم يعرفون قبل غيرهم أنني، إلى حدود اليوم، لا أملك أي عقار أو ممتلكات. ولو أنهم كلفوا أنفسهم مشقة التحرك إلى غاية المحافظة العقارية وطلبوا جدولا بلائحة ممتلكاتي وعقاراتي لتأكدوا من كوني لا أتوفر على تلك الممتلكات التي عددوها في مقالاتهم.
ليس هناك أي عيب في أن يتوفر مدراء المؤسسات الإعلامية على عقارات وممتلكات، طالما أنهم حصلوا عليها بعملهم ولم يسرقوها. وقد كنت سأكون فخورا بممتلكاتي لو أنني كنت أتوفر عليها حقيقة، لكنني إلى حدود اليوم لازلت أقطن في منزل للكراء، وهذا ليس عيبا، وأنا أسعى إلى اقتناء شقة، وعندما سأكمل دفعاتها سأكون سعيدا بإخبار هؤلاء الزملاء بهذا «الخبر» لكي ينشروه في الصفحة الأولى.
أما أخبار الحجز على الحسابات البنكية لوالدتي وأخواتي وبنات أخواتي، فأنا لا أعرف حقيقة من أين أتوا بها. فأنا أزور والدتي كل يوم تقريبا ولم تتوصل بأي إشعار من المحكمة بالحجز على حسابها أو حساب بناتها.
كل ما حدث هو أن محامي نواب الملك الأربعة استخلص الأموال المحجوزة في حساب «المساء» البنكي وفي حسابي الشخصي، وإذا كان يريد تمديد الحجز لكي يشمل «ممتلكاتي» و«عقاراتي» فليتفضل ليحجز عليها، إن وجدها.
ولم أكد أكمل قراءة هذه الأخبار «المتضاربة» حول الحجوزات والعقارات والممتلكات التي دوخت الزملاء، حتى وجدت بانتظاري في الجريدة، صباح أول أمس الثلاثاء، استدعاء من الفرقة الوطنية، مجموعة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية.
وقبل أن أصل إلى مقر الفرقة الوطنية، سبقتني الأخبار إلى المواقع إياها، فمنها من تحدث عن استدعائي للتحقيق معي حول أسفارٍ إلى إسبانيا ونقل أموال إليها بطرق غير قانونية، ومنها من تحدث عن حسابات في الخارج.
والحال أن استدعاء الفرقة الوطنية جاء بناء على طلب من الوكيل العام للملك، العلوي البلغيثي، للاستماع إلي حول مجموعة من المقالات التي نشرتها في عمودي. الوكيل العام للملك يريد أن يعرف الأدلة التي استندت إليها لكتابة ما كتبته. قلت لهم إنني سأجيبكم بجملة واحدة ولن أزيد عليها كلمة واحدة، وهي أن كل ما لدي لكي أقوله قد قلته في هذه الأعمدة، وكل ما كتبته تحققت منه قبل نشره من مصادري الموثوقة والتي أحتفظ بحق حمايتها وعدم الكشف عنها.
بدأ الاستماع إلي من طرف عناصر الفرقة الوطنية، والتي كانت في منتهى اللياقة والأدب، حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف واستمر إلى حدود الثانية زوالا، وتابعت الاستماع إلي من الثالثة زوالا إلى السادسة مساء.
بالنسبة إلى عناصر الفرقة الوطنية فقد كانت تقوم بواجبها الذي أمرها به الوكيل العام للملك، ولو أنني كنت أتمنى أن يذهب محضر الاستماع من مقر الفرقة إلى مكتب الوكيل العام للملك دون أن يمر على جريدة «الصباح» التي كانت الجريدة الوحيدة التي تم إطلاعها على فحوى جلسة الاستماع التي كان من المفروض، والقانوني، أن تبقى سرية.
لكن ما باليد حيلة، فهذه الجريدة أصبحت منذ مدة طرفا في القضايا المعروضة على القضاء، وأصبحت صفحاتها ملاذا مفضلا لمحاضر الضابطة القضائية والتقارير الأمنية والقضايا الرائجة أمام المحاكم.
ولذلك، فليس من المستغرب أن تحظى هذه الجريدة بهذا «السبق» الصحافي الذي سيرفع، ولو ليوم واحد، مبيعاتها المتدنية.
وأنا أغادر مقر الفرقة الوطنية، فكرت في اقتراح لتقديمه إلى المعنيين بقوانين التصريح بالممتلكات و«قانون من أين لك هذا؟»، وهو أن يضيفوا إلى لائحة قوانينهم قانونا جديدا اسمه «من أين لك هذا الخبر؟».
فيبدو أننا سنحاكم بناء على هذا القانون الجديد الذي يتحول فيه الخبر إلى جريمة يجب تبريرها. فنحن متلبسون بنشر الأخبار التي لا تروق لبعض النافذين الذين يعتقدون أن مصير الناس رهن أيديهم، ولذلك يجب متابعتنا بهذه الجريمة النكراء، أما الأشخاص الذين يتحدث عنهم الخبر فلا أحد يزعجهم باستدعاء صغير.
يقولون إنهم يريدون منا أن نعطيهم الأدلة الدامغة التي تؤكد الأخبار التي ننشرها، وأن ندلهم على أسماء الأشخاص الذين نقصدهم باتهاماتنا. يعتقدون أننا مخبرون نشتغل لحسابهم، وأننا يجب أن نكون مستعدين لإعطائهم مفكرات عناويننا وأسماء مصادرنا لكي يحققوا معهم ويتأكدوا من حقيقة ما ننشره، وكأن هذه الأجهزة الأمنية والقضائية، التي تشغل مئات الموظفين والمخبرين والمحققين وترصد لها الدولة ملايير الدراهم سنويا، أصبحت عاجزة عن استكمال البحث والتحقيق حول ما ننشره، لكي تعول علينا نحن الصحافيين لنأتيها بالخبر والأدلة وأسماء المتهمين. لماذا لا يوزعون علينا الأصفاد والمسدسات لكي نذهب ونعتقل لهم هؤلاء اللصوص والمهربين والمرتشين ونضعهم في السجون؟
الحقيقة أنني لم أتفاجأ لكون الوكيل العام للملك أمر باستدعائي للاستماع إلي حول ما أكتبه، فسعادة الوكيل العام يعرف أنني أصبحت منذ خمس سنوات زبونا دائما لديه. لكن ما فاجأني حقيقة هو أنني كنت أنتظر أن أكتب أخبارا حول استدعاء النيابة العامة للمسؤولين العموميين الذين نشر التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات أسماءهم ومخالفاتهم المالية والإدارية، فإذا بي أجدني أكتب خبرا حول استدعاء الوكيل العام للملك لي. «شي يديرها وشي تجي فيه».
كنا ننتظر قراءة أخبار حول قرارات قضائية بالحجز على أموال وممتلكات «عليوة» و«الفراع» و«بنعلو» و«برق الليل» وبقية المتابعين في جرائم تبذير المال العام، فإذا بنا نقرأ أخبارا حول حجز وسحب حجوزات من حساب «المساء» وحسابي البنكي.
وحتى الذين كانوا يقولون اللهم إن هذا منكر، كيف تحكم محكمة في المغرب، حيث الحد الأدنى للأجور لا يتعدى 1500 درهم، بستمائة مليون سنتيم على مدير جريدة، أصبحوا يستنكرون تباطؤ المحكمة في تنفيذ قرار الحجز ويطالبونها بتنفيذ هذه الأحكام، وكأن الحكم بستمائة مليون، في نظرهم، أصبح حكما عادلا صادرا عن محكمة مستقلة، والحال أن هذا الحكم حكم ظالم حبكته المخابرات من أوله إلى آخره وأرادت أن تجعل منه سيفا مسلطا على رقبتي إلى الأبد.
اليوم آن لهذا السيف أن ينزل لننتهي من هذه المهزلة. لينزل هذا السيف الصدأ ولتصادروا ما شئتم من ممتلكات تعشش في خيالكم. صادروا كل شيء واتركوا لنا حريتنا وكرامتنا، فهي غير قابلة للتفاوض أو المصادرة.
إن خطأنا الجسيم ربما هو أننا استوعبنا مضامين الخطاب الملكي الأخير الذي تحدث فيه الملك عن تقوية دور وسائل المراقبة والمحاسبة في الدستور المقبل. ويبدو أننا انسقنا بحماس وراء هذه الدعوة ونسينا أن هناك جيوب مقاومة كثيرة ستشهر عصيها لعرقلة عجلات هذه العربة الملكية.
وهاهي العصي «تجبدات»، وربما لن نكون وحدنا من ستنزل هذه العصي على ظهره لكي يتوارى إلى الخلف ويتخلف عن الزحف، إلى جانب الملك، على هذا الفساد المستشري في البلاد والعباد.
قدر المغاربة الشرفاء والنزيهين والمخلصين لدينهم ووطنهم وملكهم أن يعدوا ظهورهم للضربات القادمة وأن يقبضوا على مبادئهم كالقابض على الجمر، وأن يستميتوا في البقاء داخل خندق المقاومة لمجابهة هذا الغول المسمى فسادا.
نحن لا ننتظر منهم أن يلقوا إلينا بالورود، فنحن نعرف أن طريق الصدق والحقيقة مفروش بالأشواك، ولذلك فنحن مستعدون للأسوأ.
ماذا تساوي ساعات من الاستنطاق أو الاستماع في ضيافة الأمن، أو سنوات من السجن، أو ضياع بضعة ملايين في الحجز أمام الثمن الباهظ الذي تؤديه الشعوب العربية اليوم وتسدده حتى آخر قطرة من دماء أبنائها من أجل الحق في الكرامة والحرية.
نحن في المغرب لدينا فرصة تاريخية لتحقيق الحرية والكرامة والعدل بدون أن تسيل قطرة دم واحدة في الشوارع. يكفي أن يفهم أولئك اللصوص والفاسدون، الذين ظلوا يمصون دماءنا منذ ثلاثين سنة، أن زمنهم انتهى وأن ساعتهم دقت وأن عليهم الرحيل اليوم قبل الغد.
«وسيرو بخاطركم حسن ليكم قبل ما تعودو غادين بزز».
... تابع القراءة

إن الوطن شديد العقاب

لعل أول تحدٍّ سيكون على عبد العالي بنعمور أن يرفعه في إطار المهمة التي كلفه بها الملك، أي محاربة الفساد واقتصاد الريع والاحتكار، هو تحدي الكشف عن اللائحة السرية لأسماء المستفيدين من رخص النقل الذين قال عبد الهادي خيرات، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، إن وزارة النقل والتجهيز تتوفر عليها.
فالجميع أصبح يعلم بأن هناك الآلاف من الرخص التي أعطيت ولازالت تعطى لأشخاص لا علاقة لهم بالنقل، بينهم رضع وأطفال، فقط لأنهم ينتمون إلى أوساط تعودت الاستفادة من اقتصاد الريع والعيش على عائداته المجزية.
أصحاب سيارات الأجرة في الرباط، مثلا، يعرفون جميعهم قصة ذلك المسؤول الكبير في الجيش الذي يستفيد من رخص استغلال سيارة أجرة صغيرة، ويخصص عائداتها اليومية لتغذية كلبه الذي يحرس فيلته في حي الرياض.
كما يعرف أصحاب سيارات الأجرة في كل المدن المغربية أسماء الشخصيات التي تحتكر استغلال رخص النقل عبر سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة والحافلات. هؤلاء الأشخاص الذين يجلسون في فيلاتهم ويتلقون يوميا أو أسبوعيا «الروصيطا» التي يجمعها «الشوافرية» الذين يشغلونهم كعبيد عندهم.
إن السيد وزير النقل والتجهيز مخطئ عندما يعتقد أن أسباب حوادث السير تكمن فقط في عدم احترام السائقين لقانون السير، ولذلك فالحل هو تشديد العقوبات ضدهم وتهديدهم بالحبس.
ولعل السبب الحقيقي والخطير الذي لا يتجرأ كريم غلاب ولا الحاكمة بأمرها في وزارة النقل، «مدام بورارة»، على إثارته هو احتكار رخص النقل من طرف عصابة من المستفيدين الذين لا علاقة مهنية لهم بمجال النقل. وهؤلاء الناس الذين يحتكرون الرخص لا يعرفون شيئا آخر غير عدّ الأموال والأرباح التي يأتيهم بها هؤلاء «الشوافرية» المساكين الذين يقضون يومهم في البحث عن «الكورصات» لتحقيق هامش بسيط من الربح لكي يضمنوا به خبزهم اليومي.
إن قطاع النقل تحول في المغرب، بسبب شيوع هذا الفيروس القاتل المسمى «اقتصاد الريع»، إلى حلبة للمصارعة يسقط وسطها عشرات القتلى كل يوم في الطرقات. فالجشع الكبير الذي يبديه أصحاب الرخص يدفع بالسائقين الذين يستغلون رخص النقل إلى الاشتغال بشكل جنوني لمضاعفة ساعات العمل من أجل توفير «الروصيطا» وهامش الربح، خصوصا وأن أغلبهم يكون مجبرا على وضع يده في جيبه كلما احتاجت السيارة إلى الصيانة الميكانيكية، وهذا ما يتسبب للسائقين في قلة النوم ومضاعفة ساعات العمل والمغامرة بتجاوز القانون من أجل ضمان لقمة العيش. أما أصحاب الرخصة فيجلسون في بيوتهم بانتظار أن تأتيهم رزمة الأموال دون أن يبذلوا في سبيلها أي مجهود آخر غير صيانة علاقاتهم الريعية بحثا عن رخصة أخرى يسجلونها في أسماء أطفالهم وزوجاتهم.
هل يعقل، مثلا، أن مدينة صغيرة كالحسيمة، ليس فيها نشاط اقتصادي أو سياحي كبير، يوجد بها أكثر من 1500 رخصة تاكسي صغير. وبسبب إغراق المدينة بكل هذه الرخص الريعية، أصبح أغلب سائقي سيارات الأجرة يتشمسون بدون عمل.
فهل سيتحلى السيد بنعمور بالجرأة الضرورية لفتح ملفات «اقتصاد الريع» التي تتستر عليها مختلف الوزارات المعنية بها؟
نطرح هذا السؤال ونحن نعرف جسامة هذه المعركة. فالمستفيدون من «اقتصاد الريع» ليسوا مقطوعين من شجرة، بحيث يسهل اجتثاثهم من الجذور.
إن جذور مصاصي الدماء هؤلاء متشعبة تحت الأرض، بحيث إن اجتثاث هذه الجذور يمر بالضرورة عبر اجتثاث عروق أخرى مرتبطة بها وتعيش معها على نفس المياه والأملاح المعدنية.
فهل سيمتلك السيد بنعمور الجرأة الكافية للإغارة على قلاع كبار الضباط والجنرالات في الجيش، الذين يستغلون رخص مقالع الرمال والرخام والصخور والتراب وكل ما يمكن أن يصلح للبيع لشركات البناء؟
هل ستكون لدى السيد بنعمور الشجاعة السياسية والأدبية لكي يتخذ الإجراءات المناسبة، كرئيس لمجلس المنافسة، في حق جنرالات مؤسسة الجيش عندما سنخبره، مثلا، بأن «بونات المازوط» بقيمة 100 درهم يوزعها بعض المحظوظين الذين لا علاقة لهم بالجيش على شكل «بوربوارات» على نوادل مطاعم وبارات عين الذياب في الدار البيضاء؟
إنه من السهل الحديث عن اقتصاد الريع عندما يتعلق الأمر بالأشخاص العاديين الذين لا حماية لهم.. أولئك الذين تضحي بهم السلطة القضائية عندما يحتاج الأمر إلى أكباش فداء لنحرها على المذبح لكي يهدأ الشعب.
غير أن الأصعب في هذه الحرب التي يريد السيد بنعمور خوضها هو النفاذ إلى قلاع الريع التي يلوذ بأسوارها العالية كبار أطر الدولة والقضاء والجيش والدرك والأمن.. هؤلاء الذين لا يسري عليهم قانون الشغل أو الضرائب، مع أنهم حماة هذه القوانين والساهرون على احترامها.
إننا نتحدى مدير الضرائب أن يجرؤ على إرسال مفتشيه إلى شركات ومصانع أبناء الجنرالات وزوجاتهم، كما نتحدى أي مفتش من مفتشي الشغل أن يتجرأ على الاقتراب من شركات ومصانع ومحلات أبناء هؤلاء المحميين لكي يفتش سجلاتهم ووثائقهم ويتأكد من احترامهم لقوانين الشغل وحقوق المستخدمين.
كثيرون جربوا فتعرضوا للطرد المهين من طرف حراس هؤلاء المحميين الذين يعتبرون أنفسهم غير مدينين للدولة بأي واجبات.
إن المؤسسات المالية والإدارات العمومية الرسمية تعرف عناوين هذه الشركات والمصانع والمقالع التي يستغلها كبار رجالات الجيش والدرك والأمن والمطافئ، والذين يشتغلون خارج المراقبة القانونية ويحتكرون الصفقات المجزية مع المؤسسات التي يشرفون على تسييرها، متخفين وراء شركات وهمية مسجلة في أسماء الأهل والأحباب.
وبما أن قطاعات الجيش والأمن والمطافئ تعتبر من أكبر القطاعات التي تحتاج إلى معدات ووسائل عمل باهظة الثمن، فإن الصفقات التي تعقدها هذه المؤسسات التي لا تخضع للمراقبة البرلمانية تكون بمئات الملايين من الدراهم. وهذه الصفقات تمر «حسي مسي» بدون طلبات عروض لكي تستقر في الشركات نفسها التي توجد في ملكية أبناء وبنات هؤلاء النافذين ذوي النياشين.
ولعل أكبر دليل على أن هؤلاء الجنرالات والكولونيلات والضباط وأبنائهم لا تسري عليهم القوانين المغربية هو ما وقع في ملف ابن الكولونيل العراقي الذي تورط في عملية نصب على ثلاثة بنوك للحصول على قروض بمئات الملايين بعدما زور تواقيع وأختام مؤسسة الجيش.
وعندما اشتكت البنوك إلى القضاء، أعاد الابن المدلل الأموال التي استخلصها منها، وأغمض الوكيل العام للملك بالدار البيضاء عينه عن الملف، وأصبح الابن حرا في التنقل ومغادرة التراب الوطني و«مريضنا ما عندو باس».
إن أكبر المستفيدين من اقتصاد الريع في المغرب هم كبار موظفي هذه المؤسسات التي تخيف نياشين قادتها مفتشي الضرائب والشغل، وتحظى مؤسساتهم بالحصانة التي تجنب صفقاتهم مراقبة قضاة المجلس الأعلى للحسابات ومحاسبة البرلمان.
وإذا كان السيد بنعمور، الذي استفاد بدوره من عطف إدريس البصري وحصل على تراخيص سلسلة مدارسه التي يكلف عام من الدراسة فيها توفير راتب موظف متوسط الدخل لعمر كامل، يريد فعلا محاربة اقتصاد الريع والفساد الاقتصادي والاحتكار، فعليه أن يبدأ بهذه المؤسسات التي تحدثنا عنها.
وكما يقول المغاربة «اللي بغا يطلب يقصد الدار الكبيرة». فتملص سكان هذه الدور الكبيرة من أداء الضرائب ومستحقات المستخدمين للضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، واحتكارهم لصفقات المؤسسات التي يشرفون عليها، يكلف الدولة مبالغ سنوية خيالية لو استطاع السيد بنعمور توفيرها لخرجنا من الأزمة المالية بدون حاجة إلى اللجوء إلى إغراق الأجيال القادمة في مستنقع الديون.
إن ما ينتظره الشعب المغربي اليوم هو إشارات واضحة إلى كون من يحكمونه فهموا الرسالة جيدا. وهذه الإشارات، التي يجب أن تتحول إلى أفعال، هي الوحيدة التي بإمكانها أن تمنح المغاربة الثقة في المستقبل.
لقد طبق المغرب طويلا سياسة «إن الوطن غفور رحيم»، وتساهل مع اللصوص وتغاضى عن المرتشين. واليوم، حان الوقت لكي يقطع مع هذه السياسة وينتهج سياسة أخرى يكون شعارها هو «إن الوطن شديد العقاب».
يجب أن يشعر لصوص المال العام والمفسدون في المؤسسات العمومية وأصحاب الامتيازات وحراس اقتصاد الريع» وحماة المجرمين في المحاكم بأن مغربا آخر يرى النور.. مغرب يستوعب حكامه عمق الحديث الشريف الذي قال فيه الصادق الأمين: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». 
... تابع القراءة

تبع الكذاب حتى لباب الدار

قبل أسبوعين فقط، كانت شركة «ليدك»، المسؤولة عن تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل في الدار البيضاء الكبرى، تشتري مساحات إعلانية في الجرائد والمجلات من أجل نشر «بيان حقيقة» ترد فيه على التحقيق الذي انفردنا بنشره حول تلوث مياه الشرب التي توزعها «ليدك» على زبائنها في بعض مناطق الدار البيضاء بسبب تقادم القنوات وتعرضها للصدأ.
ولم تكتف شركة «ليدك» بنفي ما جاء في التحقيق الصحافي الذي نشرناه، بل إنها تجاوزته إلى تهديدنا بالملاحقة القضائية.
لا نعرف حقيقة شعور الزملاء مدراء الجرائد والمجلات الذين قبلوا بنشر هذا «البلاغ الكاذب» مقابل حفنة من الدراهم، وهم يرون أن ما نشرناه حول «تلوث مياه الشرب» في الدار البيضاء أكده تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر أخيرا.
وليس التقرير وحده ما أكد ذلك، بل إن الشركة نفسها اعترفت في يومية «ليكونوميست»، التي تعتبر لسان حال «الوجود الفرنسي» في المغرب، بوجود مشكلة اسمها «المياه الحمراء» ، وهي مياه الشرب التي يتغير لونها بسبب الصدأ الذي يوجد في القنوات والتي توزعها الشركة على بعض الأحياء السكنية.
نحن الآن، إذن، أمام إقرار صريح وواضح بوجود مشكلة اسمها «تلوث مياه الشرب» ببعض الأحياء السكنية التي تشرف «ليدك» على مدها بالماء الصالح للشرب في الدار البيضاء.
إن هذا الاعتراف على درجة كبيرة من الأهمية والخطورة، أولا لأنه يمس جانبا حيويا هو الماء الصالح للشرب، وثانيا لأنه يمس جانبا عموميا هو الصحة.
ولهذا السبب، فالاعتراف الصريح من طرف شركة «ليدك»، تحت ضغط  تقرير قضاة المجلس الأعلى للحسابات، بوجود «مياه ملوثة» بالصدأ في أنابيب أحياء سكنية في الدار البيضاء، يفرض أولا التوقف الفوري عن تزويد المواطنين بهذه المياه الملوثة التي تسمم أجسادهم وتطور داخلها الأمراض الفتاكة، ويفرض ثانيا فتح تحقيق صحي وقضائي من طرف الجهات المختصة لتحديد درجة التلوث وحصر لائحة ضحايا هذا التسميم من أجل تعويضهم عن الأضرار الصحية الخطيرة التي تسببت لهم فيها الشركة.
إن استمرار شركة «ليدك» في تزويد المواطنين بمياه شرب تعرف مسبقا أنها ملوثة بالصدأ يقع في القانون المغربي تحت طائلة فصول المتابعة بعقوبات «جريمة التسميم»، وهي إحدى أخطر العقوبات في القانون الجنائي والتي تتجاوز صرامتها عقوبات جريمة القتل نفسها.
عندما سألنا الأطباء المتخصصين حول المضاعفات الصحية التي تتسبب فيها مياه الشرب الملوثة بالصدأ لمستهلكيها، أخبرونا جميعا بأن هذا النوع من المياه تكون نسبة الحديد مرتفعة داخله، مما يعني ارتفاع نسبة الرصاص أيضا. والنتيجة الطبيعية لمداومة شرب هذه المياه إصابة الأمعاء واختلال وظائفها، وتشمع الكبد المؤدي إلى السرطان بسبب تجمع مادة الرصاص داخله.
إن الماء، كمادة حيوية، يحظى بالمراقبة الصارمة للجهات الوصية على سلامة وأمن وصحة المواطنين، ولذلك فاعتراف شركة «ليدك» بتوزيعها مياه ملوثة بالصدأ، وتأكيد ذلك من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات، يضع السلطات الوصية أمام مسؤولياتها القانونية.
أما الصحف والمجلات التي تسابقت لنشر «البلاغ الكاذب» لشركة «ليدك» مقابل حفنة من الدراهم، للشماتة بـ«المساء» وإبداء السعادة بتهديدات الشركة الفرنسية بمتابعتنا قضائيا لمجرد أننا نشرنا تحقيقا يهدف إلى حماية الصحة العامة من تجاوزات هذه الشركة الأخطبوطية، فيجب أن تعرف أن المسؤولية المهنية والأخلاقية كانت تقتضي من هؤلاء الزملاء أن يمتنعوا عن نشر «بيان حقيقة» شركة «ليدك» ضد «المساء»، ليس حبا في «المساء»، فهذا أمر نعرف أنه فوق طاقتهم وفوق طاقتك لا تلام، وإنما حبا في الحقيقة التي كان عليهم أن يبحثوا عنها بواسطة إجراء تحقيق صحافي مستقل ونزيه لمعرفة مدى مصداقية ما نشرناه حول تلوث مياه الشرب.
لكنهم فضلوا الانسياق وراء المال السهل، وضربوا عرض الحائط بحق المواطن في الوصول إلى المعلومة والخبر الصحيح. ولأنهم أصبحوا ملهوفين على المال فقد تهافتوا، قبل أسبوع، على نشر صفحة كاملة مدفوعة مسبقا من طرف شركة «أمانديس»، التي تدبر الماء والكهرباء والتطهير السائل في تطوان وطنجة، للرد على ما أسمته الشركة الفرنسية مغالطات عمدة طنجة السابق «سمير عبد المولى»، رغم أن ما قاله «سمير عبد المولى» ليس سوى نقطة في بحر تجاوزات هذه الشركة الفرنسية التي يخرج المواطنون في كل مرة إلى الشوارع للاحتجاج على فواتيرها الباهظة وخدماتها المتردية.
وقد كانت أول جريدة اتصلت شركة «أمانديس» بقسمها التجاري لحجز صفحة لإعلانها هي جريدة «المساء». وكان قرارنا واضحا ومنسجما مع قناعاتنا التي ندافع عنها يوميا، إذ أخبرنا الشركة بعدم استعدادنا بيعها مساحة إشهارية لنشر بلاغها، فكان طبيعيا أن تلجأ إلى الجرائد الأخرى التي تسابقت لمنحها صفحة كاملة، رغم أن بعض هذه الجرائد كان، إلى حدود الأمس، ينشر مقالات وتقارير وتصريحات تنتقد أداء هذه الشركة وخدماتها. سبحان الله، عندما يحصلون على الإشهار ينسون كل شيء.. «ضربو لحلقو ينسى اللي خلقو».
لعل «المساء» كانت أول جريدة مغربية تثير موضوع تلوث مياه الشرب التي توزعها شركة «ليدك» في الدار البيضاء. وربما لازال قراؤنا الأوفياء يتذكرون العدد الذي نشرنا فيه عريضة موقعة من طرف مجموعة من سكان الدار البيضاء يشتكون فيها من تغير طعم ولون مياه الشرب في صنابيرهم.
وبمجرد ما نشرنا تلك الشكاية، اتصلت بنا السيدة «بشرى غيات»، من قسم التواصل في شركة «ليدك»، تحتج على نشر الموضوع وتذكرنا بالعقد الإشهاري السنوي الذي وقعه القسم التجاري لجريدة «المساء» مع القسم التجاري لشركة «ليدك».
ورغم أن العقد الذي كان يجمعنا بشركة «ليدك» لم يكن ينص، في أي بند من بنوده، على حقها في التدخل في طبيعة المقالات التي ننشرها حولها وحول طريقة تدبيرها للماء والكهرباء والتطهير في الدار البيضاء، فإن السيدة «بشرى» أرادت أن تحشر العقد في النقاش، كما لو لتنبهنا إلى أن الاستمرار في انتقاد الشركة يعني حرماننا من تجديد العقد السنوي. فما كان جوابنا في اليوم الموالي سوى أن قمنا بإلغاء العقد فورا من جانب واحد، وقررنا أن نختار حريتنا في التعبير عوض الاستسلام لابتزاز هذه الشركة التي تعتقد أنها قادرة على شراء كل شيء في هذا البلد.
واليوم بعد مرور أكثر من أربع سنوات على هذا الحادث، ها نحن أمام اعتراف صريح من «ليدك» بوجود مشكلة اسمها «المياه الحمراء»، وها نحن أيضا أمام تقرير مفصل وضعه قضاة بالمجلس الأعلى للحسابات، يؤكد وجود تلوث في مياه الشرب في الأحياء القديمة للدار البيضاء.
إن هذا الاعتراف المقرون بتقرير قضاة مجلس الحسابات يطرح أسئلة عاجلة وخطيرة على سلطة الوصاية، بما فيها وزارة الداخلية ووزارة الصحة ومجلس المدينة وجمعيات حماية المستهلك ووسائل الإعلام العمومية والخاصة.
فالأمر يتعلق بحوالي 672 كلم من القنوات الصدئة التي ورثتها شركة «ليدك» والتي بدأ استعمالها منذ 1930 ولازالت تستعمل إلى اليوم، رغم أن دفتر التحملات الذي وقعته «ليدك» مع مجلس المدينة، عندما حصلت على صفقة تدبير الماء والكهرباء في الدار البيضاء، كان ينص على ضرورة تجديد هذه الشبكة من القنوات المتهالكة.
ولولا أشغال الحفر التي تقوم بها شركة فرنسية أخرى فازت بصفقة «الترامواي» في بعض شوارع وسط المدينة، وتسبب هذه الأشغال في «تعرية» مجموعة من القنوات الصدئة، لما انتبه الرأي العام إلى هول هذه الكارثة الصحية التي تخرب أمعاء وأكباد المواطنين يوميا. ويمكن للقراء الكرام الاطلاع على الشريط الذي وضعناه قبل مدة في موقعنا الإلكتروني حيث يظهر المستشار «مصطفى رهين»، بدون انتماء سياسي، وهو يحتج على عمال الشركة الذين منعوه من تصوير القنوات الصدئة التي تمر عبرها المياه التي يشربها سكان الأحياء القديمة في الدار البيضاء.
إن مسؤولية فضح هذا التسميم الجماعي للمواطنين تقع على عاتق مستشاري مجلس المدينة، كما تقع على عاتق سلطة الوصاية وجمعيات حماية المستهلك والمنابر الإعلامية التي يجب أن تتوقف عن مقايضة صمتها عن خروقات «ليدك» و«أمانديس» و«ريضال» بالصفحات الإشهارية.
إننا لسنا ضد الإشهار في الصحافة، بل إننا نعتقد أن هذا المجال يجب أن يخضع للتنظيم والعقلانية والمهنية حتى يستفيد منه كل منبر بحسب مبيعاته وسعة انتشاره، لكننا ضد توظيف الإشهار لتكميم الأفواه وتزييف الحقائق وتضليل الرأي العام.
ولعل ما قامت به «ليدك»، عندما اشترت صمت الجرائد والمجلات ببلاغها التكذيبي الذي هددتنا فيه بالمقاضاة لمجرد حديثنا عن تلوث مياه الشرب، يكشف بالملموس رغبة هذه الشركة الفرنسية في طمس هذا الموضوع الخطير والحساس الذي يمس الصحة العامة للمواطنين.
فهي تعرف أن نتائج هذا الموضوع، إذا وصل إلى القضاء، ستكون كارثية على مستوى التعويضات المادية التي يجب أن تدفعها للمواطنين الذين سيثبتون تضررهم صحيا بسبب مياه الشرب الملوثة.
لو حدث هذا لشركة «لاليونيز دي زو» في فرنسا لانتهى مديروها في السجن، لأن الأمر لا يتعلق بتبذير الأموال العمومية بل بتهديد الصحة العمومية، وهذا، في الدول الديمقراطية، خط أحمر لا يمكن تخطيه بتاتا.
... تابع القراءة

 
إلى الأعلى