سيدا وعجز جنسي وإجهاض سري في شريط صادم للمنظمة الإفريقية لمحاربة السيدا

مشاهد من قصص إنسانية حزينة من المعيش اليومي لآلاف المغاربة وزجل يلامس هموم ومشاكل شخوصها ووجوه جمعت بينها المآسي، بسبب المخدرات والدعارة وقلة الخدمات الصحية،
اجتمعت كلها لتشكل مادة الأفلام القصيرة حول الصحة الإنجابية والجنسية والسيدا  التي أنتجتها المنظمة الإفريقية لمحاربة السيدا في المغرب وأخرجها محمد  عاطفي.
«شْفتك جْبتي الطبيبة اليوم أشْ طْرى؟» تساءلت تلك السيدة  التي كانت تمتطي الحمار. «وازْغرتي وقولي لْحمارتْك تْزغرد راهْ تزادو لي 2 ذكورا»... بهذه العبارات،
استقبل حمان، فرِحاً، حماته القادمة على ظهر حمارها لزيارة ابنتها الحامل. انفرجت أسارير وجه الأم في البداية، قبل أن تستشيط غضبا لمعرفتها أن الفلاح حمان يتحدث عن عملية وضع البقرة التي أشرفت عليها طبيبة بيطرية وليس عن عملية وضع ابنتها الذي دنا موعده. توفيت الزوجة التي ظلت تصارع أآلام المخاض في  البيت لساعات، قبل أن يسرقها الموت.

من  محاربة السيدا إلى القضاء على المشاكل  الصحية:
 «خلاّ مْرتو تموتْ وجابْ الطبيب للبقرة».. مقتطف من  زجل الفيلم القصير عن قصة حمان، الذي تضمنه شريط «حتى لا ننسى»، الذي أنتجته المنظمة الإفريقية لمكافحة السيدا (OPALS)، تزامنا مع تغيير إستراتيجية عملها من محاربة السيدا إلى تحسين مؤشرات الصحة في المغرب، على العموم، انسجاما مع الهدف السادس لأهداف التنمية الإنمائية، والذي يصبو إلى مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا وغيرهما من الأمراض، وهو ما أكدته لنا الرئيسة التنفيذية للمنظمة بقولها: « أفرزت 20 سنة من عمل المنظمة على محاربة السيدا في المغرب قناعة لدى القائمين على العمل بها،  لأن محاربة  السيدا لا يمكن أن تتم وتكون ناجحة في ظل غياب الصحة الإنجابية وانعدام التربية الجنسية واستمرار مجموعة من  المشاكل  الصحية، أي تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية الإنمائية التي صادق عليها  المغرب».

وفاة ثلاث مغربيات يوميا أثناء الوضع:
تمثل زوجة الفلاح حمان قصةَ واحدةٍ من النساء اللواتي يقضين أثناء الوضع، فحسب الإحصائيات الرسمية، فإن نسبة الوفيات عند الولادة تبقى على رأس المؤشرات الأكثر فظاعة، فثلاث مغربيات يتوفين كل يوم أثناء الوضع، فتسجل بذلك 227 وفاة من أصل 100 ألف ولادة ناجحة سنويا. وفي العالم القروي، ترتفع لتبلغ 267 وفاة. قامت المنظمة، في إطار استراتيجيتها الجديدة، التي تعتمد على دعم الصحة الإنجابية والجنسية في المغرب وتحسين مؤشرات صحة  المرأة، بإنتاج فكرة  الدكتورة نادية بزاد حول شريط يضم أربعة أفلام قصيرة من 12 دقيقة تقريبا حول الصحة الجنسية والإنجابية والسيدا في المغرب، لتستعين بها المنظمة في حملاتها التحسيسية المستقبلية، خاصة في صفوف رواد حجرات المدارس والجامعات. علاقة غير شرعية فإجهاض فموت من قصة زوجة حمان، الذي قرر الزواج مباشرة بعد وفاة زوجته الحامل بقوله: «نْبيع  لْعجل ونتزوج امرأة أخرى»، يعالج الشريط مشكلة الإجهاض السري والعلاقات غير الشرعية، فمن وفاة زوجة حمان، ينتقل الشريط إلى وفاة أخرى هذه  المرة هي لفتاة مراهقة أثناء  قيامها بعملية إجهاض سري. حبيبة، شابة وجدت نفسها تحمل جنينا غير شرعي من صديقها المراهق، الذي أوصد في وجهها الأبواب فلم تجد غير «الحاج» لمساعدتها. قرر «الحاج» مساعدتها على الإجهاض، بعدما اشترط عليها أن تظل عشيقته لوحده. ترردت الفتاة في أن تجهض عند إحدى السيدات في منزلها، لكنها لم تجد حلا بديلا، فقبلت بالفكرة على مضض، يعتريها خوف شديد ظهر من خلال  ترددها  قبيل القيام  بعملية  الإجهاض.
دخلت الشابة المنزل وهي مترددة. استقبلتها المرأة التي  أخذت مبلغ  700 درهم لقاء قيامها بعملية الإجهاض، باستخدام  قضيب حديدي «سفّود»، فقضت الصغيرة وهي تقوم بعملية الإجهاض السري. «الحاج  بْغا يمتع النفس، لقى راسو في الحبْس».. بهذه الكلمات، يحكي  الراوي مصير «الحاج»، بعد ذيوع  قصة الإجهاض.

« كل يوم أعتقد أنه آخر  يوم أعيشه»..
كانت الرسائل التي يحاول القائمون على المنظمة إيصالها من خلال  الشريط واضحة حتى من خلال اختيار الشهادات الحية التي أُدرِجت  كتقديم  للفيلم، فحالة السيدة الأولى، التي قدمها الشريط،  وجدت نفسها تطرق باب الدعارة، بعدما هجرها الزوج المدمن على المخدرات وترك على عائقها مسؤولية إعالة الأبناء. لكنها، على الأقل، كانت حذرة في علاقتها، من خلال استخدامها العازل الطبي. أمٌّ  أخرى أورد الشريط شهادتها فكانت قصتها صادمة. فمن عائلة محافظة كانت تعيش حياة «عادية»، كأغلبية الأُسَر، تحولت حياة هذه الأسرة إلى «جحيم» لم  تعد الأم  تحتمله: «الناسْ ما رْحموناشْ».. تقول هذه السيدة، بحرقة وحنق، قبل أن تضيف أنها كانت تضطر إلى تغيير مكان السكن ومدرسة البنات في كل مرة: «عشتُ معاناة حقيقية مع طفلتي، ففي كل مرة كنا نغير المنزل  والمدرسة». وتابعت، وهي تبكي: «أصبت بانهيار عصبي، لم أستطع في البداية أن أبوح بالأمر، 3 مرضى في نفس المنزل وبدون أب»... سيكون بلوغ ابنتيها سنَّ المراهقة الحدَّ الفاصل بين صمود هذه السيدة وانهيارها.. لم تستطع بعد ذلك أن تخفي عن  ابنتيها مرضهما، فخاطبتهما قائلة: «كل يوم، أعتقد أنه آخر يوم سأعيشه»...

الأمل في التفهّم:
تغالب أم أخرى الدموع، وهي تحكي قصة إصابتها، رفقة ابنتيها، بالفيروس، والتي تعرضت نتيجتها للعزلة والوحدة، بعدما نُبِذت من طرف العائلة والأصدقاء. تحكي الشابة الثانية قصة إصابتها  بالمرض وكيفية علمها بالإصابة بفيروس السيدا، تتعايش مع هذا الفيروس منذ 10 سنوات، تحكي أنها لم تتقبل في البداية فكرة إصابتها بالمرض، فأعلمت أسرتها بالأمر، رغم أن الأطباء  نصحوها بعدم إخبار العائلة. لكنْ، لحسن حظ هذه الشابة، التي قوبلت بتفهم كبير من طرف أسرتها، على عكس أغلب المصابين بهذا الداء قصة تحاول المنظمة من خلالها أن تؤطر طريقة جديدة في التعامل مع المصابين، أساسها التفاهم  والاحتواء.

غياب  التربية الجنسية والصحية:
ومن  السيدا إلى الإجهاض السري، إلى محاربة السرطان، تعمل  المنظمة على محاربة  هذا الأخير، أيضا، فهناك 5250 حالة سرطان ثدي و2010 حالات سرطان رحِم، حسب سجل السرطانات في الدار البيضاء لسنة 2004.  سيكون سرطان الرحم  عنوان  أحد الأفلام  القصيرة، التي يضمها شريط «حتى لا ننسى»، ويحكي قصة سيدة أهملت صحتها حتى وجدت نفسها مصابة بالسرطان: «انتِ وحدة من شلا عيالاتْ  فرّطات حتى جات الفاسْ في الراسْ».. عن السرطان، الذي اختار الفنان محمد عاطفي، الذي قام بإخراج وكتابة حوار وزجل الشريط، أن يجسده في شخص امرأة تحاور المرأة المصابة. كانت «السيدة -السرطان» قاسية على المرأة المصابة، لأنها أهملت نفسها ولم تعد تقوم بمراقبة دورية لصحتها، بعد بلوغها سنَّ اليأس. تركت هذه السيدة، حسب الشريط، نفسها فريسة للمرض، لغياب تربية وثقافية صحية تشجع على المراقبة الدورية لمثل هذه الأمراض.
وقالت نادية بزاد، المديرة التنفيذية للمنظمة الإفريقية لمحاربة السيدا في المغرب لـ«المساء» إن «غياب التربية الصحية والجنسية  تترتب عنه مجموعة من  المشاكل»، وأردفت قائلة: «كفانا من  ثقافة الحْشومة والطابو، فالأبناء إن لم يتعلموا في المنزل  والمدرسة بطريقة جيدة سيتعلمون بطريقة اعتباطية في الأنترنت  والشارع وعبر التلفزة».

 لعبة «كرسي الاعتراف» والكشف عن «المستور»:
بعد الشهادات الحية، يعرض الشريط الذي اعتمد على الحالات الواردة على المنظمة، أول فيلم قصير يتضمنه الشريط وهو «كرسي الاعتراف». وبلغة بسيطة ورسالة واضحة، يحكي الفيلم  القصير قصة 3 شبان، مختار وزيد وعباس، كانوا يتسامرون حول كؤوس الخمر ويدخنون لفافات الحشيش، قبل أن يشرعوا في البوح  بأسرارهم وكشف «المستور».. فيحكي مختار معاناة أسرته الصغيرة مع مرض السيدا، إذ سرق منهم هذا المرض والدته، التي نقل لها الزوج الفيروس، بسبب علاقات زوجها غير الشرعية وغير المحمية، قبل أن يعلم مختار أنه مصاب -هو أيضا- بهذا المرض، بسبب ارتياده دُورَ الدعارة، التي كان يرتادها والده، أيضا... يبكي الشاب، بحرقة، وهو يجيب بعدم وثوقية عن سؤال صديقيه بخصوص إمكانية نقله الفيروس لأشخاص آخرين، نتيجة علاقاته غير المحمية. صديقه، هو الآخر، ومن شدة خوفه، بادر إلى سؤاله عن إمكانية انتقال العدوى إليه...

«تْبعتي الحْشيشْ حتى وليتي هْشيشْ»..
من خطر الإصابة بالسيدا، هذا المرض الفتاك، الذي يتعايش معه  حوالي 26 ألف مغربي، يتطرق الشريط لإشكالية العجز الجنسي وعلاقة الأخير بالمخدرات، فحالة الشاب مراد، التي أوردها الشريط، نموذج للشباب الذين يصابون بالعجز الجنسي نتيجة إدمانهم على المخدرات. مراد، ذلك الشاب المدلَّل، الذي وجد  نفسه شخصا عاجزا جنسيا، رغم  صغر سنة،  فتحول من «دونْ جْوانْ» زمانه ومعشوق الفتيات إلى شخص منبوذ من طرف صديقاته،  بعدما كشف لهن سرَّه: «تْبعتي الحْشيشْ حتى وْلّيتي هْشيشْ».. صاحت إحدى صديقاته في وجهه، فكانت كلماتها جارحة له كالسهام التي تعبر جسده.
تؤكد نادية بزاد أن الشريط، الذي لا يمثل سوى 10 في المائة من  الواقع، يأتي لكسر جدار الصمت، قبل أن تضيف، في تصريح خصت به  «المساء»: «نحن لا نشجع الفساد ولكن الواقع هو الذي  يحكم». وتابعت قائلة: «الواقع والحالات الواردة علينا أبشع بكثير من  القصص الواردة في الشريط»...
 
سناء الزوين 
... تابع القراءة

هل تصبح الحرب على الإرهاب آخر حروب أمريكا؟

تحلق الأمريكيون هذا الأسبوع على المائدة التقليدية لعيد الشكر أن استطاعوا لذلك سبيلا بعد أن حرمت البطالة المزمنة أكثر من أربعين مليون أمريكي
من القدرة على شراء الديك الرومي وتوابعه التي تؤثث مائدة عيد الشكر التقليدية.
وإذا كان جو الاكتئاب العام ليس كافيا جاءت إجراءات وزارة الأمن الداخلي في بعض المطارات وعشية أكثر أيام السنة ازدحاما بالمسافرين لتنغص حياتهم أكثر ولاستبعاد الساسة والسياسيين من قائمة الشكر، هذا العام على الأقل.
عبقرية القائمين على أمن المطارات أعادت الحياة لآلات المسح الضوئي التي جربت ورفضت في مطار هيثرو اللندني لنشرها في كبريات المطارات الأمريكية والتي تظهر جسم المسافر بكل تفاصيله الحميمية وغير الحميمية.
رفض المسافر لهذا الانتهاك الفاضح لخصوصيته أمام الغرباء من عملاء أمن المطارات يجد بديلا آخر لا يقل اهانة هذه المرة عن طريق تفتيش لا يقل حميمية بأيدي الموظف،  أو الموظفة التي تلامس جميع المناطق الحساسة وغير الحساسة من جسم المسافر.
الإجراءات الجديدة أدت إلى شبه انتفاضة بين المواطنين المسافرين إلى درجة تنظيم حملة مقاطعة واسعة النطاق، تحديا لما يعتبرونه انتهاكا غير مقبول لخصوصيتهم ومجالهم الخاص.
المفارقة أن هذه الإجراءات الجديدة جاءت من حكومة تنتمي لحزب ديمقراطي كثيرا ما عاب على الحكومة الجمهورية السابقة مبالغتها في ردود الفعل إزاء الإرهاب لدرجة توظيفه كأداة انتخابية فعالة وأداة لتبرير الكثير من القوانين التي قلمت حريات المواطنين الامريكيين.
المواطنون الأمريكيون الذين كانوا على استعداد لدفع جزء من ثمن حرياتهم وخصوصيتهم مقابل شعور بالأمن والاطمئنان خاصة بعد السنوات التي أعقبت الحادي عشر من شتنبر غيروا رأيهم نسبيا على ما يبدو بعد أن انفضحت أساليب حكومة جورج بوش المكيافيلية وأيضا لأن ذلك الخطر الداهم لم يتحقق بعد.
جهات أخرى أعربت عن غضبها الشديد لأن مايكل شيرتوف، وزير الأمن الداخلي السابق في حكومة جورج بوش، يعمل الآن مستشارا للشركة المصنعة للآلات الجديدة، مما يحمل على الاعتقاد بأن هناك تضاربا في المصالح وربما يدفع المواطنون العاديون ثمن صفقات يعقدها علية القوم على حسابهم.
وزيرة الأمن الداخلي الحالية تجادل بأن الآلات الجديدة ضرورية بعد المحاولة الفاشلة للنيجيري فاروق عبد المطلب الذي حاول تفجير طائرة أقلته من أمستردام إلى ديترويت قبل حوالي عام بعد أن نجح في إدخال المتفجرات للطائرة مخبأة في ملابسه الداخلية.
لكن الغريب أن الوزارة المعنية وحتى بعد نشرها آلات تسلط أشعتها على الأجهزة التناسلية للمسافرين من الذكور والإناث لا تستطيع التأكيد حتى الآن على أن وجود آلات شبيهة العام الماضي كانت ستحول دون امتطاء عبد المطلب طائرته في أمستردام.
وفي انقلاب مثير للأدوار تجند الجمهوريون للهجوم على الحكومة الديموقراطية بسبب إجراءاتها الجديدة على الرغم من دورهم المشين في مباركة ما هو أسوأ خلال ثمان سنوات كاملة من حكم زعيمهم جورج بوش.
الجمهوريون تخلوا ولو مؤقتا عن «استماتتهم» في حماية الوطن والمواطنين للدفاع عن خصوصية المواطنين تجاه إجراءات لا تفرق بين المشتبه فيهم والجدات المتوجهات للاحتفال بعيد الشكر مع أحفادهن.
الديمقراطيون من جهتهم تخلوا لأسباب سياسية، على ما يبدو عن استماتتهم المبدئية في الدفاع عن الحقوق المدنية للمواطنين، بما فيها خصوصيتهم، لأن الحكومة التي أقدمت على الخطوة المثيرة للجدل ديموقراطية.
القصة سيطرت بطريقة شبه كاملة على وسائل الإعلام خاصة القنوات «الإخبارية» التي لم تعر اهتماما كبيرا لإطلاق النار بين الكوريتين والذي كاد أن يعيد الحياة لحرب الأشقاء الأعداء يتوسطهم حوالي ثلاثين ألف جندي أمريكي في الحديقة الخلفية للصين.
وسائل الإعلام تجندت طبعا على أساس إيديولوجي حيث حاول المحسوب منها على اليمين تضخيم القضية إلى أبعد الحدود بما في ذلك اتهام أوباما بمحاباة العرب والمسلمين، لأن الحل سهل في نظر منظري اليمين ويقتضي بسهولة وقف وتفتيش العرب والمسلمين لوحدهم «لأننا نعرف ملامحهم بل من السهل التعرف عليهم لأنهم يشبهون بعضهم بعضا» حسب تعبير كبيرهم روش ليمبو الإذاعي اليميني المعروف.
أحد المعلقين الليبراليين رد على ذلك بالقول إن الموجة الجديدة من التفتيش بدأت بعد ضلوع عبد المطلب النيجيري في العملية الفاشلة مما يعني أنه يتعين علينا إيقاف كل إفريقي بالإضافة إلى كل من له ملامح شرق أوسطية، وبما أن بعض المشتبه فيهم من أصول أندونيسية فعلينا أن نوقف كل أسيوي مما يعني أنه سيتعين علينا أن نوقف أكثر من ثلاثة أرباع سكان الكرة الأرضية.
وسائل الإعلام المحسوبة على اليسار وعلى الرغم من معاناتها من عدم التوازن في معركتها ضد مؤسسات اليمين كثيرة العدد إلا أنها حاولت التقليل من حدة المشكلة مستدلة ببعض استطلاعات الرأي التي أظهرت أن الأمريكيين منقسمون بشكل متساو تقريبا بين مؤيد ومعارض للإجراءات الجديدة.
الحادث أعطى بالفعل سمعة سيئة من جديد لصناعة استطلاعات الرأي العام التي استعادت بعضا من مصداقيتها خلال الانتخابات الأخيرة، لكنها أكدت أنها تعاني بالفعل من مشاكل بنيوية وربما حتى أيديولوجية في وقت تعتمد فيه فئة كبيرة من الجمهور على الهاتف النقال الذي حرم مستطلعي الرأي العام من أسماء وعناوين المستطلعة آراؤهم، إضافة إلى طبيعة صياغة سؤال الاستطلاع الذي قد يساعد في الوصول إلى أي نتيجة تريدها الجهة الممولة للاستطلاع.
وهكذا ظهر الأمريكيون شبه منقسمين مناصفة في حين أظهر استطلاع آخر أن نسبة الثلثين تؤيد الإجراءات الجديدة، في حين أظهر استطلاع ثالث أن أكثر من ستين في المائة تعارض الآلات الكاشفة للأجسام رفضها لأيدي المفتشين المتحسسة للأماكن والزوايا الحساسة من أجسام المسافرين.
الجهتان لم تعدما طبعا نماذج من الصور التي التقطتها كاميرات التلفزيون في مختلف المطارات المعنية والتي أظهرت عجزة يفتشون وطفلا عاريا يمرر موظف الأمن يديه على جسمه النحيف العاري.
أحد المواقع على يسار الحزب الديموقراطي وصفت حادث الطفل بالمخزي وذهبت إلى أنه لو كان معلم الطفل قد فعل ذلك لانتهى المعلم في السجن.
في أحد المطارات طلب من سيدة تلبس ثديا مستعارا خلعه أمام باقي المسافرين بعد ضياع ثديها الطبيعي بسبب السرطان، في حين أدى التفتيش اليدوي الدقيق إلى إحداث ثقب في كيس بول اصطناعي يحمله مريض آخر بالسرطان لا يستطيع التبول بطريقة طبيعية مما أشعره بخجل حتى كاد أن يموت، كما أبلغ إحدى المحطات التلفزيونية.
بعض المحللين ذهبوا إلى أن الحكومة الأمريكية الحالية كسابقاتها تخوض دائما الحروب القديمة دون السعي للتفكير بطريقة أذكى من خصومها مما يجعلها تهذر الكثير من المال والوقت فضلا عن أعصاب المسافرين في حركات مسرحية توحي بأنها توفر الأمن إلا أنها لا توفر في الحقيقة إلا انطباعا كاذبا.
ويرى هؤلاء أن وكالة أمن الطيران التي أحدثت على عجل بعد الحادي عشر من شتنبر وظفت رجالا ونساء بسوابق جنائية قد لا تسمح لهم بالعمل في باقي مصالح الحكومة الأخرى، كما أن أجورهم تضاهي أحيانا أجور موظفي مطاعم الوجبات السريعة، مما يجعل العملية برمتها مضيعة لوقت الحكومة والمسافرين وأموالهم.
ويجادل مناهضو الوكالة الأمنية الجديدة أن كل الإجراءات التي اتخذتها منذ إنشائها كانت ردود فعل متشنجة على المحاولات الفاشلة التي حاول القيام بها بعض الأفراد منذ الحادي عشر من شتنبر دون أن تنجح الوكالة نفسها في درئها.
تفتيش أو تصوير الأعضاء الداخلية للمسافرين جاء بعد محاولة عبد المطلب، لكن مسافرين عاديين هم الذين نجحوا في وقف محاولاته إشعال ملابسه الداخلية بعد أن اقتربت الطائرة من أجواء ديترويت.
المسافرون يتوجهون الآن في جميع المطارات الأمريكية حفاة عبر الحاجز الأمني بعد محاولة فاشلة أخرى لكريستوفر رييد المعروف بمقنبل الحذاء والذي حاول إشعال مواد متفجرة كانت مخبأة في حذائه الرياضي.
في مطارات أمريكا وفي كل مطارات العالم التي تتوجه منها رحلات إلى أمريكا يمنع على المسافرين عبور الحاجز الأمني بأي سائل باستثناء قدر ضئيل من الأدوية أو حليب الرضع بعد أن يوضع في وعاء بلاستيكي مستقل، جاء القرار طبعا بعد «اكتشاف» الشرطة البريطانية محاولة لتفجير الطائرات المتوجهة إلى أمريكا بمتفجرات سائلة.
أحد المعلقين ذهب إلى اتهام الوكالة بتعريض حياة المسافرين للخطر لأنها تجمعهم بأعداد كبيرة دون أحذية أو أحزمة أو أي شيء يدافعون به عن أنفسهم إذا ما قرر أحد الإرهابيين التوجه إلى المطار بحزام ناسف على متن سيارة أجرة وتفجير نفسه بين الركاب المنتظرين لأنه قد يقتل بتلك الطريقة أعدادا أكبر مما قد يفعله لو نجح في التسلل إلى أكبر الطائرات.
كما يخشى على المسافرين جوا بكثافة من تعرضهم لمختلف أنواع السرطان بسبب تعريض أجسادهم باستمرار للأشعة القوية في أجهزة المطارات هذا إذا لم يفضلوا طبعا طريقة اللمس البشري لأجسادهم لأن احتمالات الإصابة بالسرطان من تلك الأجهزة تبدو في نظر بعض الخبراء أقوى بكثير من الموت في عملية إرهابية.
بعض المنظمات الإرهابية أظهرت قدرة ملفتة على التأقلم والتفكير أسرع من بيروقراطيات المخابرات الأمريكية التي تنفق عشرات الملايير سنويا على عملياتها السرية قبل أن تنفق الحكومة مئات أخرى علنيا على إجراءات أمنية لم تفلح حتى الآن بعد انقضاء أكثر من تسع سنوات على الحادي عشر من شتنبر في الحيلولة دون وقوع عملية إرهابية واحدة.
قبل انتفاضة المسافرين الأمريكيين بسبب عملية عبد المطلب النيجيري كادت تجارة الشحن الجوي أن تتوقف نهائيا وكلفت تلك التجارة وميادين كثيرة مرتبطة بها مئات الملايير من الدولارات قبل عدة أسابيع وهنا مرة أخرى «نجحت» أجهزة الاستخبارات الأمريكية في درء المحظور بعد مكالمة من المخابرات السعودية التي أعطت نظيرتها الأمريكية حتى أرقام شحن الطرود المفخخة من اليمن.
نشطاء القاعدة في اليمن الذين يزعم أنهم وراء تلك الطرود نشروا، مؤخرا، بيانا يمعن في اهانة الحكومة الأمريكية يكشف النقاب عن شبه «فاتورة إرهابية» تبين بالأرقام أن عمليات الطرود كلفتهم 4200 دولار فقط، معربين عن استعدادهم لمواصلة حرب الاستنزاف حتى لو تم الكشف عن الطرود.
المصالح الأمنية الأمريكية لم تخف عجزها في تأمين سلامة الشحن الجوي منه أو البحري لأن تفتيش كل حاوية تأتي لأكبر سوق عالمية أمر مستحيل عمليا، لأنه لن يتطلب مئات الآلاف من العمال ومئات الملايير من الدولارات فقط بل لأنه سيصيب الحركة التجارية في مقتل.
الاتحاد الأمريكي للحقوق المدنية وهو من أعرق المنظمات الأمريكية المدافعة عن الحقوق المدنية سجل ارتفاع عدد المواطنين الأمريكيين الذين يحاولون الاستعانة بخدمات الإتحاد لرفع قضايا ضد الحكومة الفدرالية بتهم انتهاكها لحقوقهم المدنية بنسب غير مسبوقة في تاريخ الإتحاد العريق.
بعض الناشطين الحقوقيين رحبوا بحالة الغضب الجديدة، وأعربوا عن الأمل في أن يحاول الرأي العام معرفة ما تفعله الحكومة في غيابهم منذ الحادي عشر من شتنبر، نتيجة القوانين غير المسبوقة في انتهاكها لخصوصيتهم وأسرارهم وقبل بها المواطنون في أجواء الخوف من الإرهاب وتخويف السياسيين في حملات سيكولوجية ودعائية مدروسة.
حالة الغضب الشعبي ازدادت حدة بعد أن ظهر شريط فيديو على اليوتوب يظهر زعيم الأغلبية الجمهورية القادمة جون بينير يتسلل مع مرافقيه خلف الآلات وعمليات التفتيش اليدوي على الرغم من حالات الغضب الشديدة التي يظهرها رفاقه الإيديولوجيون على أمواج الأثير.
الشريط حمل وكالة أمن الطيران على الإقرار بأن الزعيم الجمهوري دخل بالفعل مطار واشنطن دون المرور كباقي المسافرين بالحاجز الأمني قبل أن تضيف بأنه ليس الوحيد في تلك الممارسة إذ يعفى من الإجراءات الأمنية زعماء الكونغرس ووزراء الحكومة.
وجود أعضاء من الكونغرس ضمن قائمة المعفيين من إجراءات التفتيش أجج حالة الغضب لأنهم على عكس الوزراء من المفترض أنهم من الشعب لأنهم يمثلونه بل أكثر من ذلك هم من وضعوا القوانين التي خلقت وكالة أمن الطيران وهم من يشرفون على عملها ويمولون نشاطها طبعا نيابة عن دافعي الضرائب.
أصدقاء إسرائيل لم يتركوا المناسبة تمر دون استغلالها إلى أقصى حد ممكن كما دأبوا على استغلال حرب أمريكا على الإرهاب بدعوى أن البلدين يواجهان عدوا واحدا وأن على الأمريكيين الاستفادة من «دروس» إسرائيل في هذا المجال بسبب خبرتها الطويلة.
المجملون لوجه إسرائيل القبيح في مجال حقوق الأقليات، وجميع المسافرين تقريبا عبر مطار بن غوريون من غير اليهود يريدون من السلطات الأمريكية الاستفادة من «المقاربة الإسرائيلية» في تأمين الملاحة الجوية.
افتتاحية في الواشنطن تايمز اليمينية أشادت بشركة العال الإسرائيلية لتبنيها «مقاربة ذكية» باستخدامها مادة استخباراتية متطورة تسمح لها بمعرفة قبلية لخطورة المسافرين من عدمها.
وبالنسبة لتجربتي شخصيا في ذلك المطار أكاد أجزم أن تطبيق جزء من  المقاربة الإسرائيلية» في المطارات الأمريكية سيتسبب في انتفاضة أسوأ بكثير مما شهدته أمريكا في الأيام القليلة الماضية.
في مطار بن غوريون عليك ان تحضر أربع ساعات قبل اقلاع طائرتك وإذا كنت تحمل اسما مشبوها كمحمد مثلا، كما حصل معي، فإنك تتعرض لاستجواب بوليسي دقيق وتفتيش لجميع الأمتعة مهما صغر حجمها وفحصها قطعة قطعة بطريقة كدت معها أن أضيع رحلتي إلى نيويورك على الرغم من أنني حضرت بخمس ساعات تقريبا قبل موعد الإقلاع.
النيويورك تايمز ذهبت إلى أن «المقاربة الإسرائيلية» ستواجه من يومها الأول حاجز الحقوق المدنية في الولايات المتحدة لاعتمادها على خطوات من بينها جمع معلومات دقيقة عن المسافر قبل وصوله إلى المطار بالإضافة إلى العراقيل العملية لأن إسرائيل لا تشرف على أكثر من مطارين اثنين في حين يطير ملايين الأمريكيين يوميا من 450 مطارا.
التركيبة السكانية للولايات المتحدة تجعل اعتماد المقاربة الإسرائيلية أمرا مستحيلا أيضا لأن الإسرائيليين يبحثون عن «الإرهابي» بتعريف مطاط في حين يبحث الأمريكيون عن الأسلحة والمتفجرات.
في فلسطين سمعت قصصا مروعة عن معاناة فلسطينيين يحمل بعضهم جوازت سفر إسرائيلية لكنهم يبقون عربا في نظر «حكومتهم» التي يبدو أنها تتعامل مع المسافرين على أسس دينية عنصرية أكثر منها أمنية.
أثناء تواجدي هناك تم استبعاد الكثير من الأوربيين بسبب خشية السلطات الإسرائيلية من نشاطهم السياسي المؤيد للفلسطينيين كما تصادف تواجدي هناك مع استبعادي المفكر الأمريكي ناعوم تشومسكي رغم يهوديته ورغم تقدمه في السن لكن أفكاره تشكل «خطرا» على الدولة اليهودية.
المدون الأمريكي ماثيو ايغليسياس أبلغ النيويورك تايمز أنه يفضل المرور عبر الآلات الفاضحة لجسمه على أن يمر عبر مطار بن غوريون الذي وصفه بأسوأ التجارب التي مر بها منذ مدة طويلة.
وأضاف السيد ايغليسياس الذي زار إسرائيل الشهر الماضي صحبة وفد من الصحفيين إن عمليات الاستجواب استغرقت ثلاث ساعات كاملة في حين كان
زملاؤه» المسافرون من الإسرائيليين يمرون بيسر وسهولة. كما أشار السيد ايغليسياس إلى العنت التي لاقته سيدة سوداء كانت ضمن الوفد والتي عوملت بطريقة سيئة في حين تم التعامل بطريقة جيدة للغاية مع مسافر يهودي في الوفد نفسه.
وفي الوقت الذي تبدو فيه استعارة المقاربة الإسرائيلية أمرا مستحيلا بالنسبة للأمريكيين بسبب الفرق المخيف في عدد المطارات والمسافرين والفرق الأكثر رعبا في مجال احترام حقوق المواطنين خاصة من الأقليات العرقية والدينية مازالت وكالة حماية الطيران تواجه مشكلة علاقات عامة واسعة النطاق بعد أن أصبحت عدو الشعب الأمريكي رقم واحد -حسب تعبير مشرع جمهوري.
الكثير من الدلائل تحمل على الاعتقاد بأن حكومة باراك أوباما ستحاول في المستقبل القريب إعادة النظر في الإجراءات الجديدة بعد ردة الفعل الشعبية غير المنتظرة وبعد أن حولها اليمين الجمهوري إلى قضية تتعلق بالحقوق المدنية للمواطنين.
الدليل على أن أوباما سيغير رأيه في نهاية المطاف يوجد في صلب هذه الإجراءات نفسها التي يبدو أن حكومته تبنتها بعد الانتقادات اللاذعة التي واجهتها حكومته في دجنبر الماضي بعد العملية الفاشلة في ديترويت وجاءت أيضا من الجمهوريين ولكن ساعتها كانوا يتهمونه بالفشل في حماية أمريكا والأمريكيين.
بالنسبة لأستاذ في القانون الدستوري ومنتقد قوي للانتهاكات الجسيمة التي أقدمت عليها حكومة جورج بوش الجمهورية في حق الأمريكيين يشعر الكثير من الناشطين الحقوقيين بالاستغراب من مباركة أوباما لمثل هذه الإجراءات في المقام الأول.
لكن البيت الابيض في ظل الرئيس الحالي عود أصدقاءه وخصومه على السواء على التراجع في وجه الضغط، خاصة من خصومه في الحزب الجمهوري أو من محطة فوكس اليمينية الناطقة بلسان الجمهوريين، سواء تعلق الأمر بقانون الرعاية الصحية أو قضايا الأمن القومي.
المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس وجد نفسه خلال أسبوع كامل يواجه سيلا لايرحم من الأسئلة حول أمن المطارات والمسافرين وضرورة الإجراءات الجديدة قبل أن يعلن أن «الحكومة تحاول بكل ما أوتيت إيجاد التوازن الضروري بين الأمن والخصوصية الشخصية».
لكن هناك من يخشى بأن حكومة باراك أوباما كسابقتها الجمهورية تحتكم للاعتبارات الانتخابية والسياسوية في وضعها للسياسة الأمنية بهدف الفوز بالانتخابات حتى لو كان ذلك على حساب راحة الأمريكيين أو حتى حقوقهم المدنية.
وإن لم تكن انتفاضة المطارات في أسبوع عيد الشكر كافية لفضح إفلاس الخيال الأمريكي في محاربة الإرهاب وهو الخيال الذي سحر العالم بمؤسسة هوليوود، طلعت النيويورك تايمز بقصة تبدو وكأنها مقتلعة من روايات التجسس.
الأمر يتعلق بالمفاوضات «السرية» بين الأمريكيين وبعض زعماء طالبان لا يجاد نهاية مشرفة للحرب التي بدأت للقضاء على مهد الإرهاب منذ أكثر من تسع سنوات دون أن تبدو حتى نهاية أو أمل في النصر.
من أبرز المشاركين في هذه المفاوضات أحد زعماء طالبان يدعى الملا أخطار محمد منصور كان مواظبا على الاجتماعات السرية بما فيها اجتماع مع الرئيس الافغاني حامد كارزاي.
النيويورك تايمز اكتشفت هذا الأسبوع أن «السي منصور» لم يكن السيد منصور الحقيقي وإنما كان محتالا أفغانيا أذكى من الحكومتين الأمريكية والأفغانية وحلف شمال الأطلسي الذي سهل «المفاوضات».
أحد الدبلوماسيين الغربيين قال للصحيفة الأمريكية متحسرا «أجل لم يكن الملا منصور.. واعطيناه الكثير من المال..»
قلة من الأمريكيين، لكن عددها بدأ يتزايد في المدة الأخيرة، تدعو إلى النظر في الأسباب الحقيقية لحرب أمريكا على الإرهاب وأن حلها قد يكون أقل تكلفة بكثير من نفقات حروب أمريكا الحالية.
الإحصاءات تؤكد أن احتمالات مقتل أمريكي في حادث سيارة أكثر بعشرات الآلاف من المرات من احتمال قتله في عملية إرهابية لكن حالة الهيستيريا التي تعيشها أمريكا لا تقلق راحة مواطنيها وزوارها فحسب، بل تهدد بإفلاسها ماليا وأخلاقيا.
بينجامين فرانكلين، أحد الآباء المؤسسين الكبار لأمريكا، كتب عام 1775 ناصحا واضعي الدستور الأمريكي قائلا «إن الذين يتنازلون عن جزء كبير من حريتهم مقابل الحصول على جزء ضئيل ومؤقت من الأمان، لا يستحقون حرية أو أمانا».
... تابع القراءة

التاريخ السري لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي


في 24 يناير 2007 أعلن عبد المالك دروكدال، الملقب بأبي مصعب عبد الودود، أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، عن تغيير تسمية جماعته
لكي تصبح «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي». وقد جاء تغيير تلك التسمية وإعلان الولاء لتنظيم بن لادن بعد أشهر من المفاوضات بين الجماعة السلفية وبين أبي مصعب الزرقاوي، الذي كان قد أنشأ «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» كفرع عن القاعدة الأم، وفي 11 سبتمبر 2006 بمناسبة ذكرى تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر أعلن عبد الودود عن ولائه لأسامة بن لادن.
 في 29 نوفمبر 2009 تعرض ثلاثة ناشطين يعملون في منظمة إنسانية تنحدر من إقليم كاتالونيا الإسباني للاختطاف من قبل جماعة مسلحة في جنوب شرق موريتانيا، تاركين المساعدات الإنسانية التي كانوا يحملونها معهم في الخلاء. ولم تتأخر قوات الأمن الموريتانية في الوصول إلى مسرح الحادث، ما بين العاصمة السياسية موريتانيا والعاصمة الاقتصادية نواذيبو، وبدأت عمليات البحث التي شارك فيها الجيش الموريتاني، لكن نواكشوط رفضت المساعدات التي قدمتها مدريد، وأعلن رئيسها محمد ولد عبد العزيز أن بلاده تتوفر على جميع الإمكانيات لإيجاد المختطفين، غير أن الأيام التي تلت عملية الاختطاف أظهرت عجز الأجهزة الأمنية الموريتانية عن الوصول إلى نتائج محققة، كما لم يتم التعرف على هويات المختطفين المسلحين، وأعلن وزير الداخلية الإسباني آنذاك بيريز روبالكابا أن العملية تحمل بصمات الخلية التابعة لتنظيم أسامة بن لادن، وفي 8 دجنبر تأكد الخبر وتبين أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هو المسؤول عن العملية، وأعلن الناطق الرسمي للتنظيم المدعو صالح أبو محمد، عبر شريط فيديو بثته قناة عربية، أنه تم اختطاف أربعة أوروبيين، الإسبان الثلاثة وفرنسي واحد، وأن فرنسا وإسبانيا ستبلغان قريبا بمطالب التنظيم للإفراج عنهم. وبعد نحو أسبوع تم الإعلان عن اختطاف إيطاليين، رجل وزوجته المنحدرة من بوركينا فاصو، في جنوب شرق موريتانيا على بعد كيلومترات قليلة من الحدود مع مالي، ودخلت مدريد في مفاوضات مع نواكشوط ومالي من أجل التفاوض مع المختطفين حول الفدية المالية المطلوبة للإفراج عن المواطنين الإسبان الثلاثة، في نفس الوقت الذي أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية منع السفر إلى موريتانيا بسبب المخاطر الأمنية. ويقول مؤلف الكتاب، الصحافي والباحث الإسباني دافيد ألفارادو رواليس، إن تلك العملية فتحت أعين الحكومة والرأي العام في إسبانيا لأول مرة على التهديدات الإرهابية لتنظيم القاعدة في المنطقة المغاربية وشمال إفريقيا.

القاعدة في الألفية الثالثة:
حتى تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن أحد يركز على التهديدات الأمنية الناتجة عن التطرف الإسلامي في العالم، من خلال مكونه الأكثر بروزا على الساحة الدولية ممثلا في تنظيم القاعدة للسعودي أسامة بن لادن، المطلوب رقم واحد في مختلف بقاع العالم.
يعود دافيد ألفارادو إلى الأصول الأولى لتنظيم القاعدة قبل ظهوره في الساحة العالمية. في عام 1979 عندما قامت الثورة الإسلامية في إيران التي رفع لواءها الشيعة وجدت المملكة العربية السعودية نفسها أمام الخطر الدائم، وفكرت في وضع استراتيجية دينية جديدة ترتكز على تقوية التيار السني في المنطقة، مقدمة نفسها على أساس أنها خادمة للحرمين الشريفين، مكة والمدينة، خصوصا أنها لم تكن تواجه فقط الثورة الدينية في إيران، بل أيضا ـ كما يقول المؤلف ـ مجموعة من البلدان العربية ذات الاتجاه العلماني مثل سوريا والعراق وتركيا وتونس والجزائر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية. ولتحقيق هذا الهدف عملت السلطات السعودية، مدعومة بالثروة النفطية، على منح المساعدات المالية على الصعيد الدولي، لتسجيل حضور أكبر على الساحة العالمية والعربية الإسلامية. وفي نفس تلك السنة التي قامت فيها الثورة الإيرانية غزت القوات السوفياتية أفغانستان، وتقاطر الآلاف من المتطوعين من العالم العربي والإسلامي لقتال الجيش الأحمر، حيث تمكنوا طيلة عشر سنوات، من الغزو إلى خروج الروس عام 1989، من الحصول على تكوين عسكري في مجال استعمال الأسلحة والمتفجرات وحرب العصابات، وأيضا في التكوين الإيديولوجي السلفي، وكان بين هؤلاء أسامة بن لادن الذي استطاع، بفضل من الدعم المالي السخي للبلدان العربية والولايات المتحدة، إنشاء «مكتب الخدمات» المكلف بتجنيد المتطوعين وتدريبهم للقتال إلى جانب المجاهدين الإفغان، وهو المكتب الذي تحول إلى تنظيم «قاعدة الجهاد» التي سيصبح القاعدة فيما بعد. وعندما انتهت الحرب بعد خروج الجيش الروس عاد أولئك المتطوعون إلى بلدانهم، وكان بينهم بن لادن الذي رجع إلى السعودية عام 1990، وهي السنة التي شهدت غزو صدام حسين للكويت، مما شكل تهديدا صريحا للنظام السعودي. وأمام تلك التهديدات عرض بن لادن على الملك فهد بن عبد العزيز أن يسلمه المجاهدين الذين معه لمقاتلة الجيش العراقي، لكن الملك السعودي رفض العرض وسحب الجنسية من لادن الذي اضطر إلى مغادرة بلاده، حيث لجأ إلى السودان وفيما بعد إلى أفغانستان. وقد شكل نجاح طالبان عام 1994 في الوصول إلى الحكم في تكثيف المجندين المتطوعين للجهاد، وخلال الفترة ما بين 1995 و2001 حصل حوالي عشرون ألف مجند على التكوين العسكري والإيديولوجي في المعسكرات التابعة لتنظيم القاعدة في أفغانستان، وتفرق هؤلاء المجاهدون الجدد بين أفغانستان، حيث فضل البعض البقاء للقتال إلى جانب طالبان، وأوروبا حيث اختار البعض الرحيل.

 العراق: نهاية القاعدة؟
بالنسبة لمؤلف الكتاب فإن الضربات التي تلقاها تنظيم القاعدة لأسامة بن لادن في أفغانستان بعد غزو القوات الأمريكية إثر تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر قد ألحقت ضررا كبيرا بقوته وقضت على الكثير من قياداته العسكرية، لكن الغزو العسكري الأمريكي للعراق عام 2003 ضخ دماء جديدة في هذا التنظيم المسلح الذي استعاد عافيته ووجد مجالا أوسع للتحرك. ويرى المؤلف أن واحدة من علامات هذه العافية هي إنشاء تنظيم صغير تابع للتنظيم الرئيس هو جماعة التوحيد والجهاد التي كان على رأسها أبو مصعب الزرقاوي، وشكلت النجاحات العسكرية التي حققها هذا التنظيم في صفوف القوات الأمريكية نموذجا يحتذى بالنسبة للعديد من المجاهدين في مناطق أخرى. ويقول المؤلف إن تنظيم القاعدة انتقل من بنية هرمية ممركزة إلى مصدر إلهام لمجموعات كبيرة أو صغيرة في مختلف المناطق تقوم بعمليات جهادية باسم الإسلام، وإن غالبية هذه المجموعات تتصرف بعيدا عن القاعدة الأم لأسامة لادن.
غير أن العمليات العسكرية والاستخبارية ضد التنظيم حدت نسبيا من قدرتها على توجيه ضرباتها وأشاعت مناخا من الارتياح في الأوساط الغربية. وفي 30 ماي 2008 أعلن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مايكل هايدن أن شبكة أسامة بن لادن فقدت المبادرة في العراق والعربية السعودية وأنها توجد في موقع الدفاع عن النفس في عدد من المناطق الأخرى، وبدأ الخبراء في الإرهاب في الغرب يتسابقون على شرح وتفسير أسباب تراجع التنظيم وأدائه الإرهابي، ومن ضمن تلك الأسباب التي يسوقها البعض أن تنظيم القاعدة يفتقد إلى القيادة المركزية، حيث إنه تحول إلى تنظيم مشتت يمكن لأي شخص أن ينسب نفسه إليه، وهو ما أطلقوا عليه تسمية «الجهاد دون زعامة». وعلاوة على هذا السبب هناك أيضا سبب آخر وهو غياب المشروع السياسي لدى التنظيم، الأمر الذي أفقد هذا الأخير أي قدرة على التجذر والانتشار في أوساط العالم الإسلامي، بل إن الراي العام في البلدان العربية والإسلامية بدأ يسجل نوعا من الابتعاد عن القاعدة، وتراجع الإعجاب الذي انتشر في البداية، خصوصا وأن ضحايا التنظيم أصبحوا من المسلمين أنفسهم وليس من الأجانب الذين يعتبرهم التنظيم كفارا يتوجب قتالهم.

القاعدة والتحول في المغرب الإسلامي:
في 24 يناير 2007 أعلن عبد المالك دروكدال، الملقب بأبي مصعب عبد الودود، أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، عن تغيير تسمية جماعته لكي تصبح «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، وقد جاء تغيير تلك التسمية وإعلان الولاء لتنظيم بن لادن بعد أشهر من المفاوضات بين الجماعة السلفية وبين أبي مصعب الزرقاوي الذي كان قد أنشأ «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» كفرع عن القاعدة الأم، وفي 11 سبتمبر 2006 بمناسبة ذكرى تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر أعلن عبد الودود عن ولائه لأسامة بن لادن.
ويرى المؤلف أن الأمر يتجاوز مجرد تغيير الاسم ويرتبط بتحولات سياسية وإيديولوجية وبنيوية بالنسبة للجماعة السلفية للدعوة والقتال، وكذا في طريقة أدائها العسكري. لقد بدأ هذا التنظيم يعلن بأن عملياته تتجاوز الحدود الجزائرية إلى المنطقة بكاملها، للجهاد ضد الأنظمة الموالية للكفار والمشركين المتعاونة مع الأنظمة الغربية، وهذا يعني أنه أخذ بعدا عالميا وأعطى لنفسه حضورا أوسع، وهو ما أتاح في نفس الوقت لأسامة بن لادن توسيع تأثيره بشكل أكبر في منطقة أخرى من العالم الإسلامي لم يكن من قبل حاضرا فيها، كما سمح ذلك للتنظيمات الجهادية في الجزائر وتونس والمغرب بالحصول على إشعاع أكبر ومنحها مساحة للظهور على الجبهة الدولية، وشكلت تفجيرات أبريل عام 2007 في الجزائر والدار البيضاء أول مظهر للارتباط بين تلك التنظيمات الإرهابية تحت قيادة دروكدال.

طبيعة  العلاقة بين القاعدة والبوليساريو:
ترجع البدايات الأولى للعلاقة بين شباب جبهة البوليساريو، التي تشكلت عام 1973 للقتال ضد الاحتلال الإسباني للصحراء ثم تحولت إلى الحرب ضد المغرب منذ 1975، وبين التطرف الديني إلى نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي. في تلك الفترة سافر الآلاف من الصحراويين المقيمين في مخيمات تيندوف إلى شمال الجزائر والعاصمة الجزائر ووهران للدراسة في جامعاتها، وهناك بدؤوا الاحتكاك بأتباع الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية التي بدأت خلال تلك الفترة في تأكيد حضورها في مختلف جامعات البلاد. وقد تشرب الصحراويون القادمون من تيندوف الأفكار السلفية المتطرفة، وعندما عادوا إلى المخيمات حملوا معهم قناعاتهم الجديدة التي أخذوا في نشرها. وزيادة على ذلك الاحتكاك، كان هناك تواصل مستمر بين مقاتلي جبهة البوليساريو ومقاتلي الجيش الإسلامي للإنقاذ الذي خرج من معطف الجبهة الإسلامية للإنقاذ في بداية التسعينات من القرن الماضي بعد انقلاب الجيش الجزائري على نتائخ الانتخابات البلدية عام 1991، وقد شكل الموقع الجغرافي لمخيمات تيندوف حيث تعلن البوليساريو ما يسمى بـ«الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية» نقطة مهمة سهلت الاتصال بين المتطرفين الجزائريين وبين البوليساريو، أولا عبر الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وفيما بعد عبر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وتؤكد العديد من المعطيات والوقائع العلاقة المعقدة بين جبهة البوليساريو والتنظيمات الإرهابية المسلحة في الجزائر. ففي عام 1994 عندما كانت الحرب الأهلية الجزائرية في أوجها كشفت الأجهزة الأمنية الجزائرية لدى مقاتلي الجيش الإسلامي للإنقاذ عتادا عسكريا كان الجيش الجزائري قد منحه مساعدة لجبهة البوليساريو من قبل، وكان ذلك هو الخيط الذي كشف وجود علاقة تعاون وتنسيق بين الطرفين. وقبل ذلك في سبتمبر من عام 2003 اعتقلت السلطات الموريتانية عضوا في جبهة البوليساريو يدعى بابا ولد محمد باجيلي عندما كان يهم بسرقة عتاد عسكري من الشركة الموريتانية للصناعات المعدنية، وفي أبريل عام 2004 فككت أجهزة الأمن الموريتانية شبكة يرأسها شخص ينتمي إلى جبهة البوليساريو كان يعمل على نقل المتطوعين في الجماعة السلفية للدعوة والقتال للتدريب العسكري في جنوب مالي، وبين 2005 و2008 اعتقلت السلطات الموريتانية العديد من العناصر التابعة للبوليساريو بسبب بارتباطها بتنظيمات إرهابية أو شبكات تعمل على تجنيد المتطوعين للقتال في صفوف الجماعة السلفية، وفي 22 دجنبر 2005 اعتقلت السلطات المغربية قرب مدينة العيون صحراويا يحمل معه ثلاث بنادق، سبق له أن عاش طويلا في مخيمات تيندوف، وهو الأمر الذي أثار نقاشا في المغرب لأول مرة حول احتمال وجود ارتباطات بين جبهة البوليساريو والجماعة السلفية للدعوة والقتال.
إدريس الكنبوري 
... تابع القراءة

أمريكا.. من القوة العظمى إلى الرجل المريض

محمد العلمي
عاد الرئيس الأمريكي باراك أوباما من رحلة آسيوية استغرقت عشرة أيام، أبعدته قليلا عن الأجواء المشحونة في العاصمة، دون أن تحقق الرحلة أيا من أهدافها
المعلنة، خاصة بشأن فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الأمريكية لتحسين أداء الاقتصاد وتحسين فرص إعادة انتخابه بعد عامين.
في واشنطن بدأ الكونغرس جلسة «البطة العرجاء»، وهو تعبير يطلق على الكونغرس في أسابيعه الأخيرة قبل وصول الفائزين الجدد في يناير، كما يطلق على الرئيس في الأسابيع الأخيرة من حكمه  حينما يصبح بدون فاعلية. الواقع أن باراك أوباما وجد نفسه، ربما قبل أي رئيس آخر، بطة عرجاء في النصف الأول من ولايته الأولى وأمامه عامان كاملان لتعزيز فرصه الضئيلة حاليا للحصول على ولاية ثانية.
لكن صفة البطة العرجاء يمكن أن تطلق  على الناخب الأمريكي أكثر من مؤسساته لأنه أصبح كالمشتكي من الأرق يحاول الاستراحة على اليمين، ثم ما يبلث أن ينقلب على اليسار دون أن يجد الراحة المطلوبة التي قد تساعده على الخلود إلى النوم.
القضايا الخلافية بين اليمين واليسار كما أفرزتها الانتخابات الأخيرة والتي ستحدد واقع العمل السياسي في أمريكا خلال العامين القادمين تبدو بسيطة في ظاهرها، من جدل حول الميزانية وقلق بشأن الديون الخارجية وتخفيض أو رفع نسب الضرائب، لكنها تخفي أزمة أعمق تواجه أمريكا هذه الأيام كمشروع مجتمعي باهتمامات دولية ومسؤوليات إمبراطورية.
من أبرز القضايا التي تواجه الكونغرس هذه الأيام بتشكيلته القديمة، قبل أن يؤدي «ثوار» حركة الشاي القسم الدستورية مطلع العام القادم، هو ما يتعين فعله بشأن ما يعرف بضرائب جورج بوش وهي تخفيضات هائلة – ساهمت في الأزمة الحالية - سنها جورج بوش لفائدة قبيلته من الأغنياء، ومن المنتظر أن تنتهي صلاحيتها مع مطلع العام الجديد.
الديمقراطيون يجادلون بأن الأوضاع المالية للبلد لا تحتمل تمديد التخفيض خاصة للأغنياء وبالتالي يتعين تقليص صلاحيات التخفيض ليقتصر على الطبقة المتوسطة، في حين يجادل الجمهوريون بأن «رفع» الضرائب في وقت الأزمة الاقتصادية خطأ كبير سيعمق متاعب أمريكا خاصة المقاولات الصغيرة.
لكن الجمهوريين، وعلى يمينهم حركة الشاي التي رفعت شعار تخفيض الديون والعجز في الميزانية وتخفيض الضرائب وتقليص حجم الحكومة  كأفضل سبيل للخروج من النفق المظلم، لا يطرحون  بديلا عن مصدر تلك الأموال التي ستذهب إلى جيوب الأغنياء.
الخلاف السياسي المالي يخفي في الحقيقة صراعا طبقيا بدأت حدته تشتد في السنين الأخيرة، ومن المرجح أن يرتفع سعاره في السنين القادمة لأن مشاكل أمريكا مرشحة للاستمرار في المستقبل القريب على الأقل.
انتقال الاقتصاد الأمريكي من المرحلة الصناعية إلى الأفق المعلوماتي والخدماتي أوجد رابحين وخاسرين قبل فترة طويلة من انفجار  أزمة البيوت والقروض وارتفاع نسب البطالة.
- الدراسات تلو الأخرى أكدت أن النظام الاقتصادي والقانوني الأمريكي برمته صمم على مر السنين لفائدة نخبة متنفذة تفهم النظام جيدا  وتمتص رحيقه حتى آخر قطرة على حساب الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
في كتاب بمثابة الإدانة للنظام الطبقي الأمريكي ألفه أستاذان جامعيان من ييل وكاليفورنيا بعنوان «الكاسب يحصد كل شيء» تساءل الكاتبان:«كيف يعقل أن يدفع الرئيس المدير العام لشركة مالية في الوول ستريت، يربح الملايير من الدولارات، نسبة من الضرائب أقل مما تدفعه سكرتيرته؟»
قائمة الأربعمائة شخصية الأغنى في أمريكا لم تحو مؤخرا سوى ستة عشر اسما جديدا، على خلاف نسبة الستين أو السبعين في السنوات الأخيرة، مما يؤكد أن أقل من واحد  في المائة من الأمريكيين يملكون ربع ثروة البلاد تقريبا ويوصدون الباب تدريجيا أمام أي مزاحم.
الغريب أن هذا الوضع لم يؤد إلى «انتفاضات اجتماعية» وإن كان ذلك الاحتمال قائما،  لأن المواطن الأمريكي العادي صدق لسنين، خاصة أيام الرخاء، أنه الأفضل وأنه يعيش في أحسن بلد في العالم في ظل أفضل نظام سياسي في العالم.
الأمريكي يتعلم منذ نعومة أظافره، تقريبا، عدم التذمر من الفوارق الطبقية بسبب ما يسمى الحلم الأمريكي، أي أن أمريكا لا تكره أغنياءها، لكنها تساعد فقراءها والدليل على ذلك أن أي شخص مهما واجه من  عراقيل يستطيع في أمريكا أن يبدأ من الصفر ويمكن أن يحقق أي شيء.
هذا الاعتداد والثقة بالنفس وبالعدالة الكامنة في طيات النظام نفسه  خلق نوعا من الطمأنينة المزيفة لدى فقراء البلاد والذين يزداد عددهم يوميا، في حين ازداد الأغنياء جشعا واستغلالا للنظام السياسي المفتوح والدعاية المؤثرة على بيع الوهم للناخبين.
بالنسبة للجمهوريين الذين لا يجدون مشكلة في تبني مصالح ومواقف الأغنياء والشركات متعددة الجنسيات لا يجدون صعوبة في إقناع بعض الفقراء في التصويت عليهم والاستماتة في الدفاع عن مواقفهم وشعاراتهم  حتى وإن كانت في نهاية المطاف ضدا على مصالحهم الذاتية.
بالاضافة إلى القيم والأخلاق ومناهضة الإجهاض والمثلية الجنسية، تجد شعارات الجمهوريين صدى لدى الناخبين الفقراء الذين تغريهم مسألة خفض الضرائب وتقليص حجم الحكومة حتى «نبعدها عن ظهورنا» حتى وإن كان تقليص حجم الحكومة يعني في جملة ما يعنيه وقف المساعدات المقدمة للفقراء والأحياء المهمشة وأي قضية لها صلة مما نسميه في المغرب مثلا التنمية البشرية.
كنت في مدينة ديتوريت، مؤخرا، أعد بعض التقارير عن الأزمة الاقتصادية وأثرها على الانتخابات الأخيرة في مدينة كانت المحرك الفعلي للصناعة الأمريكية أيام جبروتها وأصبحت الآن لا تختلف كثيرا عن أي مدينة مملة من مدن العالم الثالث.
كنت أجري مقابلة مع أحد المواطنين الفقراء البيض، والذي كان عاطلا عن العمل وأصر خلال المقابلة كلها على كونه سيصوت على الجمهوريين ليعاقب الديموقراطيين على ما فعلوه أو لم يفعلوه، وحينما سألته عما ينتظر من الناحية العملية من الجمهوريين قال: «تمديد التخفيضات الضرائبية لجورج بوش»
أثارني ذلك الرد وتجاهلته لمرتين لكنني لم أستطع تجاهله للمرة الثالثة فسألته:  «هل لك أن تشرح لي كيف ستستفيد أنت شخصيا من زيادة عمر التخفيضات الضريبية إن كنت عاطلا عن العمل أصلا؟» فرد علي بعد أن فكر لبرهة ليست بالقصيرة وهو ينظر في عيني:«إنه سؤال جيد»
على اليسار لا تبدو الأمور أفضل حالا خاصة بعد الحملة الانتخابية الأخيرة حيث أدى تضافر مشاعر الإحباط وخيبة الأمل من عجز اليسار التقدمي –بالمقاييس الأمريكية طبعا- عن إحداث التغييرات الموعودة انتخابيا وبعد إنفاق ذلك اليسار عامين كاملين ورأس مال سياسي على قدر كبير من الأهمية في قضايا مساعدة البنوك  في الأزمة المالية والرضوخ لضغط شركات الأدوية  العملاقة في إعداد نظام الرعاية الصحية.
الناخبون اليساريون، المناهضون تقليديا للحروب والمؤيديون لدور فعال للحكومة في التخفيف من معاناة الفقراء ويفضلون توظيف جزء من ميزانية الدفاع المتضخمة لمحاربة الهشاشة وإصلاح نظام التعليم الآخذ في التدهور والاستثمار في البنيات التحتية المتآكلة، فقدوا حماسهم بعد انهيار صورة باراك أوباما المخلص.
كل هذه المعطيات ستجعل العامين القادمين جديرين بالتتبع لمظاهر التراجع السريع لما كان يسمى الحلم الأمريكي، مع تراجع مستوى الخطاب العام داخليا وتراجع دور أمريكا نفسها على الساحة الدولية.
على المستوى الدولي كان ذلك واضحا من جولة أوباما الأسيوية، حيث اقتصر «النجاح» على الأمور الرمزية والشكلية، كإغراء نيودلهي بوعد مقعد في مجلس الأمن الدولي - قد لايتحقق أبدا- مقابل استخدام ورقة هندية ضد خصم صيني متزايد القوة والنفوذ. لكن الزيارة أخفقت في تخفيض التوتر بين الهند وباكستان اللتين تتعامل معهما واشنطن كضرتين متخاصمتين إلى الأبد في شبه القارة، كما أن أوباما لم ينجح في عقد اتفاقية التبادل التجاري مع كوريا الجنوبية، وأخفق في حمل الصين على إعادة النظر في صرف عملتها.
وأثناء جولته نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين ناتانياهو في الإمعان في إهانة «زعيم العالم الحر» بالتردد في قبول رشوة ضخمة من الأسلحة والوعود الدبلوماسية الأمريكية، بما فيها عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية إن أعلنت من جانب واحد  مقابل تجميد متواضع لثلاثة أشهر فقط في الضفة الغربية.
هذا الاخفاق بالجملة «تحقق» على الرغم من أن أمريكا مازالت تعتبر نفسها القوة الوحيدة والضرورية للعالم، وعلى الرغم من مشاعر الارتياح التي أثارها ومازال يثيرها وصول باراك أوباما إلى الحكم، إذ كان يكفيه على المسرح الدولي كونه ليس جورج بوش ولكن مع ذلك لايبدو أن ذلك أصبح كافيا.
أمريكا تعاني هذه الأيام من أعراض المرض نفسه الذي يصيب الإمبراطوريات مع بداية ترهلها حينما تبدأ في الإنفاق على مسؤوليات غير ضرورية أعطتها لنفسها على المستوى الدولي دون أن تكون آلتها الصناعية والجبائية في مستوى ذلك الإنفاق.
أمريكا تنفق حاليا على ميزانيتها الدفاعية أكثر من جميع دول العالم مجتمعة، لكنها ميزانية مقترضة بالكامل من الداخل أو الخارج- سندات وقروض مباشرة- وهي  وضعية كما يعرف رب كل أسرة «تخرج أكثر مما تدخل» يستحيل استمرارها دون إعادة النظر في الميزانية نفسها أو في الأدوار التي تنفق عليها تلك الأموال الباهظة.
الخطاب السياسي الداخلي جعل أي حديث عن تخفيض ميزانية الدفاع أقرب إلى الخيانة العظمى لأن الجمهوريين سوقوا ماركتهم التجارية على أنهم حماة البلد وأي تخفيض يعني تعريض «أمننا للخطر» في حين يخاف الديمقراطيون حتى درجة التبول في ملابسهم الداخلية من إثارة الموضوع  تجنبا لتهمة الرخاوة وعدم الحسم في مجال الأمن القومي.
لكن وراء شعارات الأمن القومي  يرقد عمالقة صناعة التسلح أو المركب الصناعي العسكري، حسب تعبير الرئيس الأمريكي الجمهوري دوايت ازينهاور بطل الحرب العالمية الثانية الذي دق ناقوس الخطر قبل أكثر من نصف قرن من هذا الأخطبوط القاتل.
وحينما يواجه الجمهوريون بعبث الإنفاق على أنظمة تسليحية من الخيال العلمي في وقت لا تواجه أمريكا سوى رجال ملثمين يسكنون الحفر والمغارات في العراق وأفغانستان، يبررون ذلك الانفاق بكونه يوفر مناصب الشغل في مقاطعاتهم المختلفة وتصبح بذلك الصناعات العسكرية جزءا من الضمان الاجتماعي.
لكن تلك الصناعات العسكرية، سواء استخدمت ضد أعداء حقيقيين أو محتملين لأمريكا أو قدمت لإسرائيل «كمساعدات» أو بيعت بعض خرذتها للدول العربية بعشرات الملايير من الدولارات، تبقى بالإضافة إلى صناعة الطائرات المدنية آخر قلاع الصناعة الأمريكية التي صنعت مجدها في المقام الأول.
في مدينة ديترويت، وأثناء إعداد تقارير الانتخابات، كنت أقيم في  واحد من أفخم فنادق المدينة لكنه كان فندقا  شبه فارغ تحكي ضخامته أيام عز قد ولت أو أوشكت على الانتهاء. في أحد مطاعم الفندق وأثناء وجبة الفطور تعطلت آلات تسخين الخبز، وقلت مازحا  لنادلة المطعم «كيف يحدث هذا في ديترويت المدينة –المحرك؟».
هكذا كانت تعرف ديترويت في معظم القرن العشرين، المدينة التي عرفت شوارعها تحرك أول سيارة في العالم، وبها خلق هنري فورد سيارته الشعبية التي أصبحت في متناول قطاعات واسعة من الطبقة الوسطى، آنذاك، قبل أن تنتقل إلى معظم أنحاء العالم.
ديترويت لم تكن تصنع السيارات فحسب بل جميع  أنواع المعدات المنزلية من أجهزة تلفزيون وثلاجات وتحولت الآن إلى شبح ممسوخ من ماضيها العريق، حتى إن معظم العرب الذين جاؤوا إليها من اليمن وبلاد الشام والعراق للعمل في مصانعها المتعددة انتهى بهم المطاف  في محطات الوقود ودكاكين الحمص والفلافل.
في ديتوريت، أيضا، أعدمت قبل حوالي أسبوعين، رسميا، سيارة بونتياك بعد عمر ناهز أربعة وثمانين عاما، والتي كانت مفخرة جينيرال موتورز وكانت مضرب المثل في القوة والصلابة وخلدتها أفلام هولييود كرمز للقوة الأمريكية التي لا تقهر.
عام 2008 بيع في العالم مليار ومائتي تليفون محمول لم يصنع واحد منها في أمريكا، في حين خرج آخر جهاز تلفزيون من  المصانع الأمريكية عام 2004، وفي 1959 كانت أمريكا تصنع حوالي 28 في المائة من إنتاجها الاقتصادي في حين تراجع ذلك الرقم إلى 11 في المائة فقط عام 2008.
ولم يعد مستغربا أن تسمع في البيوت الأمريكية هذه الأيام أن الآلات والسيارات والبضائع لم تعد كما كانت أيام زمان، وأصبحت تتعطل قبل أن تكمل عامها الأول في ظاهرة تعودنا عليها في العالم الثالث، لكنها أصبحت الآن ظاهرة شبه مألوفة في الخطاب الأمريكي اليومي.
حتى الحروب لم تعد أمريكا تخوضها كما كانت تفعل في السابق، صحيح أنها مازالت تملك ترسانة مخيفة ويمكنها تدمير العالم عدة مرات لكنها تقف حائرة أمام أمثال أيمن الظواهري والملا عمر، بل انتهى أيضا حتى مفعول نظرية «الحرب جيدة للاقتصاد» لأن سبع سنين في الحرب ضد العراق وتسعا أخرى في أفغانستان لم تزد الاقتصاد الأمريكي إلا انكماشا وتراجعا.
حالة الإحباط العامة أعرب عنها أكثر من تسعة وسبعين في المائة من الأمريكيين الذين استطلعت آراؤهم عشية الانتخابات الأخيرة حينما أعربوا عن الاعتقاد بأن البلاد تسير في الاتجاه الخطأ الأمر الذي يفسر «انقلابهم» على الديمقراطيين وارتماءهم في أحضان الحزب الآخر على الرغم من إدراكهم أن الحزبين معا قد أفلسا على مستوى الأفكار والبدائل.
قد تكون أعمار الدول والإمبراطوريات  تختلف في قياسها عن أعمار الأفراد لكن عقدا واحدا من الزمن يبدو فارقا في حياة التجربة الأمريكية على الرغم من كونه لايعني الشيء الكثير في عمر الأمم والحضارات.
قبل أكثر من عقد بقليل كان المحافظون الجدد يبشرون، في بيانهم رقم واحد، بقرب استقبال العالم للقرن الأمريكي الجديد تسود فيه قيم أمريكا الاقتصادية والفكرية بالجزرة أو بقوة السلاح، لكن المفارقة الكبرى أنهم لم يدركوا أن الرصاصات الأولى التي ستطلق لنشر الرسالة الجديدة ستدميهم قبل خصومهم.
لكن نخب أمريكا تتصرف في العلن على الأقل وكأن شيئا لم يكن أو وكأن شيئا لا يستدعي إعادة نظر شاملة في طريقة تسيير البلاد وشؤونها ومركزها في العالم، بما في ذلك نخبة الإعلام التي تركز على التافه من أخبار المشاهير وزيجاتهم وطلاقهم على حساب المصالح القومية الكبرى.
في أوكلاهوما صوت الناخبون على منع  القضاة من استخدام الشريعة في قضايا الأحوال الشخصية – رغم أنهم لا يستعينون بها أصلا- وفي ولاية كاليفورنيا صوت الناخبون بأقلية ضئيلة ضد مشروع قانون كان سيسمح بالاستخدام الترفيهي للماريخوانا وكأن أمريكا لا تخوض حربين متزامنتين ولا تقترض ثلث ميزانيتها السنوية.
لكن بعض الساسة المخضرمين بدؤوا يشعرون بالقلق من الطريق الذي تسكله أمريكا داخليا وخارجيا، دفعت باثنين منهم مؤخرا  لتقديم نصيحة مكتوبة ومجانية لباراك أوباما  يقترحان عليه  الإعلان أنه لن يقدم نفسه لولاية ثانية، والتركيز بدلا عن ذلك على التصدي لمشاكل أمريكا الحقيقية دون انشغال بالاعتبارات الانتخابية والسياسوية.
المؤلفان، وهما دوغلاس شوين وباتريك كاديل من الناشطين الديمقراطيين، وعملا في حكومتي كارتر وكلينتون، جادلا في مقال في الواشنطن بوست مؤخرا بكون حساسية الظروف التي تعيشها أمريكا وعجزها التجاري ومتاعبها الخارجية ومشاعر الإحباط العامة تحتم اتخاذ قرارات حاسمة لا يمكن أن تتخذ في أجواء انتخابية ومزايدات سياسية.
الكاتبان خلصا إلى أن  الانتخابات الماضية كانت استفتاء على شعبية أوباما والديمقراطيين أسفرت عن تصويت بعدم الثقة فيهما معا، وأن أفضل ما يمكن أن يفعله أوباما حاليا هو أن يعلن أنه رئيس لولاية واحدة ويحاول استعادة بعض من الزخم الذي أوصله إلى السلطة قبل عامين.
الكاتبان ذكرا باراك اوباما بتصريح أدلى به  قبل حوالي عام لمحطة  اي بي سي قال فيه إنه يفضل أن يكون رئيسا من ولاية واحدة على أن يكون رئيسا ضعيفا بولايتين، مؤكدين على أن القرار ليس سهلا لكن انقسام الأمريكيين والتحديات الجسيمة التي يواجهها البلد تحتم زعامة تاريخية من شاكلة ما تعهد به في الانتخابات الرئاسية قبل عامين.
لكن أوباما، الحيوان السياسي الطموح، قد لا يسمع بتلك النصيحة مما يضمن حملة انتخابية رئاسية هي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة قد تبدأ مع مطلع العام القادم بين جمهوريين فرحين بغضب الشارع وديمقراطيين غاضبين على فقدان الشارع.
المؤشرات في واشنطن وقبل أن يصل المخلصون الجدد لا تبعث على الارتياح، إذ أشارت بعض المصادر إلى استعداد البيت الأبيض لتجنيد جيش من المحامين للدفاع عن الرئيس في «تحقيقات الفساد» التي يزعم أن حكومة باراك أوباما قد ارتكبتها  خلال العامين الماضيين، لكن زعامة الجمهوريين الجدد لم تستطع الإشارة إلى نموذج واحد لتلك الجرائم المزعومة، ويبدو أن أسمى هدف يريد الجمهوريون تحقيقه هو ما أعرب عنه زعيمهم في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، وهو «جعل الرئيس باراك اوباما رئيسا من ولاية واحدة»
وحسب استطلاع لـ«النيويورك تايمز» فإن نسبة كبيرة من الوجوه الجمهورية الجديدة لاتؤمن بظاهرة الاحتباس الحراري-لأن كبريات الشركات لايعجبها ذلك العلم المشاغب- كما أنها تريد تعديل الدستور لحرمان الأطفال المولودين  على التراب الأمريكي من الجنسية الأمريكية التلقائية.
أولويات الجمهوريين التي تتعارض مع أولويات الحزب الديمقراطي- وإن كان القاسم المشترك هو العودة إلى السلطة والبقاء فيها  أطول فترة ممكنة لمص رحيق الخزينة- سيعمق أرق الناخب الأمريكي العادي خاصة الفقير منه الذي يراقب  بلده يتحول أمام عينيه المجردتين وفي الزمن الطبيعي من قوة عظمى إلى رجل مريض.
... تابع القراءة

 
إلى الأعلى