في انتظار 'شوف تشوف' شوف تفهم

إن المتتبع للمتغيرات التي عرفها المغرب بعد الانتفاضات الشبابية التي هزت أركان عروش طواغيت في كل من مصر وتونس وعمان وليبيا وسورية وغيرها ، إذا تمعن في قوة وشجاعة خطاب جلالة الملك في التاسع من مارس المنصرم وفي الرسائل القوية التي تضمنها هذا الخطاب وفي المبادرة الكبيرة بالاشتغال على تعديل الدستور المغربي مع الحرص على إشراك كافة المكونات السياسية والنقابية والجمعوية والشبابية والنسائية وغيرها في صياغة الدستور المرتقب، وبالتمعن كذلك في خطوة الإفراج عن المعتقلين السياسيين ، وبالوقوف على التعامل بحكمة وبرزانة مع التظاهرات في بداية الحراك الشعبي الذي انطلق في 20 فبراير الماضي، " يفهم " أن التحول الذي عرفه مسار هذه الخطوات التي اعتبرت بداية مؤشرات إيجابية للتحول إلى ديمقراطية حقيقية كان الشعب المغربي في انتظار تحققها منذ زمن بعيد هو تحول يمسك بمقوده ديدان ألفوا العيش في وساخة " الديمقراطية بمفهومهم هم " وفي وحل القمع والنهب والتسلط.
فيكفي " تشوف " أن رشيد نيني الذي كان سيف قلمه مسلط على المفسدين وناهبي المال العام والمتلاعبين بمصالح وحقوق المغاربة يزج به في السجن ، بينما المطلوب أن يكون مكانه من نشر نيني غسيلهم الوسخ على عموده " شوف تشوف " ، سـ " تفهم " أن هؤلاء المفسدين هم من يصارعون للي المقود وتحريف مسار الإصلاح الديمقراطي المنشود عن طريقه .
ويكفي " تشوف " تحول حبل الحلم والتسامح الذي طبع تعامل " المخزن " مع احتجاجات الشباب المغربي بداية الحراك الذي عرفه المغرب منذ 20 فبراير إلى عصي وهراوات للقمع والتنكيل وعطب الأساتذة والمعطلين والشباب الرافض لمهرجان الضحك على الذقون " موازين " والمطالب بشكل سلمي وحضاري بإغلاق معتقل تمارة وووو ، سـ " تفهم " أن إنارة مصابيح الديمقراطية الحقة سيكشف تلاعب ونهب وتسلط القائمين على تدبير هذه المجالات .
ويكفي " تشوف " كيف تميزت السلطات بالتسامح مع تظاهرة المناهضين لحركة 20 فبراير ، في حين شجت رؤوس وكسرت أطراف المحتجين من معطلين وأساتذة وأطباء وغيرهم " تفهم " أن حج منع التظاهرات السلمية ليس لها أي أساس من الصحة وأن الهدف هو إسكات الأصوات المتعالية المطالبة بمحاربة الفساد وانتزاع الحقوق .
وغير " شوف " اعتقال بعض أصحاب المطابع بتهمة طباعة لافتات أو ملصقات للحركات الاحتجاجية وتقديمهم إلى المحاكمة ( أنا بعدا ما فهمتش هاد التهمة ) ، و " شوف " محاكمة رشيد نيني بالقانون الجنائي عوض قانون الصحافة سـ " تفهم " أن إرادة الماسكين بزمام الأمور في الدولة يكيفون القوانين والتهم حسب وجهات نظرهم وبالكيفية التي تخدم أجنداتهم وتحفظ استقرارهم واستمرارهم في مناصبهم
المهم الكلام كثير والواقع واضح ، وفي انتظار " شوف تشوف " غير شوف تفهم .
هشام آيت درى

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
إلى الأعلى