رسالة إلى رشيد نيني

تحية طيبة وبعد،
كيف هي الحياة وراء القضبان؟
أعرفك جيدا، وأعرف أن معنوياتك في هذه اللحظات مرتفعة بشكل كبير. فأنت، وبلا شك، تعتبر نفسك في عطلة، خصوصا وأن سنوات مرت دون أن تهتم بنفسك وتستفيد من عطلة، ولو قصيرة، لتغيير أجواء العمل.
كنتَ تشتغل دون توقف طيلة الأسبوع، تقطع المسافة بين الرباط والدارالبيضاء مرتين في اليوم، وفي الطريق كنت تعمل أيضا، وأنت تطالع الجرائد والمجلات المغربية والدولية.
إنها فعلا عطلة، بعيدا عن هاتفيك، اللذين لا يتوقفان عن الرنين. هذا مُتصل يريد إطلاعك على خبر، وآخر يريد فقط تحيتك، وثالث يشكرك على اهتمامك بفضح الفساد في المؤسسة التي يعمل بها...
أعرفك جيدا يا رشيد، وأعرف أن معنوياتك مرتفعة جدا رغم هول الصدمة وأنت تتلقى خبر الوضع تحت الحراسة النظرية لمدة 96 ساعة، والذي اتخذ بعد أن عممت النيابة العامة قرارا بمنعك من مغادرة التراب الوطني، وأثقلت كاهلك بتهم ثقيلة جدا. بالمناسبة، لقد اكتشفنا أن «أفكارك ترمي إلى المساس بسلامة وأمن الوطن والمواطنين»...كم أنت خطير على هذا الوطن يا رشيد.
هل تتذكر ما قدمت لهذا الوطن يا رشيد؟ تتذكر بلا شك يوم عدتُ من مخيمات تندوف محملا بالصور والحقائق حول الحياة في خيام البوليساريو، كنتَ تلح علي بأن أحتاط في كتابة الموضوع لحساسيته، كنت تتحدث إلي عن الوطن حتى ظننت أنك ستقول لي : «في حالة الوطن ليس ضروريا أن تكون موضوعيا ومهنيا»..
أنت خطير يا رشيد. أعرفك جيدا، أعرف أنه رغم الداء والأعداء فإنك الأقوى والأبلغ، داخل هذا الوطن الأمين، الذي بمقدوره أن يحول المأساة إلى ملهاة، وبمجرد ما تمر هذه اللحظات العصيبة حتى تتحول في ذهنك إلى موقف تسخر منه.
أتذكُر ما قلته لي يوم الخميس 10 مارس؟ أنا أتذكّر جيدا ما راج بيني وبينك داخل مكتبك، الذي تخترقه أشعة الشمس الدافئة. قلت لي : «إنها ثورة التغيير في المغرب يا يوسف، لا يسعنا إلا أن نساهم بقسطنا فيها»، كنت حينها بصدد كتابة عمودك الشهير «محمد الثائر»...كم أنت خطير على هذا الوطن يا رشيد.
«يا مواطن»! ـ هكذا اعتدت أن تنادي زملاءك وأصدقاءك ـ هل كنتَ مخطئا وأنت تنخرط بكل جوارحك في مشروع التغيير لما بعد الـ 9 من مارس؟ لا أعتقد ذلك. هل ندمتَ لأنك أردت أن تساهم بقسطك في هذا التغيير؟ أنا أنفي عنك هذه «التهمة» لأنك أكدت من داخل زنزانتك بالقول: «أنا فخور بدفع نصيبي من ضريبة التغيير بالمغرب».
أعرف جيدا أنك عندما تقرر أن تؤمن بمبدأ فإنك لا تتهيب من المخاطر التي قد تعترض مسارك، ولا للمتاريس التي قد تعرقل خطوك.
أتعرف كم افتقدتك هذا الأربعاء وأنا أشرف رفقة الزملاء على وضع الترتيبات الأخيرة على عدد «أوال». لم أجد مع من أختلف في وضع هذه الصورة وذلك العنوان، وكم مرة هممت بإدارة مقبض باب مكتبك، قبل أن أتذكر غيابك الذي لم ولن يطغى على حضورك الصارخ في قاعات التحرير وبين الممرات والأبواب والتفاصيل.
رشيد.. سأنتظرك يوم الأربعاء المقبل، لا تخلف وعدك كما فعلت اليوم. فلا طاقة لي بحمل هذا العبء وحدي.
طبعا، حين يشاء من اعتقلوك بأن يكرموك، ويمنحوك حريتك.. وذلك أضعف الإيمان في حق رجل بحجم رشيد نيني.



يوسف ججيلي

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

اولا اريد ان احيي الاخ رشيد نيني على  شجاعته و غيرته على وطنه هدا الرجل الدى  حاول نيد الفساد من خلال تعبيره عن رايه الصريح الا ان (اصحاب الحسنات) وضعوه خلف القضبان وهدامااثار القراءلذا يجب على كل المغاربة ان يقفوا وقفة رجل واحد لمساندة نيني  و الصراخ باعلى صوت(هدا عيب هدا عار الصحافة في خطر ) وفي الاخير اريد ان اقول لرشيد نحن  في انتظار كتاباتك.
                                                                          طالبة للصحافة الحرة

غير معرف يقول...

nini rah falhabs wchafara fin homa lah yakhod lhak

إرسال تعليق

 
إلى الأعلى