تندبو ولا ندب

واهمٌ من يعتقد أن أسرة آل الفاسي الفهري هي الأسرة الوحيدة المحظوظة التي يسيطر أبناؤها، منذ الاستقلال وإلى اليوم، على مناصب المسؤولية في المؤسسات الرسمية والحكومية.
هناك أسر أخرى وافدة إلى «دولة العائلات» لا يكاد يتحدث عنها أحد، ربما بسبب استعانتها على قضاء حوائجها بالسر والكتمان، وهو الشيء الذي لا تجيده أسرة آل الفاسي الفهري التي بالغت كثيرا في إظهار نفوذها.
بفضل بحث ميداني معمق، استطعنا أن نفكك الخيوط المتشابكة التي تنسجها بعض هذه الأسر في السر من أجل إيصال أفرادها إلى مناصب المسؤولية، أو الاستفادة من صفقات عمومية خارج المنافسة.
لذلك فإنه من الظلم أن نركز الحديث على عائلة آل الفاسي الفهري وننسى عائلة آل بنعبد الله، أو عائلة آل عيوش، وعائلات أخرى سنأتي على ذكرها بالدور.
عندما كتبنا عن نبيل بنعبد الله، الوزير والسفير السابق والأمين العام الحالي لحزب التقدم والاشتراكية، وأشرنا إلى استفادة أخيه المهندس، فكري بنعبد الله، من صفقات هندسية بوزارة الاتصال ومعهد مهن السينما الذي ستشيده الوزارة بشراكة مع مؤسسات أخرى وراء مقرها، سمعنا من يؤاخذنا على «مهاجمتنا» لحزب صغير اسمه التقدم والاشتراكية. والحال أننا لم نهاجم الحزب المذكور بقدر ما نشرنا أخبارا حقيقية حول استغلال نبيل بنعبد الله، الأمين العام للحزب، لنفوذه داخل وزارة الاتصال من أجل تمكين أخيه المهندس من صفقات هندسية تمت بالتراضي ودون اللجوء إلى أي إعلان عن طلبات عروض. ورغم أن القانون يسمح بذلك، فإن «هبوط» كل هذه الصفقات الهندسية على أخ الوزير السابق يطرح أكثر من سؤال.
العجيب في بعض الصفقات الهندسية التي يحصل عليها المهندس فكري بنعبد الله من بعض مدراء المؤسسات، هو أن مسؤولي تلك المؤسسات «يناضلون» في حزب التقدم والاشتراكية. وعندما نبحث، مثلا، عن اسم المهندس الذي صمم مقر مركز الدراسات النووية بالمعمورة، فإننا نعثر على اسم المهندس فكري بنعبد الله. وربما ليس من قبيل الصدفة أن نجد أيضا أن الكاتب العام للمركز النووي، السيد عبد المجيد الصاوي، «مناضل» قديم في حزب التقدم والاشتراكية. وحتى المقر المؤقت الذي مكث فيه عبد المجيد الصاوي بجانب الحي الجامعي الدولي بمدينة العرفان لأربع سنوات، قبل أن يصبح له مقر خاص بالمعمورة كلف تصميمه حوالي مليار سنتيم، كان المهندس فكري بنعبد الله هو من صمم هندسته.
هذه الأيام، ومع اقتراب موعد المباراة التي سيتم على إثرها اختيار رؤساء الجامعات، اكتشفنا أن عائلة آل بنعبد الله لديها فرد من أفرادها يوجد على رأس جامعة مولاي إسماعيل بمكناس اسمه محمد زاهر بنعبد الله منذ خمس سنوات. وبفضل هذه السنوات الخمس التي قضاها زاهر بنعبد الله رئيسا لجامعة مولاي إسماعيل، نجح في وضعها في مؤخرة ترتيب الجامعات المغربية رغم الإمكانيات المادية والبشرية التي تتوفر عليها.
ما يخشاه الغيورون على سمعة التعليم الجامعي بالمغرب هو أن يتم التجديد لأخ نبيل بنعبد الله لأربع سنوات أخرى في رئاسة الجامعة. وتبقى مخاوف هؤلاء الغيورين في محلها، بالنظر إلى المسار المدهش الذي قاد زاهر بنعبد الله إلى رئاسة جامعة مولاي إسماعيل.
فقد بدأ «الرفيق» زاهر بنعبد الله أستاذا للكيمياء في جامعة العلوم بمكناس، قبل أن يغادرها خلال التسعينيات لكي يتفرغ لشركة صغيرة للتجهيزات الإلكترونية بشراكة مع أحد زملائه من أساتذة الكلية. وقد كانت أولى صفقاته مع كلية العلوم والتقنيات بالراشيدية التي جاء بنفسه لكي يحمل «العتاد» الإلكتروني إليها ويسهر على وضعه وتشغيله.
وبصعود نبيل بنعبد الله وزيرا للاتصال في حكومة سنة 1998، صعد أخوه زاهر بنعبد الله بدوره عميدا لكلية مكناس. وبما أن «الرفيق» زاهر بنعبد الله لا ينسى أصدقاءه، فقد «وضع» شريكه السابق في شركة التجهيزات الإلكترونية، أستاذ الفيزياء وبائع الخردة في أوقات الفراغ، في منصب نائب العميد، أي نائبا عنه.
وبعد ذهاب رئيس جامعة مولاي إسماعيل، عبد اللطيف بنشريفة، لشغل منصب والٍ على القنيطرة،  سيستمر زاهر بنعبد الله في ترقي سلالم الإدارة وسيأخذ مكان بنشريفة على كرسي رئاسة الجامعة سنة 2006.
ومن تلك الفترة إلى اليوم يكون زاهر بنعبد الله قد أتم فترة أربع سنوات التي يعطيها القانون لرؤساء الجامعات. لكن شهية «الرفيق» انفتحت عن آخرها للبقاء في رئاسة الجامعة للفترة الممتدة بين 2010 و2014.
عندما نعلم بأن راتب «الرفيق» زاهر بنعبد الله الشهري كرئيس للجامعة يصل إلى حوالي سبعة ملايين سنتيم، أي مثل راتب الوزير الأول عباس الفاسي، وعندما نعرف أن ميزانية الجامعة السنوية تقارب 14 مليار سنتيم في إطار برنامج المخطط الاستعجالي الذي وضعته الوزارة، وعندما نعلم بأن رئيس الجامعة يدير شؤون حوالي ثلاثين ألف طالب بين مكناس والراشيدية، نفهم سر هذا الإصرار على التشبث بكرسي الرئاسة، كما نفهم لماذا لا يريد زاهر بنعبد الله العودة إلى رئاسة شركته الصغيرة التي كان يبيع فيها الحواسيب وفئرانها.
إن الجامعات في المغرب عبارة عن ممالك صغيرة بميزانيات تقارب ميزانيات بعض الوزارات، يديرها رئيس الجامعة كما يحلو له، ومع من يختارهم حسب ذوقه وحساسيته السياسية والحزبية والإيديولوجية.
ولذلك فالجميع في التعليم العالي يترقب نتائج الاجتماع الذي ستعقده لجنة الاختيار خلال بداية شهر غشت، والذي سيسفر عن اختيار أسماء رؤساء الجامعات في مختلف جهات المغرب.
إن الترتيب الذي تحتله الجامعات المغربية على الصعيد الدولي مخجل للغاية. والأكثر إثارة للخجل منه هو الترتيب الذي تحتله جامعة مولاي إسماعيل على الصعيد الوطني. فقد وصلت، تحت رئاسة «الرفيق» زاهر بنعبد الله، إلى مستوى غير زاهر إطلاقا باستقرارها في مؤخرة الترتيب، مما يعني أن تجديد الثقة في الرئيس الحالي للجامعة يعني وصولها إلى مرحلة «الفلاس المبين».
وإذا كان بعض أعضاء اللجنة العلمية التي ستختار رؤساء الجامعات مشهودا لهم بأهليتهم واستقلاليتهم ونزاهتهم الفكرية، كمصطفى الطراب، مثلا، فإن وجود بعض الأسماء غير المقنعة ضمن اللجنة قد يؤثر على اختيار بعض الرؤساء.
وعندما نطالع التقرير الأخير لقضاة المجلس الأعلى للحسابات حول التدبير السيئ والعشوائي لقطاع الغابات من طرف عبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات والتصحر، نندهش عندما نعثر على اسمه بين أعضاء هذه اللجنة التي ستختار رؤساء الجامعات المغربية.
كيف سيكون السيد الحافي، الذي فشل في إيقاف نزيف الأشجار الذي يكلف المغرب فقدان حوالي 31 ألف هكتار من الغابات كل سنة، مؤهلا لاختيار رؤساء جامعات تفقد سنويا مكانتها العلمية على الصعيد الدولي؟ هذا ما نسميه «تشبث غريق بغريق».
لكن السيد الحافي على الأقل يمتاز بفضيلة الإنصات، وهي الفضيلة التي تعوز أقرانه من مدراء ورؤساء مؤسسات عمومية انتقدها تقرير المجلس الأعلى للحسابات. فبمجرد ما قرأ في التقرير الخاص به أن «المندوبية السامية للمياه والغابات ومكافحة التصحر تفتقر إلى معلومات دقيقة ومضبوطة تصلح لكي تكون أرضية لبرنامج تدخلاته»، عين مدام سلمى في منصب مديرة مركزية للبرمجة وأنظمة المعلوميات.
مشكلة مدام سلمى أنها لا تتوفر على تكوين يتماشى ومنصبها الجديد. فما كان من السي الحافي «الله يجازيه بيخير» سوى أن «قيد» مدام سلمى في جامعة الأخوين لكي تستفيد من تكوين، يدوم سنتين، مدفوع الأجر من طرف المال العام. دون أن ينسى السي الحافي، بالمناسبة، تخفيض ميزانية التكوين المستمر لكافة موظفي المندوبية بحوالي عشرين في المائة. فالأزمة المالية التي تجتازها الحكومة تفرض هذه الأشكال من «الزيار».
وبانتظار إتمام مدام سلمى لتكوينها في جامعة الأخوين، سيظل منصب «المدير المركزي للبرمجة وأنظمة المعلوميات» بالمندوبية السامية للمياه والغابات ومكافحة التصحر فارغا بانتظار العودة الميمونة لمبعوثة «المندوب» السامي إلى إفران. «واش تندبو نتوما ولا ندب أنا».

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

انا طالب باحت بكلية العلوم يمكناس ما يجدر الاشارة اليه هو الفساد الاخلاقي و الاستغلال الجنسي للطالبات من طرف الاساتذة و تزوير النقاط و تسجيل فقط الفتيات بشلك الماستر قصد استغلالهم جنسيا---عصابة المومني-- اما الفساد الاخر فحدت و لاحرج

إرسال تعليق

 
إلى الأعلى